اختيار المحررينثقافةغير مصنف

ماجدة : زعيمة المراهقات التي نسيت أنها امرأة

شهد سلامة- مجلة ميم

 

لزمن الأبيض والأسود مذاق  خاص ولنجومه ونجماته سحرهم الخالد الذي لا يعرف الأفول مهما تواترت السنوات ومضى الزمن فهم الذين لونوا حياة أجيال كاملة بألوان البهجة والمتعة رغم أنهم كانوا يعيشون بالأبيض والأسود.

 

ولعل سحرهم هو ما يقودنا دوما إلى العودة إليهم سواء لمشاهدة أعمالهم الفنية الخالدة أو لاستقراء سير حياتهم.

ومن هؤلاء النجمة الكبيرة ماجدة التي كرمت مؤخرا من قبل إحدى القنوات التلفزية المصرية وظهرت بعد غياب طويل وهي التي اختارت اعتزال الفن والنأي عن أهله ولكن وسائل الإعلام ظلت تلاحقها وتتابع أخبارها الشخصية خاصة خلافاتها مع ابنتها الوحيدة غادة إيهاب نافع.

والحقيقة أن سيرة حياة الفنانة ماجدة لا تقل إثارة عن قصص أفلامها التي برعت في أداء ادوار البطولة فيها وهي التي احتفلت منذ فترة قصيرة بعيد ميلادها السابع والثمانين.

 

 

وتعود بداية حكايتها إلى ثلاثينات القرن الماضي عندما رأت عيناه النور لأول مرة يوم 6 مايو عام 1931 وهي سليلة عائلة الصباحي المعروفة في منطقة المنوفية بمصر.

 

 

والتحقت بالحقل الفني مبكرا وهي لم تتجاوز 15 سنة من عمرها  وذلك من خلال فيلم الناصح واخفت ذلك عن عائلتها ولذلك اضطرت إلى تغيير اسمها من عفاف الى ماجدة وهو الاسم الذي سيرتبط بها طوال مشوارها الفني وحتى اليوم بعد ان غادرت مجال التمثيل.

 

 

ثم تواترت أعمالها الفنية التي بلغت 60 فيلما وعرفت ماجدة ببعض التوجهات الجادة في أفلامها وتجلى ذلك عندما أسست شركة إنتاج وقامت بتقديم أفلام مهمة في تاريخ السينما العربية على غرار فيلم “جميلة بوحيرد” الذي يجسد سيرة المناضلة الجزائرية المعروفة وفيلم “هجرة الرسول” و”العمر لحظة” و’أين عمري” و”النداهة”.

 

ماجدة في دور المناضلة جميلة بوحيرد

 

وعرفت ماجدة بدور الفتاة الرومانسية في بداياتها الوديعة و الناعمة وهي ميزات فتيات زمن الأربعينات والخمسينات ولقبت بزعيمة المراهقات لأنها كانت مثال تقتدي به بنات جيلها الصغيرات على مستوى السلوك والمظهر في تلك المرحلة التاريخية كما أنها نجحت في دور المراهقة عندما قدمت فيلم “المراهقات” أمام رشدي أباظة  وحسين رياض.

 

ماجدة في فيلم “المراهقات”

 

ثم نجحت  الفنانة ماجدة في في مغادرة قوقعة مثل هذه الأدوار لتنخرط في سينما أخرى جسدت فيها دور المرأة القوية وعندما أنتجت توجهت إلى القضايا المهمة لمجتمعها وأمتها فتطرقت إلى القضايا الوطنية الكبرى وان الأفلام الدينية أيضا.

ولعل هذا ما جعل مسيرتها الفنية متنوعة من حيث المضامين والمحتويات.

 

من فيلم “هجرة الرسول”

 

كما وقفت ماجدة أمام عبد الحليم حافظ في بطولة فيلم “بنات اليوم” وأمام فريد الأطرش في فيلم “لحن الخلود” وهي من ابرز الفنانات اللواتي قدمن أفلاما دينية وهي “بلال مؤذن الرسول” و”انتصار الإسلام” و”هجرة الرسول”.

وفي مجال الأفلام ذات البعد الوطني قدمت جميلة بوحيرد وثورة اليمن.

ثم قدمت بعض الأفلام المستمدة من روايات شهيرة والتي عالجت قضايا مهمة في سياقها التاريخي  والتي عالجت قضايا مهمة في سياقها التاريخي  على غرار “السراب” لنجيب محفوظ والرجل الذي فقد ظله لفتحي غانم وأين عمري لاحسان عبد القدوس والنداهة ليوسف إدريس.

 

 

كما اتجهت زعيمة المراهقات إلى بعض الأدوار الكوميدية الخفيفة على غرار فيلم “الآنسة حنفي” مع الكوميدي الأشهر إسماعيل ياسين.

ومن ابرز أدوارها في الأفلام الرومانسية نذكر فيلم “الحقيقة العارية” والذي قدمته مع إيهاب نافع الذي أصبح حب حياتها وأب ابنتها الوحيدة غادة.

 

من فيلم “الحقيقة العارية”

 

وللقائها قصة تروى أيضا تماما كفراقهما فقد تعرفت الفنانة الشهيرة على ضابط المخابرات  الذي أصبح ممثلا بالصدفة  كما كان يقول كما أن حبه لماجدة ولقاؤها بها أيضا كان محض صدفة فقد تعرف عليها في إحدى الحفلات الخاصة وأصر كما تروي هي على ان يرافقها في عودتها بسيارته وكانت ثلاث ساعات قضياها معا كفيلة بميلاد حب كبير في حياة ماجدة وحدث الزواج بسرعة كبيرة عام  1963.

 

حفل زفاف ماجدة وإيهاب نافع

 

وكانت الفنانة غادة إيهاب نافع ثمرة هذا الزواج الى جانب اشتراكهما في بطولة أربعة أفلام. وتراكمت الأسباب التي أدت الى الطلاق بينهما فقد روى إيهاب نافع ان ماجدة كانت تفرض رأيها عليه في مجال عمله الفني كما أنه اضطر لمغادرة مصر في اتجاه لبنان لأسباب سياسية ورفضت حبيبته الالتحاق به لأنها لا تستطيع الابتعاد عن بلدها وعن عشقها للفن.

كما فسر البعض طلاقهما بغيرة ماجدة ومطاردتها له وهو الذي كان كثير الترحال وعرف بوسامته الشديدة وكان الفراق نتيجة حتمية لحب ولد على عجل ورحل بذات الطريقة.

وبقدر ما توالت زيجات إيهاب نافع بعدها فتزوج من عديد النساء منهن الاسترالية والأردنية والخليجية والأمريكية واشهر زوجاته أرملة ضابط المخابرات رفعت الجمال المعروف فنيا برأفت الهجان بقدر ما اختارت ماجدة ان “تعتزل الغرام بعده” وتنسى أنها امرأة كما جاء في فيلمها الأخير الذي قامت ببطولته عام  1994 والذي قدمت فيه ابنتها غادة كممثلة. وكانت بينها وبين البطلة وشائج قربى كثيرة فهي التي أخلصت لرجل واحد وعندما انفصلا لم تشأ ان تعيد التجربة. كما غادرت أضواء الفن والشهرة وهي في اوج مجدها ولم تشأ ان تترك نفسها لتمثيل الأدوار الصغيرة والهامشية حفاظا على مكانتها الفنية واختلفت في ذلك عن الكثيرات من بنات جيلها.

 

ماجدة وابنتها غادة

 

وفي السنوات الأخيرة باتت الفنانة ماجدة حديث وسائل الإعلام لأن قصص خلافاتها مع ابنتها الوحيدة غادة حول مسائل مالية طغى على الأخبار المتداولة ووصل الأمر حتى الحجر عليها بدعوى أنها لم تعد مؤهلة للتصرف في أموالها.

أما خلفية تلك الوقائع فهي ان ماجدة قررت كتابة مذكراتها وهو ما ساء ابنتها التي لم تشأ ان تذكر أمها والدها الراحل إيهاب نافع بسوء، لاسيما وان حضورها في مذكراته لم يكن بالشكل الذي ترتضيه، وخشيت غادة ان تنتقم والدتها منه في مذكراتها المنتظرة. كما خشيت ان تذكر خلافاتها معها بشأن الأموال والعقارات لاسيما وان ماجدة اتهمت زوج ابنتها بالتحيل عليها في مسائل مالية من قبل.

والآن وماجدة تحتفل بعامها السابع والثمانين تطغى أخبار المرض وثقل السنوات  عن باقي أخبارها ولكنها تبقى إحدى أيقونات الفن في مرحلة الزمن الجميل زمن الأبيض والأسود.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد