سياسة

أزمة سياسية في إيطاليا وإمكانية العودة إلى صناديق الاقتراع

 

بوادر أزمة سياسية ودستورية في إيطاليا تلوح في الأفق، وذلك اثر فشل جهود جوزيبي كونتي المحامي والسياسي الذي اختارته حركة “خمس نجوم” المناهضة للمؤسسات وحزب الرابطة اليمين المتطرف في تشكيل الحكومة، بعد انهيار المحادثات مع الرئيس سيرجيو ماتاريلا بسبب رفض ضم وزير اقتصاد مشكك في الاتحاد الاوروبي.

هذه الأزمة تُخضع إيطاليا إلى احتمال العودة مجددا إلى صناديق الاقتراع بعد أن تحدث مراقبون وسياسيون عن امكانية التعجيل في إجراء انتخابات تشريعية مبكرة، وامكانية طلب الرئيس الإيطالي  سيرجيو ماتاريلا من كارلو كوتاريلي رئاسة حكومة مؤقتة إلى حين اجراء هذه الانتخابات المبكرة.

كارلو كوتاريللي المدير السابق في صندوق النقد الدولي، الذي تشير التوقعات إلى احتمال تكليفه بتأليف حكومة تكنوقراط  ستكون مهمته صعبة وسط العضب الشعبي تجاه “النخبة المالية”، ومن المنتظر ان يلتقي كوتاريللي بالرئيس الإيطالي، اليوم الاثنين 28 ماي/آيار.

عمل كوتاريلي البالغ من العمر 94 عاما في صندوق النقد الدولي بين 2008 و2013 واصبح يعرف بـ”السيد مقص” بسبب خفضه الانفاق العام في ايطاليا، لكن نيله موافقة البرلمان حيث تحظى حركة خمس نجوم وحزب الرابطة بالاغلبية في مجلسي النواب والشيوخ لن يكون سهلا.

 

كارلو كوتارلي: المدير السابق في صندوق النقد الدولي

 

كان يتعين على كونتي تقديم تشكيلته التي يجب ان تحظى بموافقة رئيس البلاد قبل عرضها على البرلمان لنيل الثقة، إلا أن فشل المحادثات مع الرئيس الإيطالي جعله يتخلى عن تشكيل الحكومة.

وكان الحزبان المناهضان للمؤسسات (حزب الرابطة وحزب حركة خمس نجوم)، وهما الحزبان الفائزان في الانتخابات التشريعية الأخيرة قد تخليا عن خططهما لتشكيل حكومة ائتلافية واتهما ماتاريلا بخيانة الدستور وطالبا بإجراء انتخابات جديدة في أقرب وقت ممكن.

اقتصادي مشكك في الاتحاد الأوروبي

وقد جاء ذلك بعد أن رفض الرئيس مارتيلا اختيارهما للخبير الاقتصادي باولو سافونا ليتولى منصب وزير الاقتصاد، إذ شرح ماتاريلا سبب رفضه لسافونا قائلاً: “إنه معارض صريح لليورو والاتحاد الأوروبي…وقد هدد بسحب إيطاليا من منطقة العملة الموحدة”.

وأضاف ماتاريلا “غموض موقفنا أثار قلق المستثمرين والمودعين في إيطاليا والخارج ، وعضوية اليورو خيار أساسي، إذا كنا نريد مناقشتها علينا حينئذ أن نفعل ذلك بأسلوب جدي”.

ويصف سافونا، الخبير الاقتصادي، في كتابه الأخير “مثل كابوس وحلم” اليورو بانه “قفص الماني” ويقول إن ايطاليا تحتاج إلى خطة للخروج من العملة الأوروبية الموحدة “اذا اقتضى الامر”.

 

الخبير الاقتصادي: باولو سافونا

 

وقال ماتاريلا للصحافيين “قبلت بكل الوزراء الذين تم اقتراحهم باستثناء وزير الاقتصاد”، نظرا إلى موقفه المعادي للاتحاد الأوروبي ولليورو، كما ورفص ماتاريلا، الخضوع لما اعتبره “املاءات” من قبل الحزبين، تخالف مصالح البلاد.

وكانت الحركة والحزب انخرطا في مفاوضات استمرت لأسابيع لمحاولة تشكيل ائتلاف يحظى بغالبية في البرلمان.

وقال الرئيس الإيطالي انه قام بـ”كل ما بوسعه” للمساعدة في تشكيل الحكومة لكن تسمية وزير للاقتصاد يشكك علنا في الاتحاد الأوروبي يخالف تعهد الجانبين بـ”تغيير أوروبا إلى الأفضل من وجهة نظر ايطالية”.

وقال الرئيس “طالبت بوزير للاقتصاد من الأغلبية البرلمانية تتوافق تطلعاته مع برنامج الحكومة، لا يعتبر مؤيدا لتوجه من المرجح لا بل من المحتم، أن يؤدي إلى خروج ايطاليا من اليورو”.

وقال ماتاريلا إن كونتي رفض “أي خيار آخر” وبعد اصرار الرئيس على رفض تسمية سافونا تخلى عن تكليفه تشكيل الحكومة.

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد