مجتمع

رمضان 2018.. الكنافة تغزو تونس

رمضان ميم

 

تحظى الحلويات في تونس بمكانة هامة تتعزز في شهر رمضان، وتنتعش محلات الحلويات التقليدية خاصة الرمضانية منها كالزلابية والمخارق، وهي عجينة من سميد تقلى في الزيت و تغمر في العسل، وتكاد تنعدم في الأيام العادية، لتجد التونسي يقبل عليها في رمضان بشهية كبيرة، فترى طوابير طويلة تقف اما المحلات في انتظار شراء زلابية باجة الغارقة في العسل و”المخارق” الدسمة شديدة الحلاوة.

لكن في السنوات الاخيرة، تناقصت الطوابير أمام محلات  باعة هذه الحلويات التقليدية، وانتقلت بعضها إلى محلات من نوع جديد، اصحابها من أصل سوري أو فلسطيني، و تبيع انواعا جديدة من الحلوى والفطائر والمسكرات، اعتاد التونسي فقط على مشاهدتها في المسلسلات السورية والعربية، منها الكنافة بانواعها المختلفة.

 

هوس التونسيين بالكنافة

شخصيا لم يخطر لي على بال ان الكنافة التي نراها في برامج الطبخ المشرقية او يتحدث عنها من زار المشرق ان تكون موجودة في تونس، إلى ان صادفت منشورا على فايسبوك لصديقة تسال عن محل حلويات يصنع الكنافة في تونس، لانها تريد تجربتها، احد أصدقائها علق بصور وعنوان محل مرطبات في منطقة “المنزه 5 ” في العاصمة تونس، واكد لها انه بصدد شراء الكنافة وان الامر لن يطول كثيرا، فقط ساعة و نصف من الانتظار في الطابور الممتد إلى الشارع.

 

 

ازداد فضولي، فقررت ان انطلق في رحلة بحث عن “الكنافة العجيبة” التي خلبت لب التونسي وصرفته عن معشوقته “الزلابية”، وبالصدفة، عثرت على محل لبيعها قرب منزلي.

تحضرت نفسيا لوقت الانتظار الطويل، وانطلقت في رحلة “اصطياد الكنافة”، كان الطابور أمامي هينا فقط عشر أشخاص يترقبون دورهم لشراء “الحلويات”، التفت الى امرأة ورائي و سألتها” هل تذوقت الكنافة من قبل؟ أجابتني ضاحكة، انها اول مرة ستقدم على تجربتها، لكن الرائحة الشهية هي التي أغرتها بالدخول.

واصلت الحديث مع معجبي الحلويات المنتظرين بفارغ الصبر. سمير، وهو معلم، قال إنه امضى اياما يبحث عن محل يبيع الكنافة وقدم من باردو لشرائها، ونصحني قائلا “بحكم تجربتي، الكنافة بالجبنة دسمة واقل حلاوة، بينما الكنافة بالقشطة اخف قواما واحلى طعما”.

 

 

هدى، إحدى المنتظرات ، قالت إنها أصبحت مدمنة على الحلويات السورية بصفة عامة، ويكن الاختلاف بينها وبين االحلويات التونسية الرمضانية المعروفة انها غنية بالمكسرات خاصة الفستق والجوز، وتقدم بأشكال عديدة و متنوعة تثير الشهية، واكملت “ازداد وزني كثيرا منذ ان عرفت مذاق الحلويات السورية”.

من جهته، تحدث مدير فرع محل حلويات” Le prince ” بوسط العاصمة، عن تجربة صنع وبيع الحلويات الشرقية، وقال ان رمضان 2018 هو اول مرة يجربون فيها تقديم هذا النوع من الحلويات ولاقت رواجا كبيرا من المستهلك التونسي، الذي بات يفضلها على الحلويات الرمضانية التونسية، كالبوزة وعصيدة الزقوقو والبقلاوة وكعك الورقة.

نفس التجربة أقدم عليها مطعم “البرناس” في شارع الحبيب بورقيبة، وهي صنع وبيع الحلويات المشرقية كانواع الكنافة  والحلاوة بجبن وغيرها، واقبل الحرفاء عليها بكثرة حسب ما اكده لميم “الشيف” بلال بالمطعم.

غزو الحلويات المشرقية لتونس

برزت في السنوات الاخيرة رغبة التونسيين في تجربة أنواع جديدة من المطابخ والانفتاح على ثقافات اخرى سواء عربية او متوسطية، فتعددت المطاعم التي تقدم اكلات تركية وهندية وصينية وسورية وفلسطينية وليبية ومحلات السوشي، وغيرها من شتى أصقاع المعمورة.

ساهم في هذا الانفتاح استقرار أعداد من المهاجرين السوريين والفلسطينيين في تونس، فتأثر المجتمع التونسي بهذه الثقافة الوافدة خاصة وانها تشترك مع العادات التونسية في الكثير.

هذا الانفتاح خرج بثقافة الطعام التونسية من المألوف والكلاسيكي الذي انحصر لعقود في المطبخ الفرنسي والاوروبي، والإيطالي منه خاصة، وفنحه على آفاق جديدة، رحبة ولذيذة..

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد