دين وحياة

لأول مرة في تاريخ تونس، إحياء ذكرى نزول القرآن في شارع الثورة

 

حبا للقرآن وإعلاء لمكانته في القلوب وفي الحياة، أقيمت ليلة أمس الجمعة احتفالية إحياء “ذكرى 17 رمضان نزول القرآن الكريم”، تحت شعار “القرآن يجمعنا”، بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة التونسية، بتنظيم من التنسيقية الوطنية للدفاع عن القرآن والدستور والتنمية العادلة.

 

الاحتفالية الدينية التي تعد سابقة تاريخية في تونس، باعتبار أنها أقيمت لأول مرة في شارع الثورة، الذي كان شاهدا على سنوات الجمر والاضطهاد والدكتاتورية، ضمت ثلة من المشايخ والدكاترة وأهل العلم وخاصته، على غرار الدكتورة فاطمة شقوت والدكتور نور الدين الخادمي و الشيخ الهاشمي الجمني، والشيخ شهاب الدين تليش.

وقد تخللت الإحتفالية، فعاليات ثقافية وعلمية، ومسابقات، وتوزيع جوائز على المشاركين من الحضور الكثيف.

 

ذكرى نزول القرآن

في حديثه لمجلة ميم، أكد الدكتور نورالدين الخادمي، الأستاذ الفقيه بجامعة الزيتونة، أن هذه الاحتفالية نظمت بمناسبة ذكرى نزول القرآن الكريم على النبي صلى الله عليه وسلم، الذي نزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا نزولا أوليا دفعة واحدة، وجملة واحدة، ونزولا ثانيا بتدرج على مدار 23 سنة، من السماء الدنيا إلى الأرض، إلى مكة والمدينة، على الرسول صلى الله عليه وسلم.

وأوضح الدكتور الخادمي، أن النزول دفعة واحدة، يعني أن القرآن وحدة واحدة، لا يقبل التجزئة ولا التحريف ولا النظر الجزئي، وإنما الواجب أن نعامله معاملة كلية عامة باعتباره قرآنا كاملا من الله سبحانه وتعالى.

أما نزوله مفرقا على 23 سنة ففيه معنى التدرج والتيسير في الفهم، ومناسبة الحوداث والقضايا المطروحة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وتثبيت فؤاده عليه الصلاة والسلام، وتمكين المسلمين من حفظه.

 

الدكتور نور الدين الخادمي، خلال إحتفالية 17 رمضان بشارع الثورة

رسالة إيجابية

وفي سياق متصل، أشار الخادمي إلى أن المسلمين في العالم يحتفلون في كل سنة بهذه المناسبة العظيمة، وهي ذكرى نزول القرآن الكريم، حيث تنظم حلقات ومسابقات قرآنية في المساجد.

 وبناء على ذلك اختارت الجمعيات المدنية، بترخيص الجهة المعنية هذا العام، أن يكون إحياء 17 رمضان في شارع الثورة في تونس العاصمة، من أجل إرسال رسالة إيجابية إلى التونسيين والعالم، من تونس الزيتونة، تونس القرآن والسنة، تونس  الثورة والدولة الحديثة بأنّ “تونس بخير”، قائلا “في شارع الثورة، في قلب العاصمة، رسالة للعالم بأن تونس بخير، بأن هذه البلاد تحتاج للتعريف بأمنها، وتجربتها الرائدة، وبنجاحها في المسار الانتقالي”.

 

حضور مكثف

وقد شهدت الاحتفالية الدينية وفقا لمحدثنا، حضور عدد كبير من الرجال والنساء والأطفال والمشايخ والشخصيات العلمية، ومن المجتمع المدني، وحتى من المارة الذين استرعى انتباههم هذه الفعالية التي تخللتها فقرات متنوعة وهادفة، من مسابقات ووصلات إنشادية وتلاوة بعض الآيات من الذكر الحكيم ، مع توزيع جوائز تتمثل في مصاحف شريفة للمشاركين في المسابقات.

وفي الأخير، أكد الدكتور نور الدين الخادمي، أن هذه الفعالية علمية ثقافية دينية في رمضان الكريم الذي يحظى بمكانة كبيرة في نفوس شعب تونس المسلم، الذي يعتز بهذا الشهر ويتطور فيه تطورا تربويا وإيمانيا، من جميع النواحي، بما في ذلك الناحية التنموية، ومن ناحية الاستهلاك والاستثمار والعمل والإنتاج.

 

شارع الحبيب بورقيبة، أمس الجمعة، خلال إحياء ذكرى نزول القرآن الكريم
الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد