دين وحياة

سمية الديب.. حفيدة عبد الباسط عبد الصمد التي سارت على خطاه

دين وحياة

 

ولدت سمية علي عبد العزيز الديب، في مدينة بنها بمحافظة القليوبية شمال مصر، في أسرة من أهل القرآن وخاصته، فضلا على أنها حفيدة القارئ صاحب الصوت الجوهري، عبد الباسط عبد الصمد، الذي أخذت عنه جمال الصوت الشادي وقوة الحنجرة الذهبية، لتسخره في تلاوة كتاب الله وحفظه، رغم صغر سنها.

 

بدأت رحلة سمية مع حفظ القرآن الكريم وهي في سن الرابعة، بعد أن اكتشف والدها موهبتها الصوتية، أثناء مشاركة شقيقها، بمسابقة حفظ القرآن، حيث طلب منها الشيخ الذي يقوم بالاختبار، أن تتلو القرآن، ودعاها لحفظه، لأنه سيكون لها مستقبلا باهرا، وهو ما شجّع والدها على صقل موهبتها، بأن ألحقها أيضا بمعهد القراءات ببنها، أين أخذت علم المقامات الصوتيّة الموسيقية والأداء القرآني من معلمها أحمد مصطفى كامل، وحصلت على إجازة التجويد، كما درست أحكام التلاوة في معهد خاص بالقراءات والحديث والتفسير.

 

وفي سن ال11 من عمرها، حفظت القرآن الكريم وتلاوته  برواية حفص عن عاصم من شيخها أحمد شرف.

ومنذ ذلك الحين، أطلقت البنت سمية، جناحيها، عاليا، لتشارك في المسابقات القرآنية الدولية،  حيث قرأت القرآن فى أنقرة وهي لم تتجاوز ال11، كما حصلت على درع جامعة القرآن من العاصمة السودانية الخرطوم.

 

 

تأثرت القارئة الصغيرة، كثيراً بمدرسة المقرئ المصري الشيخ مصطفى إسماعيل، الذي يعتبر من أبرز شيوخ التلاوة في مصر والعالم الإسلامي، كما تأثرت أيضا بجمال صوت جدها لوالدتها الشيخ عبد الباسط عبدالصمد، كما تأثرت بقراءات الشيخ كامل يوسف البهتيمي، الذي لم يلتحق بأي معهد من معاهد القرآن ولكنه تعلم القراءات عن عمالقة قراءة القرآن، من أمثال  الشيخ محمد رفعت ومحمد سلامة والصيفي وعلي حزين، من خلال الاستماع الجيد إليهم.

 

 

تألقت سمية، التي ارتفع صوتها العذب، وفق مقامات موسيقية، تخضعها لمعاني آيات كتاب الله العزيز، حيث تقرأ آيات حزينة وفقا لمقام الصبا، الذي يتميز بتعبيره الفائق عن الشعور بالحزن لدرجة البكاء، وتعتمد “مقام نهاوند”، الذي يعرف بمراوحته بين طابع الإشراق والفرح وبين الألحان العاطفية الحزينة، لتلاوة آيات تصف الجنة ونعيمها، كما تلألأ صوتها في أداء الأذان.

 

 

كغيرها من بنات جنسها، اللواتي تألقن في مجال تلاوة القرآن الكريم، تعرضت سميّة لعراقيل كثيرة، خاصة في بلدها مصر، من أبرزها رفض النساء المرتلات والقارئات للقرآن الكريم، حيث ذكرت سمية، قبل أن تعلن اعتزالها، ” أنه يوجد فى نقابة القراء المصرية 300 قارئة لا أحد يهتم بهن، حتى وزارة الأوقاف تتعامل مع القارئات بطريقة مهينة وفضة، حتى أن بعض القارئات يندمن على تأهلهن للاختبار بوزارة الأوقاف”.

مقابل الرفض المتعنت، وجدت سميّة التقدير خارج مصر، فقد قامت دول عربية وإسلامية وغربية بتكريمها، وخصوصًا تركيا، ولعل ذلك مايفسر، ظهورها على قنوات اليوتيوب في برامج تركية، وأخرى عربية على غرار الجزائر.

 

 

في 29 أبريل/ شباط 2015 ، أعلنت القارئة الشابة الاعتزال، وذلك بعد نشر تدوينة، على صفحتها بموقع التواصل الإجتماعي فايسبوك، قالت فيها إنه بعد بحث الحكم الشرعي وسؤال العلماء حول القراءة أمام الرجال سواء بحضورهم أو من خلال وسائل إعلام مرئية أو مسموعة توصلت إلى أن كل ذلك لا يجوز شرعاً لما يحدثه من فتنة لذا قررت التوبة أمام الله.

لكنها أكدت أنها ستستمر في الحفلات القرآنية وتلاوة القرآن، ولكن في مجالس النساء فقط وبالضوابط الشرعية، التي تكفل عدم نشر قراءاتها ليسمعها الرجال.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

اترك رد