مجتمع

غزة المحاصرة منذ 2006 لا زالت تقاوم

حصار غزة

 

أصيب أمس الجمعة، أكثر من مئة فلسطيني على الحدود الشرقية لقطاع غزة خلال مشاركتهم بمسيرة العودة الكبرى التي حملت شعار “مستمرون رغم الحصار”، بحسب ما أعلنته وزارة الصحة الفلسطينية.

وكشف تقرير لوكالة الصحافة الفلسطينية “صفا“، عن إصابة 109 مواطنين بينهم 7 أطفال و4 نساء جراء إطلاق الرصاص الحي، وقنابل الغاز بكثافة من قبل جيش الاحتلال.

 

ومنذ انطلاق مسيرات العودة في 30 مارس/ آذار الماضي، وصل عدد الشهداء إلى 115 شهيدا إضافة إلى إصابة 13190 جريحا بينهم 330 جريحا وصفت حالتهم بالخطيرة.

وفيما يتواصل سقوط الشهداء والضحايا من الشباب الفلسطيني، في مسيرات العودة الكبرى،  الذي يطالب بحق العودة إلى أرضه ودياره، على حدود قطاع غزة، باعتبار أن حق العودة إلى بيوت الأجداد هو أولوية طويلة الأمد، فهو يشكل جزءاً من قرار الأمم المتحدة رقم 194، تشهد المدينة، التي يقطنها نحو مليوني فلسطيني، غالبيتهم من اللاجئين لفترة طويلة، حالة من المخاض المؤلم جراء استمرار الحصار وتشديده، لغاية خنق حماس و3.25 مليون فلسطيني، هُجّروا قسرا من ديارهم منذ 1948.

 

مسيرة العودة الكبرى: مستمرون رغم الحصار

 

حصار خانق منذ 2006

منذ سنة 2006، شرعت دولة الاحتلال الاسرائيلي، بفرض حصار على قطاع غزة، على خلفية  فوز حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات التشريعية.

وبداية من 2007 تعزز الحصار الإسرائيلي، وركز على منع أو تقنين دخول المحروقات والكهرباء والكثير من المواد الاستهلاكية ، كما منعت عن الصيادين الصيد في عمق البحر، وقامت بغلق المعابر بين القطاع ودولة الاحتلال.

ومازاد الطين بلّة، اغلاق مصر لمعبر رفح المنفذ الوحيد للقطاع إلى العالم الخارجي.

 

غزة من القصف إلى الحصار

 

كما شنت حملات عسكرية على القطاع، لتفاقم بذلك أكثر، أزمة الحصار، حيث هدمت إسرائيل مطار غزة الدولي، الذي يمثل المطار الوحيد في القطاع، فضلا على تدمير البنية التحتية بما في ذلك خطوط الكهرباء ومحطات الطاقة والخدمات الصحية وإمدادات المياه.

و أسفرت الهجمات العسكرية الإسرائيلية على غزة عن مقتل الآلاف من الفلسطينيين العزل، وأبرزها خلال سلسلة من العمليات العسكرية بين عام 2006 و 2014.

ومن أجل التضييق أكثر على قطاع غزة، قامت قوات الاحتلال الاسرائيلي، باقتطاع 87 كم أي ربع مساحة القطاع التي لا تتجاوز 362 كم، وتعتبرها مناطق عازلة يتعرض من يعمل فيها أو يزرعها لخطر القتل من جيش الاحتلال.

وبذلك تحول قطاع غزة إلى سجن خانق، نظرا لأنه واحداً من أشد مناطق العالم اكتظاظاً بالسكان، وهو ما فاقم تأزم الوضعية الإجتماعية للسكان، الذين باتوا يطلقون صيحات فزع جراء الحصار الخانق.

 

حرب اسرائيل على غزة 2014

تأزم الواقع المعيشي

أشارت تقارير، إلى أن الظروف المعيشية طويلة الأجل في غزة من أسوأ الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث أشار تقرير للأمم المتحدة في عام 2015 إلى أن الرفاه الاقتصادي للفلسطينيين الذين يعيشون في غزة كان أسوأ مما كان عليه في عام 1995 وأنه قد يكون “غير صالح للسكن” بحلول عام 2020 ، وفي العام الماضي قالت المنظمة أن الظروف “غير قابلة للعيش”.

كما تعثرت التنمية الاقتصادية في غزة بسبب البنية التحتية المدمرة، والحصار الذي تفرضه إسرائيل والنزاع السياسي الداخلي الفلسطيني.

وأشارت مراجع إلى أنه 96% من مياه غزة غير صالحة للشرب، وذلك إما جراء التلوث أو الملوحة. وقامت المستوطنات الإسرائيلية باستنزاف مياه القطاع ل36 سنة، وخاصة أحواض المياه في غزة من أمطار جبال الخليل بسدود بنتها تحت الأرض، والتي حولتها إلى بؤر خراب.

 

مياه ملوثة في قطاع غزة، لا تصلح للشرب

 

كما أكدت احصائيات وأرقام أن  أكثر من 70 % من الخريجين والخريجات يعانون من البطالة التي باتت مستفحلة، وسجلت معدلات مخيفة، حيث بلغت وفقاً للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني نسبة 48.2% في صفوف القوى العاملة،  فيما ارتفعت نسبة النساء اللواتي يترأسن الأسر بواقع 9.5%، في القطاع، بحسب مركز الميزان الفلسطيني لحقوق الإنسان.

ويضاف لهذه المعاناة انخفاض مدة توفر الكهرباء، التي انخفضت من 8 ساعات يومياً لأقل من 4 ساعات، والتي امتدت بدورها إلى القطاع الصحي، الذي بات على وشك انهيار شبه كامل مع تراجع الخدمات في غالبية المستشفيات والمرافق التابعة لوزارة الصحة في القطاع جراء نقص الأدوية وكذلك نفاد كميات الوقود اللازمة لتشغيل مولدات الكهرباء، وعدم توفر كميات لسيارات الإسعاف الخاصة بنقل المرضى والحالات المستعجلة، أو المرضى المصابين بأمراض مستعصية.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد