مجتمعسياسة

نداء تونس: الصراع على الحزب ينتقل إلى الحكومة

والبلاد رهينة صراعات المصالح والمواقع داخل نداء تونس

 

وجه رئيس الحكومة يوسف الشاهد اتهامات مباشرة للمدير التنفيذي لحزب نداء تونس و نجل الرئيس، حافظ قايد السبسي، بتدمير البلاد والحزب.

وقال حرفيا” حافظ قائد السبسي والمحيطون به دمروا الحزب ودفعوا العديد من الكفاءات الى الرحيل عن نداء تونس، هذه ليست أزمة حزبية فقط لأنها تسربت الى مؤسسات الدولة”.

وأضاف في كلمته “سيهدد هذا التوازن السياسي في البلاد، حان الوقت لمسار اصلاحي في الحزب”.

 

 

 

الشاهد والمعركة مع ابن الرئيس

هذه الاتهامات التي كالها الشاهد في خطاب بثته القناة الوطنية الأولى ليلة الثلاثاء 29 مايو/آيار 2018، نقلت الصراع الحزبي داخل نداء تونس، احد الحزبين الحاكمين، الى العلن. لأول مرة منذ الثورة، يعلن رئيس حكومة الحرب على حزب بشكل مباشر كما فعل الشاهد، بل ويؤكد ان ازمة نداء تونس قد تسربت الى مفاصل الدولة التونسية، هذه الصراحة جاءت بعد صراعات خلف الكواليس السياسية استمرت لسنتين، كان آخرها معركة الحسم التي كادت ان تهوي بالحكومة كسابقاتها، وتسببت في زعزعة التوافق بين مختلف الاطراف الموقعة على اتفاقية قرطاج 2، لكن يبدو ان الدعم الحزبي القوي الذي لقيته حكومة الشاهد من حزب النهضة الحاكم، مكنها من استكمال مهامها في تحقيق السلم الاجتماعي وبقية الاصلاحات الكبرى التي كانت تعهدت بها، حتى الوصول الى الانتخابات الرئاسية سنة 2019.

لكن خطاب الشاهد لم يتضمن حلولا، بل أجج الصراع أكثر بينه وبين نجل الرئيس، الذي طالب بإقالته لفشله في إنعاش الاقتصاد التونسي، وهي  كانت نفس الحجة التي استخدمها حزب نداء تونس لإقالة رئيس الحكومة الأسبق الحبيب الصيد، وتعيين الشاهد مكانه، بينما تتوارى الاسباب الحقيقية للصراع وراء الكلمات والخطابات وهي الصراع على السلطة داخل نداء تونس، هذا الحزب الذي شهد منذ تكوينه شقاقات ونزاعات لا تنتهي.

نداء تونس حزب ولد ليموت

في 16 يونيو 2012، أعلن الباجي قايد السبسي عن تشكيل حزب نداء تونس، وهو حركة سياسية جاءت، حسب مؤسسها، لإحداث التوازن في الحياة السياسية، و”التصدي” لهيمنة حزب حركة النهضة، وقال الباجي حينها في تصريح صحفي” أوجه نداءا لمواطنين وانبههم واقول لهم إن حركة النهضة أصبحت أكبر “خطر” على البلاد، وأن أمنكم لم يعد مضمونا”.

خطاب التخويف هذا استنفر خصوم حزب حركة النهضة و دفعهم للانضواء تحت جناح حزب نداء تونس آنذاك، بهدف مواجهة النهضة فقط، بلا رؤية واضحة ولا برنامج سياسي واقتصادي محدد. اجتمع الأضداد من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال على كراهية النهضة لا غير.

ضم الحزب الجديد حينها عناصر متنافرة متصارعة مختلفة سياسيا وايديولوجيا، منهم أعضاء سابقون في حزب التجمع الدستوري المنحل، و بعض الوجوه اليسارية التوجه، إضافة الى الدستوريين وطبيعي ان حزبا بهذه الاطياف لن يدوم تجمعه طويلا.

وقام الحزب الذي لم يلتئم إلا في مواجهة النهضة والترويكا الحاكمة بالمهمة التي كانت سببا لوجوده بنجاح وأطاح بأعدائه الألداء، ومن ثمة وقع بيان وفاته ولم يعد من مبرر لبقائه، وهو الذي لم يولد إلا لهدم الموجود لا لإيجاد البديل.

هكذا ورغم فوزه في الإنتخابات البرلمانية والرئاسية سرعان ما بدأ يتآكل داخليا بفعل الصراعات التي تفجرت بين عناصره المتباينة لتتراجع كتلته النيابية وتتقدم حركة النهضة وتصبح هي الاولى في البرلمان ب69 نائبا مقابل 67 لنداء تونس.

في نفس الوقت، مع تراجع المؤشرات الاقتصادية للبلاد و تتالي الاضطرابات السياسية التي سببتها أزمات الحزب الحاكم وصراعاته الداخلية، بدأت الاصوات تتعالى من داخل الحزب مطالبة بتحجيم و تقليص النفوذ المتزايد لنجل الرئيس حافظ قايد السبسي.

اول الازمات كانت انشقاق المدير التنفيذي السابق محسن مرزوق عن الحزب  وتأسيسه لحزب جديد هو مشروع تونس، تلاها انشقاق نيابي في الكتلة البرلمانية وخروج قرابة 30 نائبا عن النداء، ثم تلتها انسحابات فردية من الحزب، بعد ان اعتبر عدد منهم ان النداء انقلب على مساره ووعوده التي قدمها سابقا، ومنها الحفاظ على القطيعة مع حركة النهضة، التي قبلت بالتوافق مع النداء رغم ان أساس وجوده هو إنهاؤها، لما في ذلك من مصلحة وطنية للبلاد، حسب قياداتها.

لكن ليست الصراعات السياسية وحدها التي تغذي الازمات داخل النداء، فللوبيات المال والأعمال دور كبير في التجاذبات صلبه لخدمة مصالحها وإضفاء غطاء من الشرعية عليها.

وفي خضم هذه الصراعات والتناحر على السلطة، وللمرة الثانية، يصّدر نداء تونس أزمته السياسية الداخلية الى المشهد العام، ويحيلها قضية وطنية، من المنتظر ان تلقي بظلالها على الوضع الاقتصادي والاجتماعي لتونس، خاصة وان الاستقرار الاقتصادي رهين الاستقرار والتوازن السياسي، وهو ما لا يمكن تحقيقه في ظل تواصل هذا الصراع المحموم  على التموقع والمصالح والسلطة.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.