سياسة

الحرب بين الشاهد والسبسي الابن ..هل تفتت حزب نداء تونس؟

 

جاء إعلان رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد  الحرب على نجل الرئيس حافظ قايد السبسي، وجملة التهم التي وجهها له، بمثابة تشقق جديد في “جرّة ” الحزب الذي حوى اطيافا عدة تتصارع داخليا.

فقد حمل يوسف الشاهد- الذي انخرط في حزب نداء تونس منذ سنة 2013- مسؤولية انهيار بنيان الحزب والأزمات التي يعاني منها إلى حافظ قايد السبسي  “والمحيطين به” وقال إنه أساء إدارة الحزب الذي سشغل منصب مديره التنفيذي.

 

الصراع على السلطة بين الطرفين ليس جديدا، بل هو قديم يتجدد كل حين فيتحين الطرفان الفرص لتوجيه ضربات لبعضهما، ويحاول كل طرف استقطاب عدد من القيادات الى صفه.

ويرى مراقبون ان انشقاقا جديدا قد يعصف هذه المرة بأركان “الدار الكبيرة” التي كان أسسها رئيس الجمهورية سنة 2012، كقطب سياسي مختلط ضد حزب حركة النهضة.

 

نداء في أوج زخمه في 2013

 

حاول حافظ قايد السبسي في الجولة الاخيرة من معركته مع الشاهد، الدفع لتنحية هذا الأخير من رئاسة الحكومة وتغيير التشكيلة الحكومية بأكملها، وبدأ تحضيراته منذ مدة بالتقرب من الاتحاد العام التونسي للشغل، واستمالة قياداته للتوافق حول تنحية الشاهد، وهو ما تسبب بالفعل في تعليق العمل بوثيقة قرطاج 2، بعدما تمسك الاتحاد العام التونسي للشغل بمطلب تغيير كامل للحكومة، قبل الجلوس مرة أخرى على طاولة المفاوضات.

إلا أن  أغلب أعضاء الحزب  وقياداته غير راضين بالأساس على نشاط حافظ قايد السبسي الطامح لرئاسة الحزب ورئاسة الدولة، وتسبب تقريب الباجي قايد السبسي لابنه من تمكينه من مناصب نافذة في انشقاقات سابقة كخروج محسن مرزوق ورضا بلحاج، وأدى إلى تراجع الكتلة النيابية للنداء داخل المجلس بعد انشقاق نواب عن الحزب، وأخيرا ادت الصراع على السلطة مع يوسف الشاهد لازمة جديدة.

انقلاب داخل نداء تونس

 

 

اعادت المواجهة الأاخيرة التحليلات القائلة بوجود نوايا انقلابية للشاهد على ابن الرئيس داخل حزب نداء تونس، او اقلها استمالة أعضاء فيه مستندا على الشعبية التي يحظى بها لدى كثير من التونسيين وداخل الحزب، فقد أظهرت استطلاعات الرأي الاخيرة ان ثلثي الشعب راض عن رئيس الحكومة فبما يفضل نصفهم بقاءه على رأس الحكومة.

وأثارت الازمة ردود أفعال متباينة إذ كتبت النائبة بمجلس الشعب عن حركة نداء تونس اكرام مولاهي، على صفحتها بفايسبوك، أن إقالة يوسف الشاهد  ستعيد الحزب لمربع التشتت والانقسام بينما سيؤسس يوسف حزبا سينظم له بعض نواب نداء تونس والكتلة الوطنية و سيترشح لانتخابات 2019، ما يشكل خطرا على نداء تونس، خاصة في ظل وجود “النهضة وسامية عبو و عبير موسي”.

بينما كتب الباحث  الدكتور سامي براهم “على هامش كلمة الشاهد: هل هو انقلاب داخل الحزب ام تصحيح مسار؟”

مباشرة بعد خطاب الشاهد، رفض نواب الكتلة البرلمانية لنداء تونس الإدلاء بأي موقف من الخطاب او التعليق عليه، وبرروا ذلك بأن الموقف لا يحتمل المزيد من التأويلات أو التوترات، لكن النائبة فاطمة المسدي صرحت لجريدة  لـ”المغرب” أن موقفها كنائبة قد يتعارض مع عدد كبير من نواب الكتلة، حيث أن خطاب الشاهد جاء كخطاب رجل دولة، حيث تحدث عن انجازات الحكومة على مستوى الاستقرار الامني وتعافي السياحة والنجاح في تنظيم الانتخابات.  وبينت أن ما ذكره من انجازات يساهم في توحيد التونسيين، ةهو ما عكس مساندتها الضمنية ليوسف الشاهد.

وأشادت عدة قيادات سابقة في “نداء تونس” بخطاب الشاهد، حيث كتب النائب الصحبي بن فرج”خطاب السيد يوسف الشاهد يؤكد اليوم ما كنا نبّهنا إليه منذ سنتين ونصف ونحن نغادر نداء تونس. بالإمكان أن نبني انطلاقا من هذا الخطاب الهام مسارا جديدا حول: توحيد العائلة الوسطية وإعادة التوازن السياسي والإصلاحات الكبرى ومحاربة الفساد. أمامنا 16 شهرا لإصلاح ما أفسدته الأنانية والطموحات الشخصية والإصرار على الخطأ ولا وقت لدينا لإضاعتها في معارك جانبية (في غالبها شخصية) سيحاولون فرضها علينا ليفوّتوا علينا لحظة تاريخية لن تكرر وسنُحاسب عليها أمام التاريخ”.

هذه الحرب التي اعلنها الشاهد على ابن الرئيس والنزاع على الاٍرث الحزبي والسياسي لنداء تونس، ستكون لها انعكاسات مباشرة ومقلقة على الوضع السياسي العام للبلاد، يمكن ان تؤدي الى انهيار حزب نداء تونس نهائيا و تفتته، بعد ان عانى من ضربات سابقة، من التشتت والانقسام، وسيؤدي ذلك الى تغيير كامل في الخارطة السياسية لتونس، بعد ان يتشتت أحد الحزبين الحاكمين، على بعد  خطوات قليلة من رئاسيات 2019.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق