اختيار المحررينثقافةغير مصنف

أسمهان: صاحبة  الصوت الغريق التي عاشت حتى الثمالة

شهد سلامة- مجلة ميم

 

صوتها كرنين الفضة وبريق الماس وفي عينيها يمتزج الحزن بالكبرياء  ، كبرياء الأميرة التي فقدت عرشها وحزن المرأة الباحثة عن الحب والدفء الإنساني الذي فقدته منذ ولدت تحت سماء مفتوحة وبحر متلاطم الأمواج.

 

اسمهان مع والدتها

 

ولذلك أسمتها والدتها اللبنانية علياء المنذر باسم أمال بكل ما يحمله هذا الاسم من أمنيات معلقة على أعتاب المستقبل. كانت قصتها ككل الأميرات فعندما رأت عيناها النور في الماء كانت والدتها تبتهل الى السماء أن الصغيرة آمال بشارة خير على هذه الأسرة التائهة والباحثة عن الأمان وكان فريد وفؤاد طفلين يرافقان والدتها ويستبشران مثلها بشقيقتهما التي رأت عيناها النور للتو.

 

ال الأطرش

 

تلك قصة ولادة الأميرة أمال الأطرش وهي التي تنحدر أصولها من جبل الدروز في سوريا  العثمانية ووالدها أمير درزي يدعى فهد وهي قريبة  وهي من آل الأطرش الذين من أبرزهم سلطان الأطرش  قائد الثورة السورية ضد الاحتلال الفرنسي.

 

اسمهان وهي طفلة

 

وكانت نشأتها الاولى في سوريا حتى وفاة والدها واندلاع الصراع في المنطقة وهو ما جعل الام تفر بأبنائها الثلاثة بحثا عن ملاذ أمن وكانت وجهتها مصر الملكية.

 

أسرة الأطرش في القاهرة

 

وهناك عرفت الأميرة حياة الفقر والفاقة حيث استقرت أسرتها في حي مصري بائس واضطرت والدتها للعمل لإطعام صغارها وتعليمهم.

 

 

وعرفت أسمهان بجمالها الفتان وصوتها الساحر العميق وبدأت تتلمس طريقها إلى الفن في عاصمة الفن العربي القاهرة مستلهمة الكثير من والدتها المحبة للفن والتي تؤدي أيضا بعض الأغاني وخاصة متأثرة بشقيقها فريد الأطرش صاحب الصوت الحزين الذي كان قد سبقها إلى ولوج عالم الفن في مصر. وكانت الطريق وعرة وشائكة في البدء.

 

 

ويمكن القول إن انطلاقتها الفنية الحقيقية كانت عام 1931 وهي في سن مبكرة جدا. حيث بدأت تشارك شقيقها فريد في حفلاته وذاع صيتها تدريجيا وبدأت صاحبة الصوت الشجي تغزو قلوب كل من يستمع إليها.

 

 

وكان داود حسني هو مكتشفها وهو من منحها اسمها الفني أسمهان وهو اسم تركي يعني السلطان والجاه والحكم.

 

اسمهان مع ابن عمها حسن الأطرش يوم زفافهما

 

لكن مسارها توقف عندما تزوجت من الأمير حسن الأطرش ابن عمها وعادت معه الى جبل الدروز عام 1934 وهناك عاشت حياة الأميرات وأنجبت ابنتها الوحيدة كاميليا ولكنها لم تطق العيش بعيدا عن الفن الذي ذاقت حلاوته واختارت أن تعود إلى مصر وتستأنف نشاطها الفني وهناك انخرطت في عالم التمثيل.

 

 

وكان أول فيلم قدمته في السينما المصرية هو “انتصار الشباب” مع شقيقها فريد الأطرش وحدثت أشياء خارج التصوير لا تقل إثارة عن أحداث الفيلم فقد وقعت ذات العينين الحزينتين في الحب من أول نظرة مع المخرج احمد بدرخان وتزوجته بشكل سري وكان أملها أن تنال الجنسية المصرية التي سقطت عنها بزواجها الأول لكن الخيبة كانت في انتظارها فلم يحدث ما كانت تأمله.

 

 

ثم قامت بتجسيد دور البطولة و في فيلم “غرام وانتقام” مع يوسف وهبي وأنور وجدي وهو الفيلم الذي لم تمكن من إتمام مشاهده الأخيرة

وتعد أسمهان من أكثر الفنانات الذين التبست حياتهن بالغموض والإثارة فقد قيل الكثير عنها وحبرت كتب عن حياتها الشخصية والفنية وهي التي أحبها الصحفي اللامع  محمد التابعي وقيل إنها أحبته حتى الهيام ولكنه رفض الزواج منها كما قيل ان احد أفراد العائلة المالكة وهو حسنين باشا أحبها وهو ما أثار غيرة الملكة نازلي التي سعت بكل  ما أوتيت من قوة لإبعادها عن مصر وهي التي سعت لعدم حصولها على الجنسية المصرية التي كانت تحلم بها.

 

اسمهان مع محمد التابعي على يسارها

 

أما المنافسة بينها وبين ام كلثوم والغيرة الشديدة فقد أثارت الكثير من الأقاويل والإشاعات التي وصلت حد القول بتورطها في عملية اغتيالها.

لكن اتهامها بالجوسسة والتعامل مع الحلفاء  ومع المخابرات البريطانية بالتحديد ابان الحرب العالمية  كان ابرز ما يمكن ان يتوقف عنده المرء اذ يبدو ان بعض الجهات السياسية راهنت على شهرتها وانتمائها لعائلة كريمة من اجل توظيفها سياسيا.

وفي الأثناء عادت الى زوجها الأول الأمير حسن الأطرش وعاشت في جبل الدروز حياة ترف يقال ان من قاموا بتجنيدها قد اغدقوا عليها الكثير من المال وساعدوا على أعادتها إلى والد ابنتها.

 

اسمهان مع الامير حسن

 

لكن هذه الفترة لم تدم طويلا اذ سرعان ما عادت أسمهان إلى الحياة المرتبكة بعد ان تم التخلي عنها كما تقول بعض الروايات والكتب وهو ما اثر سلبا عليها فتخلت عن زوجها وعادت الى مصر وتزوجت بشكل متسرع من المخرج احمد سالم  ولم تكن سعيدة بذلك وانخرطت من جديد في حياة الفن وما يحف بها من صخب.

 

اسمهان مع ابنتها

 

وفي أثناء تمثيلها لفيلمها غرام وانتقام أرادت أن تخلد للراحة بعض الوقت فرافقت صديقتها ماري قلادة وسائقها في رحلة ترفيهية.

وفي لحظة تراجيدية انتهت حياتها غرقا في مياه إحدى الترع أو البحيرات وكما رأت عيناه النور في الماء انطفأت أيضا في الماء بعد رحلة قصيرة في الحياة ولكنها صاخبة قال عنها حبيبها محمد التابعي أنها عاشت حتى الثمالة.

وكما لف الغموض حياتها التبس موتها بالغموض أيضا وقيل الكثير عنه خاصة مع نجاة سائقها واختفائه نهائيا عن الأنظار وفسر الجميع أسباب اغتيالها بدخولها وكر الجواسيس  ووجدت تفسيرات أخرى أيضا.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد