اختيار المحررينثقافة

طلق صناعي.. حالة خاصة من الحزن بطعم الكوميديا

سنيما مصرية

 

عند الذهاب لمشاهدة فيلم “طلق صناعي”، و لدى مشاهدة أفيش الفيلم و قراءة أسماء الأبطال ، “ماجد الكدواني، حورية فرغلي، بيومي فؤاد، مي كساب وغيرهم، ترتسم الضحكة على شفاهك من قبل حتى ان تسمع ولو “إفيه” واحد من الفيلم، و تتأكد انك ستحضر عرضا كوميديا جيدا تخرج منه تسبقك ضحكاتك العالية.

 

لكن الاختلاف هنا، في أن “طلق صناعي” لن يضحكك فقط، بل سيبكيك أيضا، فرغم ان الاسماء الموجودة هي علامة مسجلة في عالم الضحك والكوميديا، إضافة إلى ان للمخرج خالد دياب، تجارب عديدة فى مجال السيناريو والقصة وإلى جواره محمد دياب الكاتب والمخرج ومعهما شرين دياب فى ثانى تجاربها فى الكتابة بعد اشتباك،  أسماء ثلاث صنعت كثير من النجاحات كتابة وإخراجاً  في أعمال مثل “عسل أسود” و”ألف مبروك” و”الجزيرة” و”678″ وغيرها .

 

قصّة الفيلم

يدور الفيلم حول قصة حسين “ماجد الكدواني” و هبة “حورية فرغلي”، زوجان يحلمان بالسفر الى أمريكا،  والحصول على التأشيرة كي تضع “هبة”، طفلها هناك ويحمل الجنسية الامريكية.

 

 

الا ان طلبهما يتم رفضه 3 مرات، وفي اللحظة التي يقرر فيها الزوجان الخروج من السفارة الأمريكية، يعلن “حسين” عن الخطة البديلة.

 

 

خطة حسين  هي ان تتناول زوجته هبة حبوبا لتسريع “الطلق”  فيولد الطفل في السفارة التي هي أرض امريكية وبذلك يحصل على الجنسية دون ان يسافرا، ويقنع هبة بالدخول الى الحمام و تناول الدواء، لتكون تلك نقطة التحول.

احتاجت احدى الفتيات “مي كساب” الى دخول الحمام، فاحدثت ضجة ولفتت الانظار لوجود هبة لمدة طويلة هناك، وحين حاول أفراد الأمن في السفارة كسر الباب، ينتزع حسين فجأة مسدس احدهم و يعلن احتجاز جميع من في السفارة من مصريين وامريكيين لحين ولادة زوجته.

 

 

في الجانب  الآخر، تتحرك القيادة الامنية المصرية على أعلى مستوى وتنسق مع السفير الامريكي مباشرة لاخراج الرهائن وتحرير السفارة، وهنا يقدم المخرج والسناريست صورة حقيقية عن الاختلاف بين التعامل الامني المصري مع الأزمة، بأسلوب عنيف تقليدي، وبين التعامل الامريكي الذي يحرص بشدة على حياة مواطنيه وعلى صورة امريكا امام العالم.

سقطات درامية

شبه نقاد كثيرون حبكة الفيلم و تشابه الأحداث بفيلم “الارهاب والكباب” الذي كان عادل أمام بطله، ورغم ذلك كان من الممكن ان يغتفر هذا التقارب، لولا عديد السقطات الفنية التي شوهت القصة و شتتت تركيز المشاهد.

 

 

فعلى مستوى التمثيل، مر ماجد الكدواني بلحظات كثيرة أضاع فيها البوصلة بين الكوميديا والدراما، واستعمل جملا وإفيهات غير مضحكة، وكان جادا وحازما اكثر من اللزوم في مشاهد اخرى، بطريقة غير مبررة في الفيلم، فلم يستطع الإلمام بكل تفاصيل الشخصية التي قدمها وهي الموظف البسيط الذي يسعى لتحقيق حلمه في الهجرة وتأمين مستقبل طفله، ويحاول كسب تعاطف المحيطين به، فبدا الكدواني قاسيا بلا رحمة في بعض المشاهدة و مثيرا للسخرية في مشاهد اخرى.

 

ولم يقدم حضور “مي كساب” كضيفة شرف في الفيلم، بلكنتها الانجليزية السيئة أي إضافة، بل قدمت دورا استهلك كثيرا من قبل، ولم يخدم الفيلم لا على مستوى الكوميديا  او الدراما فكان حضورها غير مفهوم ومسقطا على الاحداث.

رسائل موجهة

 

 

رغم ان المخرج بدا في كثير من الاحيان فاقدا للسيطرة على الفيلم، إلا ان الرئاسل التي قدمها من خلال الاحداث مهمة ومباشرة، فقد صور لنا الواقع المصري الذي جسده حسين و هبة و الحالمون بالهجرة باي ثمن، فغير أحدهم دينه، وادعى آخران أنهما مثليي الجنس كي يحصلا على التأشيرة، مقابل الاحتقار والكراهية التي ينظر بها موظفو السفارة للمصريين.

 

 

من جهة اخرى، قدم الفيلم صورة عن الامن المصري الذي لم يتجاوز تقليديته و عنفه الكلاسيكي، وهو ما يحسب للمخرج وكاتب السيناريو في ظل القمع الذي يمارسه النظام المصري، الذي تسبب في بقاء الفيلم محجوزا من طرف الرقابة لقرابة السنة قبل ان يتم الافراج عنه.

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد