مجتمعغير مصنف

كيف يجتاز الفلسطينيون الجدار العازل للوصول الي مدينة القدس؟

ابراهيم عبد الهادي- فلسطين- مجلة ميم

 

بعد اجتياح جيش الاحتلال الاسرائيلي مدن الضفة الغربية في العملية التي أطلق عليها اسم “السور الواقي” وفشله في تحقيق أهدافه من ورائها, شرعت اسرائيل في بناء الجدار العازل نهاية شهر يونيو 2002 لدواع أمنية حسب وصفها.

يبلغ طول الجدار أكثر من 700 كيلو متر بارتفاع 8 أمتار, وتعلوه أسلاك شائكة, وأبراج مراقبة, ورشاشات كبيرة يتم التحكم فيها عن بعد.

 

أعاق الجدار حركة تنقل الفلسطينيين بين القري المجاورة, وأثر على الحالة الاقتصادية والتعليمية والصحية لهم, وحال بينهم وبين الوصول الي المراكز والعيادات الصحية, وعزل الطلبة والمدرسين عن التوجه الي مدارسهم وجامعاتهم, ووصول العمال الي وظائفهم داخل الأراضي المحتلة عام 1948م, حتى وصل الأمر لمنع الفلسطينيون من الوصول الي الأماكن المقدسة كالمسجد الأقصى وكنيسة القيامة.

وقد أثر بناء جدار الفصل العنصري على أحياء مدينة القدس كمخيم شعفاط للاجئين وسميراميس وبيت حنينا  وبيت جالا وغيرها وفصلها عن بعضها البعض, اضافة الي عزله أكثر من 120 ألف مقدسي عن مدينة القدس وتركهم دون خدمات أو بنى تحتية, وتقليص سكان المدينة الي أقل من 22% فقط, لإفراغ المدينة من سكانها الأصليين, ومصادرة آلاف الدونمات الزراعية بمدينة القدس, وتشجيع عمليات الهدم والاستيطان, لإحداث تغييرات ديمغرافية في المدينة, وضم عدد من المستوطنات الاسرائيلية المجاورة لمدينة القدس.

 

هيثم سلمان

 

هيثم سليمان (33 عاماً) من سكان بلدة بيت حنينا بالقدس المحتلة يقول لمجلة ميم إن “جدار الفصل العنصري يمتد من شمال مدينة القدس الي جنوبها, وقد فصل البلدة الي عدة أقسام: جزء بداخل الجدار وآخر خارجه, بفعل عمليات مصادرة الأراضي والمنازل المستمرة  والتي تقوم بها السلطات الاسرائيلية لتهويد مدينة القدس, حتى وصل الأمر قيام عدة عائلات ببيت حنينا بترك منازلها والبحث عن بدائل أخري بداخل المدينة لتتمكن من العيش بعيداً عن الآثار السلبية التي لحقت بهم بفعل بناء الجدار والذي عزل معظم العائلات بالبلدة عن بعضها البعض” .

وأضاف “نضطر يومياً  للانتظار لساعات طويلة على الحواجز الإسرائيلية قرب الجدار للسماح لنا للوصول الي الجزء الآخر من بلدة بيت حنينا, وهذا ما دفعنا الي سلوك طرق وعرة وتسلق الجدار العازل باستخدام السلالم المعدنية والخشبية والحبال لنستطيع الذهاب لقضاء أعمالنا, والأمر لا يقتصر علينا فأصبح طلاب المدارس والجامعات من الأطفال والرجال والنساء يقومون باجتياز الجدار بإحدى هذه الطرق لتجنب الاجراءات المهينة على الحواجز الاسرائيلية على مداخل مدينة القدس المحتلة”.

 

 

وبين سليمان “كنا سابقاً لا نستغرق سوى 5 دقائق للوصول الي المسجد الأقصى قبل بناء الجدار, أما الآن فقد تتطلب  الرحلة ما يزيد عن 3 ساعات. كما أن عددا كبيرا من العائلات بداخل البلدة انفصلت عن بعضها, وبقي الجدار يمثل عائقاً أمام التئام شملها, وأصبحت الأسر تحتاج لتصاريح دخول الي بلداتهم لتتمكن من رؤية أهلها وذويها”.

“ينتابك الحزن والأسي وأنت تري بلدتك ومنزلك الذي ترعرعت فيه أمامك ولا تستطيع أن تطأه قدماك.. فمعظم منازل البلدة أصبحت فارغة, فقد حطم الاحتلال آمال السكان بالعودة الي بلداتهم وقراهم بالقدس بخطط التهجير الممنهجة التي يتبعها لتعزيز التواجد الاستيطاني في المنطقة واخلائها من السكان العرب”.

في عام 2004 أصدرت محكمة لاهاي رأياً استشارياً يقضي بعدم شرعية  بناء الجدار العازل, حيث صوتت 150 دولة عضواً في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد الجدار, ومن بينها جميع دول الاتحاد الأوروبي التي عارضت المشروع الاسرائيلي بشدة.

 

رأفت عايش

 

رأفت عايش (37 عاماً) من مخيم قلنديا للاجئين شمال مدينة القدس يقول لـ مجلة ميم أنه “تم ابعاده من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي قسرياً عن المخيم لمدة 5 أعوام  دون ذكر أسباب الابعاد, ليعيش بعيداً عن أسرته وأهله, لا يستطيع رؤيتهم إلا من خلال التراخيص المزورة للمرور للمخيم أو التسلل عبر الجدار الفاصل الي المدينة لبضعة ساعات فقط ليتمكن من رؤية والدته وزوجته وأولاده ” .

 

 

وأوضح أن “محاولات التسلل تنطوي على مخاطر كبيرة وهو حال عدد كبير من الممنوعين من دخول مدينة القدس أو الوصول الي المسجد الأقصى للصلاة فيه. فقد تتعرض للاعتقال من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي أثناء عمليات التسلل, ووقتها سوف يتم الحكم عليك بالسجن لمدة لا تقل عن سنتين, أو تتعرض للخدوش والكدمات وأحياناً الكسور أثناء تسلق الجدار, فيكون الشخص أمام خيارين فقط وهما إما المغامرة والتسلل لرؤية الأهل أو المكوث في السجن في حال تم القاء القبض عليك من قبل الجنود الاسرائيليين” .

وبين عايش “يحاول المقدسيون البحث عن طرق جديدة وغير معروفة للاحتلال الاسرائيلي للتسلل لمدينة القدس, حيث تم اللجوء للتسلل للمدينة من خلال أنابيب الصرف الصحي, وتم اكتشافها بعد فترة وجيزة من قبل جنود الاحتلال الذين عمدوا إلى تسيير دوريات راجلة حول هذه الأنابيب الواصلة الي داخل المدينة, والقاء القنابل الخانقة بداخلها لمنع كل من يحاول العبور عبر هذه الأنابيب الي مدينته أو قريته” .

وأضاف “تنتشر مجدداً ظاهرة سماسرة الطريق أو المهربين, الذين يقومون بتزوير تصاريح الدخول لمدينة القدس أو تسهيل تسلل المقدسيين للمدينة من خلال الاتفاق مسبقاً مع بعض الجنود الاسرائيليين مقابل مبالغ مالية يقوم المهربون بدفعها لهم, أو من خلال قيام المهربين بإيجاد طرق بديلة والتفافية للوصول الي مدن ومخيمات القدس, مقابل حصولهم على مبالغ مالية تتجاوز أحياناً (50 دولاراً ) كي يتمكن الرجال والنساء من دخول مدينة القدس لرؤية ذويهم  والذهاب الي وظائفهم أو الصلاة في المسجد الأقصى المبارك” .

 

يوسف طبيلة

 

المحلل السياسي والباحث في شؤون الاستيطان والجدار يوسف حجازي يقول لمجلة ميم إن “انشاء الجدار العازل الذي يمتد لمسافة 50 كم حول مدينة القدس في 2003 , تتويج لسياسة الاحتلال الاسرائيلي العنصرية , فمن شأنه أن يلحق الضرر بأكثر من 45% من المقدسيين, وعزل كل ما هو غير اسرائيلي خارج الحدود ودفعهم للهجرة والعيش في المنطقة الشرقية من مدينة القدس, لتجسيد فكرة يهودية الدولة, وقطع أوصال المدينة وعزلها عن محيطها العربي, وضم المدينة المقدسة لعدة مستوطنات مجاورة لها” .

ونوه حجازي أن “ذرائع الاحتلال حول بناء الجدار لمنع تسلل الفلسطينيين للقيام بالعمليات الفدائيةتهدف إلى التغطية على الغاية الاسرائيلية الرئيسية من بناء الجدار وهي تغيير ديمغرافية المدينة لصالح اليهود, وافقادها طابعها الديني واخفاء معالمها الاسلامية والعربية, من خلال فصل مدن وأحياء شمال وشرق وجنوب مدينة القدس عن بعضها, ومصادرة آلاف الدونمات الزراعية”.

“الجدار سيضم 13 مستوطنة اسرائيلية إلى مدينة القدس، منها مستوطنة عوفاريم وغوش عصيون ومعاليه أدوميم وغيرها, وسيعزل 23 مدينة وحي مقدسي خارج الجدار, والسيطرة على 90 في المائة من مساحة القدس الشرقية, للسيطرة على حرية تنقل المقدسيين من وإلى المدينة, وسيجد آلاف المقدسيين أنفسهم سجناء بين الأراضي المحتلة عام 1948 والجدار العازل, مما سيعني عزلهم عن المستشفيات والمدارس والجامعات وحرمانهم من الوصول الي وظائفهم وحقولهم”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد