اختيار المحررينثقافةغير مصنف

ماريا كالاس: السوبرانو التي أوجعها الحبّ

فنانات القرن العشرين

 

 

الحبّ هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يقتلك بسهولة وأنت تبتسم، ثم تمضي إلى حتفك واثق الخطى، الحبّ هو الشيء الوحيد الذي يكشف بوضوح أعماقنا الهشة

_____

لم يخطر ببال الطفلة السمينة ماريا كالاس ( 1923-1977) أنّها ستصبح إحدى أهمّ وأشهر  الأصوات الأوبرالية في العالم، إلى حدّ هذه اللحظة لم تأت مطربة بحجم ماريا كالاس استطاعت أن تفتك الاهتمام والشهرة كما فعلت ماريا في القرن العشرين.

ولدت ماريا كالاس بنيويورك لأبوين يونانيين، تعلمت العزف الكلاسيكي على البيانو في سنّ مبكرة وظهر ولعها بالغناء الأوبرالي منذ نعومة أظفارها.

لم تكن طفولة ماريا سعيدة فقد كانت تعاني من التفرقة بينها هي التي تعاني من الوزن الزائد وبين شقيقتها الرشيقة، أثرت هذه التفرقة على نفسية ماريا إضافة إلى الشجارات العائلية التي انتهت بطلاق والديها وعودتها صحبة والدتها إلى أثينا.

 

 

واصلت ماريا كالاس  تعلم الموسيقى بأثينا وأبرزت تفوقا كبيرا ممّا جعلها تفتك ثقة مدربتها السوبرانو الإسبانية ” إلفيرا دي هيدالجو”، لتبدأ مسيرتها الفنيّة فعليا في أواخر ثلاثينات القرن الماضي.

العشلم تتخلص السوبرانو من عقدة الكيلوغرامات الزائدة ” وصل وزنها إلى 100 كغ ”  اعتذرت عن عرض أوبرا ” السيّدة فراشة ” والتي عرضت إثر الحرب العالمية الثانية، كانت ماريا ستلعب دور البطولة ولكنّها اعتذرت قائلة أنّ وزنها الزائد لا يليق بالفراشة.

 

 

تألقت ماريا في أداء أوبرا ” عائدة” سنة 1949 بمسرح ميلانو والتي قدمتها إلى الجماهير نجمة ساطعة في سماء الغناء الأوبرالي وتجاوزت شهرتها أوروبا لتصل إلى أمريكا اللاتينية، ما لبثت ماريا أن آمنت بموهبتها وبقيمتها الفنية وهو ما جعلها تخسر 30 كيلوغراما  لتصبح فيما بعد أجمل مغنيات الأوبرا صوتا وصورة وقد قدمت عشرات الأدوار ” نورما” ل “بيليني ” و”كارمن” لجورج بيزيه.

 

 

رغم تألقها في مجال الفنّ إلا أنّها حركت أقلام الصحفيين وعدساتهم نحو حياتها الخاصة، أحبّ الحزن ماريا كالاس منذ ولادتها واستمر معها إلى اللحظة الأخيرة، كان مخلصا جدّا على عكس الرجل الذي أحبته والتي علمت بخبر زواجه بأرملة الرئيس الأمريكي الراحل جاكلين كيندي عن طريق الصحف.

 

 

بعد طلاقها من زوجها الأول أشهرت “ماريا كالاس” علاقتها بالمليونير ” أرسطوطل أوناسيس” الذي تعرفت عليه في رحلة بحرية سنة 1959 ، أظهر المليونير اليوناني إعجابه الشديد بالسوبرانو وقال لها لحظتها : “أنت فعلا الآلهة الإغريقية التي حلمت بها وأتمنى أن ألتقيك مرّة أخرى “، دخل الحبّ إلى قلب ماريا وعشقت أوناسيس على طريقة العشاق القدامى إما الحبّ أو الموت، من أشهر ما قالته ماريا لحبيبها : “أنا كلي لك، افعل بي ما تشاء يا أوناسيس “.

 

 

تواصلت علاقة ماريا بأوناسيس بعد طلاقها وطلاقه، بشكل علني على أمل الزواج  بعد طلاقه، ولكن خاب أمل السوبرانو فلم يكن الزواج من أحلام المليونير أوناسيس الحالم بامتلاك العالم.

 

 

استمرت علاقتهما إلى سنة 1967 وبعد أن قضت ماريا إجازتها الصيفية صحبة حبيبها عادت إلى أرض اليابسة لتكتشف الحقيقة عن طريق الصحف التي تتحدث عن ارتباط حبيبها بأرملة الرئيس الأمريكي الراحل ” جاكلين كيندي” والتي تزوجها فعليا سنة 1968، حقق المليونير بهذا الزواج شهرة عالمية وقد تحدث البعض أنّ الزواج لم يكن سوى ورقة رابحة في سوق المال والأعمال .

 

مع زوجها جيوفاني باتيستا

 

استمرت علاقتهما إلى سنة 1967 وبعد أن قضت ماريا إجازتها الصيفية صحبة حبيبها عادت إلى أرض اليابسة لتكتشف الحقيقة عن طريق الصحف التي تتحدث عن ارتباط حبيبها بأرملة الرئيس الأمريكي الراحل ” جاكلين كيندي” والتي تزوجها فعليا سنة 1968، حقق المليونير بهذا الزواج شهرة عالمية وقد تحدث البعض أنّ الزواج لم يكن سوى ورقة رابحة في سوق المال والأعمال.

 

رفقة أوناسيس

 

تحدثت بعض المصادر عن استمرار العلاقة بين أوناسيس وماريا في السرّ، ربّما كانت ماريا تشكل لأوناسيس الحبّ والأمان خاصة وأنّها لا تتقن لغة الأرقام والحديث عن المشاريع بقدر ما كانت تتقن الحبّ والوفاء وقد تحدث الكثيرون على أنّ ماريا هي الحبّ الحقيقي في حياة أوناسيس الذي فقده في صفقاته.

 

 

تأثرت ماريا بزواج حبيبها بأرملة الرئيس الأمريكي  وتغيبت كثيرا عن أضواء الحفلات والصحافة وقضت معظم حياتها بشقتها الباريسية محيطة نفسها بكلابها، في حين كان حبيبها الخائن ينعم بشهرة الصحف التي تناقلت صوره مع زوجته جاكلين أو جاكي  إلى حدّ  لحظة فقد فيها ابنه الأكبر تأثر أوناسيس بخبر وفاة ابنه وهو الأمر الذي أثر عليه كثيرا ليفقد حياته في غضون سنتين توفيّ أوناسيس سنة 1975.

 

 

تأثرت “ماريا كالاس” بموت حبيبها الذي خذلها مرّات كثيرة وتركها وحيدة، لقد كان أوناسيس أكثر من مجرّد رجل في حياة السوبرانو لقد كان شريان الحياة الذي قطع بعد وفاته، انعزلت ماريا في شقتها أكثر من أي وقت مضى وتوفيت سنة 1977 عن سنّ الثالثة والخمسين لتترك العالم في دهشة كيف يمكن لأمرأة بهذه الموهبة الفذّة والجمال الأخاذ أن تموت حزينة ووحيدة…؟

الوسوم

خولة الفرشيشي

كاتبة وباحثة جامعية في علوم التراث، تشتغل حول الجسد الأنثوي ورمزياته وتمثلاته، ولها مقالات وأبحاث منشورة في صحف عربية عدة

مقالات ذات صلة

اترك رد