منوعاتغير مصنف

حكايات شهرزاد.. ثواب الصدقة

تواصل شهرزاد تسلية مليكها شهريار بعذب الحكايات وغرائب العبر، ومما حكت له ان ملكا في غابر الازمنة حرّم على أهل مملكته الصدقة، وقال “لئن تصدّق أحدكم بشيء لأقطعن يده، فامسك الناس جميعهم عن الصدقة حتى قطعت سبل الرحمة بين العالمين.

 

واتفق يوما ان جاء سائل لامرأة يطلب ما يرد به جوعه فما قدرت ان ترده خائبا و تصدّقت عليه برغيفين، فبلغ الملك الخبر فامر بيديها فقطعتها.

 

 

كان الملك أعزب ورغب في الزواج، فطلب من امه ان تبحث له عن عروس جميلة، فقالت “ما أجد لك خيرا من فلانة في الحسن والجمال لكن بها عيبا” فقال “ما هو؟!”  قالت “إنها مقطوعة اليدين”.

فطلب الملك أن يراها و ما ان وقعت عيناه عليها حتى عشقها وتزوجها من يومه، فأقامت عنده في حظوة وحفاوة.  إلا ان بقية الجواري حسدنها على مكانتها الرفيعة لدى الملك و دخلن بينهما بالفتنة والنميمة، فوقع في نفس الملك شيء من زوجته وامر بإرسالها إلى الصحراء هي ووليدها لتموت عطشا.

وحمل الجند المرأة وابنها وهي تبكي بكاءا شديدا، ورحلوا. وبينما هي تجول إذ عثرت على نهر وأكبّت لتشرب فسقط وليدها في الماء، ففزعت وحاولت التقاطه بلا جدوى.

واتفق ان مر بها رجلان يسعيان فسألاها ما خطبها، فقالت “لي ولد سقط مني في النهر ولا أقدر على إخراجه”، فقالا أتحبين ان نرده إليك، قالت “نعم”.

جلس الرجلان يدعوان الله حتى رد الولد سليما معافى، وقالا للمرأة “أتحبين ان ترد يداك إليك” قالت “نعم” ، فدعا الرجلان الله أن يرد يديها فردتا سليمتين من غير سوء.

فتعجبت المرأة وسألت الرجلين عن هويتها فقالا “نحن الرغيفان اللذان تصدقت بنا على السائل وكانت الصدقة سببا في قطع يدك، فاحمدي الله تعالى الذي رد عليك ولدك و يديك”.

الحكاية الثانية

 

حكت شهرزاد فقالت” كان في بني اسرائيل رجل متعبد صنعته غزل القطن، وكان يبيع كل يوم الغزل ويشتري قطنا و ما فاض ياكل منه وعياله، فاتفق يوما ان جاءه أخ له يساله المعونة فدفع له ثمن الغزل وعاد لاطفاله خاوي اليدين، فلما ضج الأطفال في طلب الطعام، حمل بعض متاع مكسور في داره ليبيعه، لكن احدا في السوق لم يلتفت له.

وبينما هو في طريقه لداره مهموما مكدرا، اعترضه رجل ومعه سمكة منفوخة منتنة، وقال له “أتبادلني كاسدك بكاسدي؟” فرضي الرجل و حمل السمكة لمنزله و مضى.

فقال له عياله “ما نصنع بسمكة منتنة ” فقال ننظفها ونشويها و نأكلها بحمد الله.

فلما أخذوا في تنظيفها وجدوا فيها حبة لؤلؤ، فقال الرجل”انظروها فإن كانت مثقوبة فهي لبعض القوم وإن كانت سليمة فهي لنا”.

فنظر الجميع اللؤلؤة فوجدوها سليمة لم تمس/ وحملها الرجل إلى السوق كي بيعها فلا يزال التجار يزايدون عليها حتى وصل ثمنها 70 ألف دينار حملها الرجل على حمار وقفل راجعا.

وبينما هو عائد اعترض سبيله سائل وقال “أعطني مما أعطاك الله” فقال ” قد كنا بالامس مثلك خذ نصف هذا المال بارك الله لك فيه”.

فلما قسم المال  وأخذ كل واحد شطره قال له السائل “أمسك عليك مالك وخذه بارك الله لك فيه، إنما أنا رسول ربك بعثني إليك لاختبرك”  فحمد الرجل الله وأثنى عليه وظل في أرغد عيش هو اهله إلى الممات.

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

اترك رد