مجتمع

“خان الأنتيكا” .. مغارة علي بابا في غزة

مجتمع

 

وسط سوق الزاوية الشعبي، في مدينة غزة المحاصرة، يوجد محل صغير لبيع المقتنيات القديمة، التي أصبحت من تراث الذاكرة الشعبية في المدينة، ويعرف هذا المحل العريق، ب”خان الأنتيكا” الذي افتتح منذ ما يزيد عن 35 عام

 

يعرض المحل العريق  عملات نادرة وطوابع بريدية يزيد عمرها عن مائة عام، منها عملات مصرية تعود لأيام الملك فؤاد والملك فاروق، وعملات روسية، من عهد القياصرة، إضافة إلى نقود قديمة لدول عدة، وحقب زمنية قديمة.

 

 

ناهيك عن القطع النقدية التي عاصرت انتقال الحكم في فلسطين من يدٍ إلى أخرى.

 

 

كما يحوي المحل العريق، قطعا نحاسية و فخارية، تعود إلى عصور قديمة، حيث يوجد تمثال خشبي قديم لمريم العذراء، ومجسم لأبو الهول، وتحف فرعونية، ومشغولات خشبية أفريقية، تعود للعصور البيزنطية والرومانية، فضلا عن قوارير من الفخار، وتحف مزخرفة وصبابات قهوة نحاسية قديمة، والمزهريات المزخرفة والمعشقة، وراديوهات تيلفانك الألمانية القديمة الصنع، وصناديق الأرابيسك، والغرامافون، وهو عبارة عن جهاز تشغيل الاسطوانات القديم.

 

 

علاوة على هذه القطع النادرة، يضم “خان الأنتيكا”، مكتبة تحوي مئات الكتب والمجلات العربية  القديمة وروايات الأدب الإنجليزي.

 

هواية منذ الطفولة

“خان الأنتيكا”، على ملك صاحبه، “سليم الريس”، الحاصل على شهادة الآداب باللغة الإنجليزية من جامعة الأزهر في غزة، تمكن من تحويل هواية طفولة إلى حقيقة ملموسة، حيث دأب منذ أن كان في العاشرة من عمره على جمع التحف والعملات والطوابع القديمة، وبعد افتتاح محله عكف على شراء كل ما تقع عليه عينه من قطع أو أشياء فريدة وغريبة ووضعها بالخان، سواء الموجودة في غزة، والتي كان يحتفظ بها بعض كبار السن، أو التي كانت تٌجلب للقطاع من الخارج كمصر وليبيا والأردن.

 

اختناق بسبب الحصار

شأنه شأن كل شيء في غزة، يعرف المحل وصاحبه، اختناقا جراء الحصار وإغلاق المعابر الذي عاد بالمضرة على عملية البيع والشراء في الخان، لمنع السياح والوفود الأجنبية من دخول القطاع، كما كان في السابق.

فقبل الانتفاضة الفلسطينية الأولى، عرفت تجارة الأنتيكا في قطاع غزة، ازدهارا  عندما كانت المعابر مفتوحة، وحركة التنقل بين الضفة والقطاع ميسّرة.

كما كانت البضائع تستقطب الطبقة المثقفة والميسورة، من الغزيين، في حين تغير الحال اليوم، وأصبح الشغل الشاغل هو إيجاد لقمة للعيش تسد الرمق في ظل الحصار المتواصل.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد