ثقافة

يوم سقطت طليطلة في أيدي القشتاليين.. انهار صرح الإسلام في الأندلس

تاريخ إسلامي

 

في خريف سنة 477هـ/1084 م، حلّت جحافل جيش الملك ألفونسو القشتالي وحطت رحالها حول أسوار طليطلة، أقوى معاقل الاندلس، تربص الملك القشتالي بضعف وانقسام ملوك الطوائف حينها،وضرب  حول أسوار المدينة حصارا تواصل لمدة تسعة أشهر، استبد خلاله بالناس الجوع والحرمان، وانقلب الأخ على أخيه والابن على أبيه، وكثر النهب والسلب والسرقة وعز الرغيف وشح الماء وظل الناس في كرب عظيم حتى اسود الأفق وانعدم الأمل، وفشلت كل محاولات الصلح مع ملك قشتالة الذي لم يرض عن المدينة بديلا، فاضطر آخر ملوك بني نون، يحي ان يسلمه المدينة صاغرا و دخلها  الملك  القشتالي ألفونسو مظفّرا يوم الاحد غرة صفر 478 هجري الموافق ل25 مايو 1085 ميلادي.

 

مدخل مدينة طليطلة حاليا

هذه هي اللوحة النهائية لسقوط اقوى و أعظم معاقل الدولة الاسلامية في الأندلس، والتي استحلها واستباح اهلها وأرضها القشتاليون، وانفرط بعدها عقد  الاندلس حتى سقطت الواحدة تلو الأخرى في يد النصرانيين، وتراجع الإسلام عنها بعد ان حكمها لمدة 370 عاما، وأصبحت طليطلة عاصمة لقشتالة.

لماذا سقطت طليطلة؟

مع سقوط الخلافة الأموية في الاندلس، بدأت الفتن تتحرك في أنحاء المملكة، وانقسم الامراء فيبما بينهم وانفرد كل منهم بحكم مقاطعة أو مدينة، ظهرت حقبة ملوك الطوائف، وانضوت طليطلة تحت حكم بني نون البرابرة، وطال حكمهم فيها لمدة 33 عاما، استحوذوا خلالها على جوهرة الاندلس، فقد كانت طليطلة تحظى بموقع استراتيجي خاص جعلها تلقب ب”الثغر الأوسط” لمتاخمة حدودها مع الممالك الأسبانية النصرانية، فكانت الحاجز الأاول أمام المد النصراني في المنطقة.

 

 

كانت طليطلة عاصمة القوط قبل الفتح الإسلامي على يد طارق بن زياد تحت راية الامويين، لذا بقيت المطمع الاول للنصارى   وتوالت الهجومات على قراها ومدنها الصغيرة،وكان ذلك تمهيدا للخطوة الكبرى، استعادة العاصمة نصرانية و “تطهيرها من الإسلام”.

لم تكن الحروب بين ملوك الطوائف لتنتهي أبدا، و ساعد انشقاقهم و تخوينهم لبعضهم البعض على تغلغل قوات الملك القشتالي دون ان تلقى مقاومة تذكر، وذهب بعض المؤرخين الى  ان بعضا من ملوك الطوائف قد ساعدوا الملك ألفونسو على الوصول مثل المعتمد بن عباد ملك إشبيلية القريب والجار لطليطلة حيث تفاهم مع ألفونسو على تركه لمحاربة بني ذي النون.

 

 

يقول المؤرخ الألمعي محمد عبد الله عنان: “وهكذا عدمت طليطلة كل مصدر للعون الحقيقي، كل ذلك والموقف يتحرج، وألفونسو السادس ماض في غزواته المدمرة، حتى أضحت سهول طليطلة كلها خراباً يباباً. ولم يكن يخفى على عقلاء المسلمين أن الموقف عصيب، وأن سقوط طليطلة إحدى قواعد الأندلس العظمى في يد قشتالة، إنما هو نذير السقوط النهائي، وأن انهيار الحجر الأول في صرح الدولة الإسلامية، إنما هو بداية انهيار الصرح كله، فبادر جماعة منهم إلى الحث على الاتحاد واجتماع الكلمة إزاء الخطر المشترك، ونهض القاضي العلامة أبو الوليد الباجي”.

 

 

عند انهيار طليطلة، لم يكن هناك اي مدد او عون لأهلها،بل تودد بقية ملوك الطوائف، خلال الحصار، للملك ألفونسو، وأرسلوا له الهدايا والتحف و اذعنوا و سلموا له بدفع الجزية صاغرين خشية على انفسهم وملكهم، و رضوا ان يجوّع أهل طليطلة على ان يجرّدوا من عروشهم أو يوحدوا صفوفهم، لذا استولى الملك القشتالي على المدينة بعد ان انهك اهلاه الجوع و الضعف والشتات، لتبدأ بعد ذلك مدن الاندلس في الانفراط حتى نهاية الحكم الإسلامي في الاندلس بسقوط غرناطة  سنة 1492 ميلادي.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

اترك رد