مجتمع

رمضان حزين في القدس واعتقالات حتى للمسحراتية

رمضان 2018

 

رمضان هذا العام، ليس كغيره من الأعوام الماضية في مدينة القدس المحتلة، فقد طغى مشهد من الحزن على أجواء المدينة المقدسة، جراء تمادي الاحتلال في سياسته الاستفزازية، منذ افتتاح السفارة الأمريكية في ال15 مايو الجاري.

 

حتى مظاهر الزينة، من فوانيس ومصابيح رمضانية، وحبال الزينة المتدلية والمضيئة، التي تعلّق، في ساحة المسجد الأقصى وشوارع وأزقة البلدة القديمة، قد قلّت أو كادت تضمحل إلاّ قلّة قليلة من الزينة التي قد يلمحها المارة.

 

مشهد من رمضان 2015، بمدينة القدس المحتلة

أجواء حزينة جدا

منذ بداية شهر رمضان، نشرت  قوات الاحتلال الحواجز الحديدية لغلق محيط وجميع مدرجات باب العامود، أحد أهم أبواب القدس العتيقة، التي يتخذها المقدسيين متنزها عقب صلاة التراويح، ولم يترك  سوى ممر يوصل المقدسيين إلى باب العامود للدخول إلى البلدة القديمة. كما شددت المراقبة وفرضت إجراءات أمنية مشددة على المقدسيين الذين يتوافدون على الأقصى، لأداء صلوات الجمعة والتراويح.

ومنعت قوات الاحتلال، سكان غزة من دخول القدس للمشاركة في صلاة التراويح، وحظرت على الشبان الذين لم يبلغوا  الـ 40 عاما من دخول المدينة المقدسة، ووسط عمليات تفتيش محكمة، تمكنت النساء من دخول المدينة.

 

 

بهجة رمضان، أفسدها انتشار قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي حوّلت المدينة إلى ثكنة عسكرية، بهدف التضييق على المدينة وأهلها، وإعلان أن المدينة، بما فيها أصبحت على ذمة اليهود الإسرائيليين، بحسب ما أكده أمين مفتاح كنيسة القيامة، أديب جودة.

وفي حديثه لمجلة ميم، وصف أديب جودة، الأجواء الرمضانية، في مدينة القدس، بعد افتتاح السفارة الأمريكية، إيذانا بأن القدس أصبحت عاصمة دولة الاحتلال الإسرائيلي، بأنها حزينة جدا.

هذا الحزن الذي طغى على مشهد المدينة المقدسة، أرجعه محدثنا إلى عدة أسباب، منها الإقتحامات وانتهكات المقدسات الإسلامية والإعتقالات المتعمدة، والتي غايتها واحدة وهي تهويد القدس.

اقتحامات المسجد الأقصى

وأوضح  أمين مفتاح كنيسة القيامة، أن مشهد الاقتحامات، وانتهاكات المقدسات الإسلامية لا يهدأ ولا يتوقف منذ حلول شهر الصيام، حيث يتوافد العشرات والمئات من اليهود إلى ساحة المسجد الأقصى، بصفة يومية.

 

 

ومن ضمن الانتهاكات التي شهدها الأقصى، هي اقتحامات مكثفة في العشرين من مايو الجاري، لإقامة “عيد الأسابيع”، والتي ترمز لذكرى نزول التوراة، والذي يتم فيه ختم التوراة.

 

اقتحامات اليهود للمسجد الأقصى في ذكرى تنزيل التوراة

 

تدنيس المقدسات الإسلامية، لم تتوقف عند الإقتحامات حيث تجرأ مجموعة من اليهود على اتخاذ حائط  للصلاة والبكاء،داخل المسجد الأقصى المبارك، الذي يقع شمال صحن الصخرة المشرفة.

 

اعتقالات طالت حتى المسحراتية

مشهد الاعتقالات بدوره لا يتوقف في مدينة القدس، يضيف محدثنا، أن قوات الاحتلال عمدت إلى اعتقال الشباب المقدسيين، في مشهد مخز، وتعذيبهم، أمام مرأى ومسمع الجميع، فقد تم مؤخرا تداول مقطع فيديو لاعتقال شاب فلسطيني على يد عدد كبير من شرطة الاحتلال الاسرائيلي، وبعد تكبيله بالسلاسل قام أحد أفراد شرطة الاحتلال  بلطمه في وجهه بقسوة، بالإضافة إلى اعتقالات الشباب الذين يتوافدون على المسجد الأقصى.

 

 

ويتابع جودة، أن الاعتقالات لم تستثني “مسحراتية” البلدة القديمة في القدس، الذين اعتقلهم جيوش الاحتلال في شارع الواد واقتادهم إلى مركز للتوقيف والتحقيق ثم تم الإفراج عنهم بكفالة ماليّة ومخالفة وشرط عدم إيقاظ الناس على السحور بتاتاً، وكل ذلك  بحجة إزعاج المستوطنين، والتي تندرج تحت سياسة، “محاربة التراث الفلسطيني” و”تهويد مدينة القدس”.

 

 

وقد تلت هذه العملية، عدة محاولات أخرى لإسكات مسحراتية القدس والبلدة القديمة، من أجل طمس ماتبقى من هوية القدس.

 

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد