مجتمعالرئيسيغير مصنف

المسلمون البوسنيون والقرآن الكريم: طقوس “المقابلة” الخاصة برمضان

رمضان حول العالم

   

بعد الفجر، أو بعد الظّهر، أو بعد العصر ،تلك هي الأوقات الثّلاث التي لو دخلت  جامعاً في البوسنة حينها، لوجدت أشخاصاً يتحلّقون  مستمعين لتلاوة مقرئين يتلون في العادة جزءاً من القرآن الكريم كلّ يوم.

 

تلك عادة اعتادها أهل البوسنة في رمضان، ويسمّونها المقابلة MUKABELA. وكما هو جليّ فهي مأخوذة من الكلمة العربية “المقابلة “ إذ يتقابل النّاس في رمضان بنيّة تلاوة القرآن الكريم،  ويعتبرونها استلهاماً من السنة الشّريفة  المرويّة عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، يلقاه كل ليلة يدارسه القرآن.

وأول “مقابلة “ تعقد في اليوم السّابق لليوم الأوّل من رمضان وآخرها اليوم الأخير من رمضان، وأحياناً يتلى دعاء ختم تلاوة القرآن الكريم قبل صلاة العيد.

 

جانب من الفتيات المشاركات في المقابلة

 

وتجمع المقابلة “حفّاظ القرآن الذين يتميّزون بمكانة خاصّة في البوسنة، فما أن يحفظ الشّخص القرآن ويسمّعه أمام لجنة موثوقة حتى يطلق عليه لقب “حافظ” ولا ينادي النّاس اسمه إلّا مسبوقاً بهذا اللّقب، ويرافقه حتى مماته.

وقد لوحظت زيادة واضحة في عدد حفّاظ القرآن الكريم في البوسنة بعد نهاية الحرب التي جرت فيها بين عامي ٩٢-٩٥، وتستضيف المشيخة الإسلاميّة في البوسنة حفّاظاً من دول مسلمة أخرى كتركيا وإيران ومصر، ليشاركوا في “ المقابلة “ ويكون هذا تشريفاً لأهل البلد أن يكون في ضيافتهم حفّاظ للقرآن الكريم.  وأثناء التّلاوة يتابع بقيّة النّاس الحافظ من المصحف، فتكون فرصة لمن لا يتقن تلاوة القرآن الكريم أن يتعلّمها.

 

المقابلة النّسائية في جامع حاجيسكا

 

“المقابلة “ تعود جذورها لأكثر من أربعة قرون ونصف، لأيام حكم العثمانيّين للبوسنة، حيث قاموا بإنشاء الجوامع ونشر الإسلام بين السكّان المحلّيّين، وبالتّالي انتقل مذهبهم الفقهي وطريقتهم في أداء العبادة إليهم، فالمذهب السّائد في البوسنة والهرسك هو المذهب الحنفيّ، والمصطلحات الخاصّة بالعبادات أكثرها مصطلحات تركية، مثل كلمة “ نماز “ وتعني الصّلاة ، “اكشم” وتعني وقت المغرب وغيرها.

ومنذ عشر سنوات، بدأت في العاصمة سراييفو  المقابلة الخاصّة بالنّساء، فيتجمّع النّسوة في الجامع وتتلو الحافظات جزءاً كاملا كلّ يوم.

ولا يشترط في المقابلة أن تتلو قارئة واحدة فقط، وإنّما تتناوب مجموعة تتلو كل احدة منهنّ عدة صفحات بالتّساوي، كما أن هناك “مقابلة“ خاصّة بالأطفال لتحبيبهم بتلاوة القرآن وتعليمهم التّلاوة السّليمة.

 

جانب من النّسوة المشاركات في المقابلة

 

تحاورت مع مريم كابو وهي حافظة مشاركة في المقابلة النّسائية، وسألتها عن المقابلة التي تشارك فيها،

  • متى بدأت؟

‫المقابلة النّسائيّة تقام في أحد مساجد سراييفو القديمة وهو مسجد حاجيسكا، بدأت في رمضان ٢٠٠٨. كانت المقابلة سارية قبل الحرب في البوسنة ولكنّ توقّفت بعد اندلاعها، حتى قام إمام المسجد “الحافظ موريث” بتفعيلها،  ونحن الآن عشرة حافظات لكتاب الله، وتقام المقابلة بعد صلاة الظّهر كل يوم.

 

  • ما هي أعمار النّساء اللواتي يأتين للإستماع؟

تأتي النّساء من مختلف الأعمار، وكذلك الفتيات والأطفال مع أمهاتهم، فالمسجد محاط بسور و بداخله حديقة جميلة، بعضهنّ يجلسن في الخارج يستمعن للتّلاوة، ويمتّعن نظرهنّ بالزّهور والأشجار.

 

  • برأيك ، كيف تلعب المقابلة دوراً في المجتمع البوسنيّ ؟

تمثّل المقابلة حلقة متواصلة، تقوم بتعزيز التّواصل الإجتماعيّ بين النّساء والفتيات الشّابات تحت هدف واحد هو الإجتماع لتلاوة كتاب الله وتدبّر معانيه والتّمتّع بالأجواء الرّمضانيّة، ولكن لا يتوقّف الأمر عند هذا الحدّ، لأنّ الصّداقة بين حافظات كتاب الله تظلّ  مستمرّة حتّى بعد رمضان المبارك ، ونظلّ ندعو الله أن يمدّ في أعمارنا لنلتقي مجدّداً مرّة أخرى.

 

الوسوم

مريم تولتش

صحفية متابعة للشؤون الأوروبية ومتخصصة في البوسنة والهرسك

مقالات ذات صلة

اترك رد