مجتمعالرئيسيغير مصنف

القصور الحسينية وجريمة التفريط فيها للأجانب في عهد البايات

 

كشفت تدوينة نشرتها سفارة بريطانيا في تونس عبر صفحتها بالفايسبوك، أن القصر الذي يعرف ب ”دار بن عياد” وصُوّرت فيه بعض حلقات مسلسل تاج الحاضرة الذي بث على قناة الحوار التونسي في النصف الأول من شهر رمضان، هو على ملك القنصل البريطاني، الذي استقر به منذ عام 1856 وهو قصر مهداً من طرف باي تونس.

 

دار بن عياد، جمع بين الطابع التقليدي والإيطالي

تعرف “دار بن عياد”،  بأنها أحد معالم المدينة العتيقة بتونس، والتي أنشأت في أواخر القرن 18 على يد “القائد رجب بن عياد”، قرب تربة الباي بنهج بن عياد بباب الجديد وسوق الصباغين، بالمدينة العتيقة بتونس العاصمة.

تم تصنيف القصر كواحد من المساكن الكبيرة في تونس، في قائمة جاك ريفول، عضو مجموعة أبحاث دراسات الشرق الأوسط والبحر المتوسط.

ويتميز القصر، بطابعه المعماري المميز، الذي يجمع بين التركيبة التقليدية والنمط الإيطالي، والتي تتوضح جاليّا في الرخام الأبيض والسقوف الخشبية المطلية والخزف الإيطالي.

 


كما ينقسم  القصر إلى 4 أقسام ، حيث يحتوي القسم الأول على العديد من الشقق والأجزاء المشتركة والحدائق الداخلية ومخازن العولة والأجنحة السكنية ومستودعات ضخمة، ودهاليز واسعة (دريبا)، وطاحونة زيتية، وطابق للمضيفين (سرايا) وبعض قاعات الاستقبال الكبيرة مفصولة بقاعة جميلة.

 

 

ويشمل القسم الثاني، لوجيا كبيرو حديقة وغرفة استراحة و ثلاثة أجنحة وفناء، فيما يحتوي القسم الثالث، على البيت الرئيسي طابق للمضيفين والمخابز والاسطبلات، ويحتوي الرابع وهو عبارة عن طابق أرضي وطابق علوي، و طابق للضيوف والمخازن.

 

من أسرة بن عياد إلى عبد الله الحنفي

وشهد القصر عدة توسيعات وتحسينات على يد العديد من أفراد أسرة بن عياد،  على غرار أخاه القائد حميدة بن عياد والسفير والمستشار محمد بن عياد وابنه، القائد عبد الرحمن بن عايض، بمساعدة راشد الشاكر صاحب الطابع، الذي شغل منصب الوزير الرئيسي في عهد الحسين الثاني بن محمود.

وبينما تعتبر السفارة البريطانية في تونس، أن القصر، مُهدى للسفير البريطاني، منذ سنة 1856م، أي منذ فترة حكم الباي محمد باي بن حسين، الذي حكم تونس بداية من سنة 1855 وهي المرحلة التي تلت وفاة أحمد باشا باي، إلى غاية سنة 1859، تشير المراجع التاريخية، إلى أن القصر كان على ذمة الجنرال رشيد بن عبد الله الحنفي، والذي اشتراه من أسرة بن عياد و بقي ملكا له حتى سنة 1867، إلى حين إصدار حكم بإعدامه على يد صادق باي، الذي حكم تونس بداية من سنة 1859. وفي 18 آذار / مارس 1999 ، صُنّفت الإقامة كحجر تاريخي

كما تشير وثيقة باللغة الفرنسية، لأمر وزير الثقافة المؤرخ في 18 مايو 1999 بشأن حماية المعالم التاريخية والأثرية”، والتي من ضمنها قصر “دار بن عياد”.

 

التفريط مهّد للاستعمار الفرنسي

مسألة التفريط في قصر بن عياد، الذي يندرج ضمن التراث المعماري التونسي، للأجانب والبريطانيين في فترة سبقت الاستعمار الفرنسي للبلاد، ماتزال تلف حولها بعض الغموض، لأنه لا وجود لوثائق حقيقية وملموسة، أو مراجع تثبت أن الباي محمد باي بن حسين، قد باع أو قام بإهداء الممتلكات والقصور التونسية، للبريطانيين أو الفرنسيين.

ولكن هذه المسألة عموما لا يمكن كذلك نفيها بالمرة، لأن الرغبة في التقرب إلى الغرب وخاصة بريطانيا وفرنسا، وإعلان الإستقلال عن الدولة العثمانية، كان مبتغى البايات الحسينيين، وكانت بدايتها مع  الباي “حسين باي الثاني“،  الذي سرعان ما اتخذ علما مختلفا عن العلم العثماني سنة 1827،  ليؤكّد استقلاله عن الدولة العثمانية، بعد انهزام الأساطيل العثمانية، في معركة نافارين البحرية في 20 أكتوبر/ تشرين الثاني، أمام أساطيل الحلفاء الفرنسية والإيطالية والروسية.

فكانت النتيجة أن استفرد الفرنسيون بتونس واحتلوها وأضافوا علم فرنسا إلى علمها طيلة مدة الاحتلال (1881-1956)، الا أنّ هذا العلم لم يقع فعلاً الاعتراف به أو استخدامه رسمياً، وقد ظهرت صورته  للمرّة الأولى، منذ 17 سنة، على غلاف العدد 159، من المجلة الفرنسية، “Flag Bulletin”، الذي نشر في خريف سنة 2000، لتكشف عن محاولات فرنسا اعتماد نسخة جديدة غير رسمية، في بداية القرن ال20.

 

الأمير أحمد باشا باي في قصر بلدية باريس صحبة رئيسها
الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد