مجتمع

اسرائيل تقتل ملاك الرحمة رزان النجار في مسيرة العودة

محمد النعامي - قطاع غزة- مجلة ميم

 

رزان النجار رحلت، رصاصة قناص في الصدر، كانت كفيلة بإنهاء حياة المسعفة الفلسطينية الجميلة، ذات ال21 عام بالأمس. وأن تصبغ زيها الطبي بدمها، وهو الذي لطالما امتزج بدماء من أسعفتهم وأنقذت أرواحهم. رزان الضحية الثالثة والعشرين بعد المئة لمسيرة العودة في جمعتها العاشرة، وقد لا تكون الأخيرة؛ بعد رفض الولايات المتحدة مشروع حماية للفلسطينيين.

 

كيف ارتقت رزان ؟

عصر يوم الجمعة استهدف الاحتلال مجموعة من المواطنين على الحدود الشرقية لمدينة خانيونس، فهرعت رزان وزملاؤها لإنقاذ المصابين، وهم يرتدون الزي الطبي الرسمي، ويرفعون أيديهم لإسعاف المصابين، لتطلق قوات الاحتلال النار بشكل مباشر عليهم فتقتل رزان، وتصيب عددا من زملائها.

 

 

تقول زميلتها بأنه “فور وصول رزان لأحد الجرحى؛ لإخلائه صوب أحد القناصة رصاصاته لصدر رزان لتخترقه وتخرج من ظهرها، فتسقط أرضا، بجانب المصاب الذي دفعت حياتها لإنقاذه وكل هذا  بالرغم من ارتدائها الزي الطبي، وبالرغم من اشارتها بيدها بأنها من الطواقم الطبية.”

وأعلنت وزارة الصحة بأن الاحتلال الاسرائيلي تعمد قتل المسعفة رزان، وأن هذه الجريمة المتكاملة الأركان تمثل خرقا واضحا لقواعد القانون الدولي الإنساني، واتفاقية جنيف الرابعة.

 

لن ترتدي فستانها الأبيض

كان من المفترض أن تكون رزان في الأيام المقبلة عروساً، بعد عقد قرانها العام الماضي. ولكن بدل أن ترتدي فستانها الأبيض، ارتدت كفنا بذات اللون. ورصدت الكاميرات حالة انهيار خطيبها في المستشفى، بعد سماعه خبر استشهاد خطيبته. وعلى الجهة الأخرى تسمرت أمها وهي تحتضن زيها الطبي، الملطخ بدمائها، في حالة ذهول، ولسان حالها يقول: كنتي ستردين فستانك الأبيض، واليوم يصير هذا الكفن الأبيض هو فستانك الأبدي.

 

 

حزن وصدمة

حالة حزن وغضب سادت قطاع غزة بعد خبر ارتقاء رزان. وهي التي شاركت منذ أول جمعة في مسيرة العودة، حيث تحظي  بشعبية كبيرة في القطاع؛ نظر للمواقف البطولية التي سجلتها الكاميرات لرزان وهي تنقذ المصابين بالقرب من السياج الفاصل، غير آبهة بقناصة الاحتلال.

 

 

مواقع التواصل الاجتماعي ضجت بصور الشهيدة، في استنكار شديد. اذ يتكرر استهداف الطواقم الطبية والنساء بكل وحشية. في ظل مواقف خجولة من العالم الدولي، في حين أدانت عدد من دول الغربية المقاومة الفلسطينية على خلفية التصعيد الأخير، وتجنبوا الحديث عن ضحايا مسيرات العودة.

 

 

المسعفة الثائرة

“راجع ومش متراجع.. وارشقني برصاصك ومش خايف.. وانا كل يوم هكون بأرضي وبأهلي حاشد.. مستمرون.. جمعة من غزة الى حيفا” كانت هذه الكلمات آخر ما كتبته رزان النجار على حسابها عبر الفيسبوك، في تأكيد بأن رصاص الاحتلال لن يعيق مسيرة العودة، ونضالها لانقاذ أرواح المشاركين السلميين في المسيرة.

 

 

وظهرت الشهيدة في لقاء اعلامي سابقاً، وهي تروي أصعب الظروف لها كمسعفة في مسيرة العودة الكبرى، أثناء قيامها بواجبها الانساني، عندما أنقذت إصابتين وقدمت لهما الاسعافات الاولية في المكان الذي وقعتا فيه على مقربة من السياج الفاصل.

 

 

وروت كيف  انتشلت المصاب الأبكم تحرير أبو سبلة، الذي كان اصيب في رأسه برصاصة من قناص اسرائيلي، وتمكنت من نقله إلى الطواقم الطبية وأنقذت حياته. مؤكدة بذلك أن المسعفات قادرات على عمل أصعب المهام الطبية، في الميدان وأن الأمر ليس حصراً على المسعفين الرجال.

 

 

هذه المواقف البطولية جعلت من رزان أيقونة ورمزا من رموز مسيرات العودة، لتختتم حياتها برصاصة أثناء قيامها بواجبها تجاه أبناء شعبها.

 

 

 

يذكر أنه خلال جلسة مجلس الأمن الدولي مساء الجمعة، لمناقشة مشروع قرار كويتي يطالب بحماية الشعب الفلسطيني. أجهش مندوب فلسطين في مجلس الأمن رياض منصور بالبكاء، وهو يستذكر الممرضة الفلسطينية رزان النجار.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق