منوعاتسياسة

صانع نهضة ماليزيا لشعبه: لا تمدحوني، ادعوا لي برحلةٍ آمنة لأُقابِل خالقي

سياسة

 

مرة أخرى عاد مهاتير محمد ليحتل صدارة المشهد السياسي في ماليزيا والعالم بعد فوزه في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في أشرس معركة انتخابية في ماليزيا منذ عقود، خسر فيها الائتلاف الحاكم أكثر من ثلث مقاعده، ليتراجع الى صفوف المعارضة، ويعود نجم محمد الى الصعود من جديد، ليبدأ مباشرة في محاولة إعادة تصنيع المعجزة الماليزية، تلك التي حولت سابقا ماليزيا من دولة زراعية فقيرة الى دولة صناعية متقدمة ومؤثرة في الاقتصاد العالمي.

 

لكن صانع النهضة الماليزية، التسعيني المحنك سياسيا، لم يتميز فقط على الصعيد السياسي والاقتصادي، بل اصبحت إنسانيته محل إعجاب من العالم، خاصة بعد الرسالة الأخيرة التي تداولتها وسائل إعلام عالمية و أسماها المعركة الأخيرة.

المعركة الأخيرة

 

 

يعتبر مهاتير محمد أنه من  الطبيعي، بعد وصوله لآخر العمر، ان يستطيع تمضية بقية حياته في الطاعة والتعبد، إلا أنه ” مازال قادرا -في عزلته- ان يرى مواطنيه تساء معاملتهم و يرى حقوق اجيال تسرق من قبل أياد جشعة يقودها الشيطان” وهو مالم يستطع مهاتير محمد الوقوف ساكنا أمامه.

يقول في رسالته “لا أستطيع ان ألزم الصمت وأجلس مكتوف اليدين، وأنظر الى أولئك الذين لا إحساس لديهم بالذنب”.

لذلك شكر مهاتير في رسالته المؤثرة الله لإعطائه القدرة على حماية حقوق شعبه  ومعاقبة المذنبين، فمازال يقف قويا وقادرا على التركيز والتفكير بحيوية لمواجهة معركته الاخيرة.

 مهاتير.. الحرب على الفساد بدأت منذ اليوم الأول

 

رئيس الورزاء السابق نجيب عبد الرزاق خلال التحقيق معه

 

لم ينتظر مهاتير محمد تشكيل الحكومة الرسمي كي يبدأ الحرب على الفساد في ماليزيا، فابتعاده عن أضواء السياسة لمدة 15 عاما لم يمنعه من متابعة مجريات الامور، وهو يعي جيدا المتهم الرئيسي المتسبب في تدهور حال ماليزيا في العقد الاخير، وهو الفساد.

لذا كان أول قرار اتخذه هو منع رئيس الوزراء السابق نجيب عبد الرازق من السفر، وقامت الشرطة بمداهمة منزله أين عثرت على 72 حقيبة يد فاخرة مليئة بالمجوهرات والاموال، ليبدأ التحقيق مع نجيب عبد الرازق مباشرة و توجيه تهم بالفساد المالي و الاختلاس.

القرار الثاني الذي أعلن عنه مهاتير محمد هو إلغاء الضرائب على السلع والخدمات بداية من الشهر المقبل والتي كانت فرضتها الحكومة السابقة، وهو القانون الذي رفع من تكاليف المعيشة في البلاد وسبب سخطا شعبيا حتى ألغاه مهاتير.

القرار الثالث الذي اتخذه رئيس الوزراء الماليزي العائد هو منع تقديم هدايا باهظة للمسؤوليين الحكوميين، ورفض جميع أشكال التبرعات، وقال مهاتير انه يجب القطع مع كل أشكال الفساد وان القانون وحده له السلطة العليا على الجميع.

اما القرار الرابع فكان العمل على استعادة الأموال المهربة خارج ماليزيا عبر عمليات غسيل الأموال الى بنوك اجنبية منها الولايات المتحدة وسويسرا، والبالغة قيمتها  مليارات الدولارات، وقال مهاتير انها ستستعمل لسداد ديون الحكومة المتراكمة لسنوات.

كما منح مهاتير المدعي العام محمد أباندي على “إجازة” في انتظار التحقيقات، وذلك لاتهامه بلعب دور في تبرئة رئيس الوزراء السابق من اتهامات بالفساد في عام 2016.

مقابل ما قدمه ولا يزال يقدمه لبلاده، تمنى مهاتير امنية وحيدة في رسالته، هي ان لا يذكر اسمه بعد وفاته ولا يمدح، فهو لا يأمل إلا أن يرضى الله عنه ويرأف به حين يلقاه في الدار الآخرة.

ويختتم الزعيم الماليزي رسالته فيقول “إذا أراد أي شخص أن يقول شيء ما عني، ما عليه إلا أن يدعو لي برحلةٍ آمنة لأُقابِل خالقي.”

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد