مجتمع

“لمة أولاد الحومة” تزين شوارع الكبارية التونسية

رمضان ميم

 

لأسباب جلية وأخرى خفية، تقلص حضور موائد الإفطار الجماعي التي كانت من مميزات شهر رمضان المعظم في مختلف المدن والقرى التونسية منذ اندلاع الثورة التي حاولت كسر القيود التي فرضها نظام الاستبداد على العمل الخيري والجمعياتي لعقود متتالية

 

عدا بعض المتطوعين الفرادى والجماعات الذين تحدوا كل الظروف والعوائق، من أجل مواصلة تنظيم موائد الرحمان، ماتزال منطقة الكبارية، إحدى محليات تونس العاصمة، واحدى أعرق الأحياء الشعبية، تضاء فوانيس موائدها،  لسنتها السابعة على التوالي، لإفطار الصائمين مجانا، من طلبة وعابري سبيل وفقراء ومساكين، عملا بقول أشرف الخلق صلّى الله عليه وسلم :” مَن فطَّر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء، بحسب ما أكده  “سعيد المرابطي”، المنظم و المشرف على مائدة إفطار صائم في حديثه لمجلة ميم.

 

وأوضح محدثنا أن مائدة إفطار صائم، التي أطلق عليها “لمة أولاد الحومة”، كانت انطلاقتها منذ 7 سنوات، تزامنا مع الثورة التونسية، لا تقتصر فقط على إطعام الفقراء والمحتاجين ممن ضاق بهم الحال في هذا الشهر الكريم، بل هي “مفتوحة للجميع”.

فهي محطّ  للطلبة التونسيين، الذين حالت المسافات دون عودتهم لديارهم، والطلبة الأفارقة، الذين دأبوا على الحضور كل رمضان للمشاركة في الإفطار الجماعي والذين تعودوا على الأجواء الرمضانية التونسية، التي يطغى عليها دفء المناخ الأسري.

بالإضافة إلى عابري السبيل الذين أدركهم موعد الإفطار، سواء من التونسيين أو الضيوف الجزائريين والليبيين، “نحن مصرون على تكريم وإفادة ضيوفنا الأفارقة أو من الأخوة الليبيين والجزائريين العابرين ممن أدركهم الإفطار”.

 


لا تقتصر “لمة أولاد الحومة”، كذلك على إفطار الصائمين، بل تقوم أيضا بتوزيع ” قفة رمضان” وهي عبارة عن كيس وضع بداخله بعض المواد الأساسية التي تحتاجها العائلات محدودة الدخل للطبخ. كما تمكّن بعض العائلات، المعوزة، من حمل طعام إفطارهم إلى منازلهم، لتناولها بشكل جماعي مع صغارهم.

وأكد منسق مائدة إفطار صائم، أن مشهد الصائمين وهم يتناولون وجبة الإفطار وقد غمرتهم مشاعر الأخوة وساد المكان الدفء المجتمعي، حيث تراهم يضحكون ويتسامرون ويسألون عن أحوال بعضهم البعض، تشعره والقائمين على خدمة ضيوف مائدة الإفطار، بالسعادة، فضلا على حرصهم على خلق جو أسري وتهيئة مناخ مريح وملائم، للجميع ولو بالكلمة الطيبة.

وأضاف في هذا السياق” ما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل”.

وحول مصادر تمويل مائدة إفطار صائم، بين سعيد المرابطي أن مائدة الإفطار ترتكز على تبرعات ومساهمات أهل الخير من أبناء الكبارية، الذين يتبرعون  كل حسب استطاعته، فهناك من يجلب معه قوارير الماء وهناك من يأتي بأكياس الكسكسي والمعكرونة، وهناك من دأب أن يأتينا يوميا بخبزيتن ليشارك إتمام هذه الفرحة.

وتابع “هذه المائدة سميناها لمة أولاد الحومة لأنها نابعة من مساهمات أهالي المنطقة ونحن نتلقى التشجيع من الأهالي الذين يشعرون أن “مائدة إفطار صائم ” تمثل منطقتهم ككل.”

 

 

مائدة إطعام صائم، لا تخلو من صعوبات وعراقيل، منها صعوبة إيجاد مساهمين قارين، بالإضافة إلى عدم القدرة على التواصل مع السلط المعنية في البلاد، التي تعطي التأشيرة لانطلاق موائد الرحمان، وقد تم التغلب عليها  قبل بداية شهر رمضان، بحسب ما أكده سعيد المرابطي، وذلك من خلال توجيه مطالب إلى السلط الجهوية المحلية الذين كانوا من المساندين لفكرة مائدة إفطار صائم.

وأوضح منظم مائدة إفطار صائم، أن المحل الذي يتم فيه تنظيم الإفطار الجماعي طيلة شهر رمضان، استقبل عدد من المسؤلين ونواب البرلمان، قائلا “سجلنا حضور عدد من المسؤولين بالدولة وعدد من نواب البرلمان الذين قدموا وتناولوا معنا وجبة الإفطار”.

وفي الأخير، دعا محدثنا أصحاب الخير والميسورين من أهالي المنطقة أن لا يتأخروا في تقديم المعونة للحفاظ على استمرار هذه المائدة.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد