مجتمع

الإعلانات الرمضانية تفضح الطبقية التي تنخر المجتمع المصري

رمضان 2018

 

أثارت الإعلانات التي تم إنتاجها في مصر بمناسبة شهر رمضان جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، فأغلبها كانت تحاكي نمط عيش معين لا يشمل سوى شريحة ضيقة من المصريين

 

وتروج أغلب الإعلانات لمنتوجات ونمط عيش باهض جدا لا يقدر على تحمل نفقاته المواطن المصري البسيط الذي يشقى من أجل كسب القليل من الجنيهات لاعالة اسرته وتوفير رغيف الخبز في شهر الصيام.

تناقض كبير بدا واضحا للمتابعين والمشاهدين بين إعلانات لأفخم الشقق والملابس والعقارات وبين اعلانات لجمعيات تتوسل المشاهدين وتحثهم على التبرع لإعالة الفقراء والمساكين.

ومن بين الإعلانات المثيرة للجدل، نجد الإعلان الذي ظهرت فيه الفنانة المصرية يسرا وهي تتجول في طرقات القاهرة في سيارة فاخرة، وهي ترتدي نظارات شمسية باهظة الثمن، وتحاول أن تقنع المشاهدين باقتناء حقيبة يدوية فاخرة ومرتفعة الثمن، ثم تنهي بمشهد مصور في فندق من فئة سبع نجوم، أين يستقبلها المصورون وهي ترتدي فستانا صمم على آخر طراز.

 

 

وتقول يسرى في الإعلان :”من منا لا يهتم باسم العائلة التي سيصاهرها… ومن منا لا يبحث عن اسم المدرسة التي سيدرس فيها أبنائه… وإسم الطبيب الذي سيذهب إليه… وإسم الحقيبة التي سيقتنيها”

وتضيف:”الناس يثقون في أولئك الذين تسبقهم أسماءهم، أولئك الذين بنوا الأمور بشكل صحيح”.

وتعقب :”أنا أحب الأسماء الكبيرة.” إذا كان الاسم كبير، أوقع وعيني مغلقة”.

وقد انتقد نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي الإعلان بأنه يكرس الطبقية في المجتمع المصري، وهو استفزاز لمشاعر ملايين المصريين الذين يقبعون تحت خط الفقر.

إعلان اتصالات

في إعلان اخر لم تغب فيه الطبقية وملامح الثراء والرخاء، ظهر  ثلة من الفنانين والممثلين المعروفين على الساحة الفنية، وهم يرتدون أرقى الماركات وأشهرها ويتجولون في عمارات فارهة ويحضرون عروضا لاغلى الديكورات والأثاث واللباس، وموائد عامرة بأفخر الأطعمة.

 

 

حملت جميع المشاهد طبقية فجة وتناقضا صارخا بين الصورة والحقيقة، بين ما تحاكيه الإعلانات لحياة فئة قليلة من المصريين وبين واقع ملايين المصريين العاجزين عن توفير قوت يومهم، في الوقت الذي اتخذت فيه حكومة المشير عبد الفتاح السيسي اجراءات جزرية تقضي بالترفيع في أسعار مختلف المواد الغذائية وأسعار المواصلات، وذلك في إطار اتباع سياسة التقشف من أجل تسديد قروض صندوق النقد الدولي.

وقد تصدر إعلان شركات المحمول الثلاث حالة استفزاز الفقراء بإعلان لم تتجاوز مدته الدقيقتين لكل شركة.

 

 

إعلانات أخرى ذهبت إلى أبعد من ذلك، من بينها إعلان  “تورنيدو” و”يونيون إير”، الذي كشف عن أحدث الأجهزة المنزلية، التي يعجز ملايين المصريين عن شرائها، وتظهر من خلالها مختلف تجليات الطبقية والتمييز.

 

 

كل هذه الإعلانات كشفت مرة أخرى الفجوة الهائلة بين قلة فاحشة الثراء تعيش وكأنما كانت في أوروبا أو أمريكا، ترتدي آخر المركات وتنعم برغد العيش، وأغلبية الشعب المسحوق المستضعف المفقر الذي لا يكاد يوفر اساسيات الحياة..

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد