اختيار المحررينثقافةغير مصنف

الفنتازيا التاريخية: هل كانت تقليعة درامية وانتهى زمنها؟

شهد سلامة- مجلة ميم

 

 

قيل عنها إنها أصبحت ديوان العرب الجديد وأنها زحفت على كل الأشكال الفنية وتبوأت الصدارة، ففيها يمكن أن نقول ما لا يقال في الدراما التاريخية والمعاصرة أيضا

 

ذلك أبرز ما قيل عن الفنتازيا التاريخية التي زحفت في مرحلة ما على المشهد التلفزي في العالم العربي وباتت الطبق المفضل للمشاهد لاسيما وأنها تقول على الإبهار على مستوى الإخراج والصورة، كما أنها جريئة على مستوى المضامين المتحررة من كل قيد باعتبارها لا تنتمي إلى زمن معين ولا تتقيد بمكان معين، لكن وقائعها يمكن إسقاطها دونما عناء على الواقع المعيش للإنسان العربي.

وذلك مكمن قوتها وموطن ذكاء صناعا الذين وظفوها كأفضل ما يكون التوظيف للهروب من مقصر الرقيب الذي عادة لا تسلم منه الأعمال الفنية التاريخية والمعاصرة.

ويمكن ان نقول دون ان نجانب الصواب ان السوريين كانوا فرسان الفنتازيا بامتياز في المشهد الفني العربي ودشنوا هذا الحقل البكر في تسعينات القرن الماضي.

وكان مسلسل البركان من أول الأعمال التي تنتمي لهذا الحقل الفني وقد تم إنتاجه عام 1993 من إخراج محمد عزيزية وبطولة رشيد عساف وواحة الراهب وسلوم حداد وعبد الهادي الصباغ وغسان مسعود و فادية خطاب وعبد الرحمان أل رشي وكانت القبيلة العربي بكل ما تحمله من دلالات تاريخية ورمزية هي الفضاء الذي تدور فيه إحداث هذا المسلسل الذي حصد نجاحا كبير أينما عرض.

 

 

ولعل نجاحه شجع المنتجين والمخرجين على الولوج عميقا في هذا الحقل الفني الذي لا منافسة فيه وهو يحمل كل الايجابيات التي ذكرناها آنفا.

ثم  قدم المخرج نجدة  إسماعيل  أنزور ثلاثية لعلها العلامة الدالة على تميز الفنتازيا وربما تشكل نضج هذه التعبيرة الفنية التي وجد  فيها السوريون ضالتهم وهذه المسلسلات هي على التوالي “الجوارح”  و”الكواسر” و”البواسل”.

فقد تم إنتاج العمل الأول عام 1994 وهو من تأليف هاني السعدي وبطولة اسعد فضة  و هاني الروماني وأيمن زيدان وأمل عرفة ثم نورمان اسعد وعابد الفهد وفرح بسيسو.

 

أسعد فضة بدور ابن الوهاج

 

وحاول المخرج تقديم مقاربة مبهرة جماليا وإن حافظ على سياق القبيلة والصراعات التي تنشأ في صلبها على السلطة والهجومات الخارجية التي تتعرض لها.

وفي مسلسل “الكواسر” الذي أنتج عام 1998 قدم المخرج أبطالا آخرين على غرار الأردنية صبا مبارك ورشيد عساف وسوزان نجم الدين وفي وكان بمثابة الجزء الثاني الذي بدأه في الجوارح وأنهاه بالبواسل.

وهذا الأخير شهد ظهور أبطال جدد كجمانة مراد وباسل الخياط ثم سامر المصري وقيس الشيخ نجيب وتم إنتاجه عام 2000.

وكرت بعد ذلك مسبحة الأعمال التي تندرج في سياق ما عرف بالفانتازيا ورغم ان مجمل هذه الأعمال حققت نجاحا باهرا إلا أن هناك بعض المسلسلات وعددها قليل كانت دون المأمول.

ومن أنجح الأعمال التي قدمت في هذا السياق مسلسل “الفوارس” لمحمد عزيزية والذي ظل وفيا لمناخات مسلسل البركان وللتيمات نفسها وهو ما صنع نجاحه وقدم فيه مجموعة من الأبطال على غرار اسعد فضة ورشيد عساف وسلوم حداد وجهاد سعد ونضال نجم وعابد الفهد.

 

 

وفي السياق ذاته نجح مسلسل الموت القادم إلى الشرق في ان يكون علامة فارقة في الفنتازيا وقام ببطولته جمال سليمان  وفيه بإسقاط مباشر على الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية.

وكما كان بزوغ نجمها لافتا وسريعا كان أفولها بذات السرعة اذ انخرط صناعها في تعبيرات فنية أخرى فاختاروا على سبيل المثال تقديم البيئة الشامية وعادوا للاستلهام من التاريخ الحقيقي للعالم العربي الإسلامي وتوجهوا الى الحياة المعاصرة ونأوا عن الفنتازيا التي تركت دونما اهتمام فانتهت مرحلة ذهبية من مراحل الدراما العربية من خلال تعبيرة مختلفة وجريئة ومبهرة أيضا وكأنها كانت مجرد تقليعة او موضة فكرية وفنية خلعها أصحابها بمجرد انتهاء صلوحيتها.

وكما برزت الفنتازيا التاريخية ووسمت عقد التسعينات بامتياز فإننا يمكن أن نقول ان هناك نوعية رائجة خلال هذا العقد هي دراما البداوة التي انطلقت بشكلها الأصلي من قبل الأردنيين منذ فترة طويلة وتحاول بعض شركات الإنتاج اليوم الاستثمار فيها وتقديمه بشكل يقوم على الإبهار وطرح بعض القضايا التي لا تتسق في أحيان كثيرة مع خصوصيات حياة البداوة في الصحراء العربية ولكنها قطعا تتماشى مع خيال المخرجين والكتاب الذين حولوها إلى فنتازيا ولكن بمفردات ورؤى مختلفة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد