دين وحياة

عبد الرحمن الغافقي.. قائد جمع بين الحكمة والقدرات العسكرية  

 

هو أول من قضى على المعارك والمشاحنات بين المسلمين العرب والمسلمين البربر أو (الأمازيغ) ووحد الصفوف من جديد بعد أن انتشرت الخلافات بحسب العرق وبحسب الانتماء عندما تداول أكثر من خمسة ولاة على إمارة الأندلس بعد استشهاد عنبسة بن شحيم، وخصوصا بعد أن تولى الإمارة الهيثم بن بن عبيد الكناني الذي حكم الاندلس على أساس العرق والاختلاف فقد كان متعصبا لقبيلته.

 

وجاء عبد الرحمن الغافقي بعد ذلك ليعيد للمسلمين روح الإسلام الأولى ويبث فيهم التسامح والتعايش السلمي رغم الاختلاف العرقي ووحد صفوفهم المشتتة، فجمع بين المسلمين من العرب ومن البربر.

الغافقي القائد الإسلامي الذي شارك في فتح الأندلس في عهد الخليفة الأموي هشام بن عبدالملك، قبل أن يتولى إمارتها، وعمل على تحسين أوضاعها الأمنية والثقافية، لكن الغافقي لم يكن واليا على الاندلس لمرة واحدة بل تم تكليفه مرة ثانية من والي افريقية عبيد الله بن الحبحاب في 113 ه.

 

 

وأبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي العكي، ينتسب إلى قبيلة (غافق) وهي فرع من قبيلة (عك) باليمن، ويُكنى بأبي سعيد وهو من “التابعين” (وفي التاريخ الإسلامي هم شخصيات إسلامية لم تعاصر النبي محمد بن عبد الله، وعاشت في فترة لاحقة بعد وفاته أو عاشت في فترته ولم تره وإنما كان إيمانها ودخولها للإسلام بعد وفاته، وكان لها دور ملحوظ في فترة حياتها فتعلمت الحديث من الصحابة وعلمته إلى غيرها وكانوا من الذين يتبعون سنن النبي محمد والصحابة).

وكان عبد الرحمان الغافقي من كبار القادة الغزاة الشجعان، برز قائداً في جيش والي الأندلس السمح بن مالك الخولاني، وفي سنة 102هـ/721م، قاد السمح بن مالك جيشا غزا به أرض الفرنجة في بلاد الغال (گاليا) انطلاقا من سپتمانيا ومركزها أربونة (ناربونة) التي فتحها المسلمون قبلا في الجزء الجنوبي الغربي من كاليسيا واتخذوها قاعدة لهم.

 

 

وارتبط اسمه بمعركة بلاط الشهداء، وقد وصفه الحميدي في كتابه “جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس” قائلاً: «كان رجلا صالحا، جميل السيرة في ولايته، عدل القسمة في الغنائم،  وقد كان عبد الرحمن قائدا بارعا، ظهرت قدراته العسكرية في نجاحه في الانسحاب بجيش المسلمين المهزوم في طولوشة، كما أجمعت النصوص اللاتينية عن قدراته الحربية، وكانت له أيضًا مهاراته الإدارية.

وكان لقبيلة غافق دور كبير في تاريخ الإسلام، وشاركت بجموع غفيرة في فتح مصر إذ قال فيهم أبو عبيد، “كان منهم في الإسلام أمراء ورؤساء” كما شاركوا في فتح الأندلس، واستقروا بها، وقال ابن حزم في حديثه عن غافق، ودارهم بالأندلس معروفة بإسمهم في الجوف، في شمال قرطبة.

بلاط الشهداء

يعتبر الكثيرون هذه المعركة من المعارك الفاصلة في حياة البشرية كلها، إذ أوشكت أوروبا كلها على الدخول في الإسلام، تحت قيادة الفارس العربي عبدالرحمن الغافقي عام 114هـ، والبعض سماها فتح فرنسا الذي كاد يحدث، لولا التفات المقاتلين المسلمين للغنائم، ودهاء إمبرطور أوربا “شارل مارتل” الذي، كان صاحب فكرة مهاجمة مركز تجميع غنائم الجيش المسلم، ومن ثم التفات القوات لحماية الغنائم ليصبهم ما أصاب المسلمين في غزوة أحد.

 

 

بدأت أحداث معركة بلاط الشهداء في أوائل شهر رمضان سنة 114هـ، فنشبت بين الجيشين معارك جزئية مدة ثمانية أيام، وفي اليوم التاسع نشبت بينهما المعركة، وعلى مقربة من نهر اللوار هجمت فرسان المسلمين على صفوف الفرنسيين، حتى بدا الإعياء عليهم، ولاح النصر في جانب المسلمين وتكدست جثث القتلى من الجانبين طيلة النهار، حتى فصل الظلام بينهما واخترق الجنود المسلمون الصفوف وراء قائدهم الباسل عبد الرحمن الغافقي.

واستشهد الغافقي في 11 أوت/اغسطس من عام 114هـ في المعركة الحامية “بلاط الشهداء”، وفيها أبدى المسلمون بقيادة عبد الرحمن الغافقي في الأيام الثلاثة الأولى من المعركة شجاعة نادرة جعلت كفتهم تقترب من التفوق العددي، غير أن تلك القوات وبزعامة الدوق أدوار قامت بحركة التفاف في الأيام التالية على صفوف المسلمين، مما أدى إلى خسارة المعركة واستشهاد قائدها.

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

اترك رد