مجتمعاختيار المحررين

العاملات في القطاع الفلاحي: ضحايا التمييز والاستغلال… والكثير من الحوادث

والكثير من الحوادث...

 

10 دنانير هي أجر العاملات في القطاع الفلاحي اللاتي يقضين قرابة 12 ساعة من العمل دون انقطاع تحت أشعة الشمس الحارقة، علجية ونورة وغيرها من الالاف من النساء العاملات في هذه الأعمال الشاقة من أجل إطعام فلذات أكبادهن وتوفير مورد رزق أسرهن.

 

تنطلق رحلة العذاب في حدود الساعة الثالثة صباح  من كل يوم، تمتطي علجية وقريناتها في الشقاء عجلات الموت متجهات إلى الحقول التي تبعد عن منازلهن قرابة 10 كيلومترات، وهي مسافة يقطعنها أحيانا على أرجلهن ذهابا وإيابا، في حال لم تتوفر لهن سيارات تقلهن إلى مكان عملهن أو تُعيدهن إلى بيوتهن.

 

 

في الطريق الرابطة بين منطقة السيسب -منطقة فلاحية- ومعتمدية السبيخة من محافظة القيروان، تنتشر النساء في المزارع والحقول الفلاحية، يزرعن شتائل الفلفل والطماطم وما تيسر من الخضروات.

تتواصل رحلتهن اليومية في العمل الشاق إلى حدود الساعة الثالثة مساء وأحيانا إلى الساعة الرابعة بعد الزوال دون توقف، حيث تجدهن كخلية النحل لا يتوقفن أبدا عن العمل سوى نصف ساعة لأخذ قسط من الراحة وتناول فطور الغداء، ثم يستأنفن عملهن دون توقف، ليس حبا في العمل وإنما خوفا من أن يقتطع المشرف عليهن من أجرهن أو يطردهن نهائيا من العمل.

 

 

ولا يقتصر عمل الناشطات في القطاع الفلاحي على العمل في الحقول، فبعد أن تُكمل الواحدة منهن عملها وتقطع مسافة طويلة للعودة إلى منزلها حيث تنتظرها هناك أشغال أخرى من ترتيب البيت وإعداد الطعام والاهتمام بأبنائها، فالمرأة الريفية تعمل لساعات طويلة بين المزارع والمنزل وغيرها من الأعمال بمقابل مادي زهيد لا يكفي حتى لشراء مستلزمات وجبة فطور واحدة وفق تعبيرهن.

 

 

العشرات من النساء اللاتي أجبرن على الخروج للعمل في المزارع الفلاحية يتعرضن للاستغلال المادي والتمييز حيث يتجاوز أجر الرجل أجرها بقرابة 5 دنانير أو 10 دنانير.

نساء الفلاحة من الحقول إلى القبور

كشفت دراسة حديثة أعدتها وزارة المرأة، أن 10.3% من العاملات في الأرياف هن ضحايا حوادث الشغل، وأن 21.4% منهن معرضات لمخاطر حوادث العمل وأن 62.3% منهن يعملن في ظروف صعبة، و18% يعملن في ظروف صعبة جدا.

 

 

وقد شملت الدراسة التي أنجزتها وزارة المرأة كل من محافظة القيروان والقصرين والمهدية وجندوبة وسليانة، حيث أكدت أن أعمار العاملات في الأرياف تتراوح بين 16 و82 سنة وأن نسبة الأمية في صفوفهن  تصل إلى 40% مقابل 6.2% متحصلات على شهادة تعليم عالي.

 

10.3% من العاملات في الأرياف هن ضحايا حوادث الشغل، وأن 21.4% منهن معرضات لمخاطر حوادث العمل وأن 62.3% منهن يعملن في ظروف صعبة، و18% يعملن في ظروف صعبة جدا

 

وكشفت دراسة أخرى أن 32.4% من النساء بالوسط الريفي يساهمن في تحقيق الأمن الغذائي وحماية الوسط الريفي من التصحر البيئي والسكاني.

ومن جهته أكد المنتدى التونسي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية أن ما لا يقل عن 10 عاملات في قطاع الفلاحة كن ضحايا لغول حوادث  المرور في الفترة الممتدة بين شهر جانفي/يناير إلى غاية 22 جوان/يونيو 2016، وذلك بسبب تعرض الشاحنات أو السيارات التي تقلهن إلى المزارع لحوادث مرور قاتلة.

 

 وقد ارتفعت وتيرة هذه الحوادث خاصة في محافظة القيروان وسليانة ومنزل الحبيب، أما في سنة 2015 فقد تم تسجيل سبعة حوادث مشابهة ذهب ضحيتها 7 قتلى و85 جريحا.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد