اختيار المحررينثقافة

بعد 70 عاما.. صمتت ألحان أميرة العود السودانية إلى الأبد

سير خالدة

 

عشقت أم كلثوم منذ ان تفتح وعيها على الموسيقى، وعلى مر 7 عقود، قدّم عودها أجمل الالحان التي ستبقى تزّين سماء السودان حتى بعد رحيلها، إنها أميرة العود السودانية أسماء حمزة.

توفيت أسماء حمزة الاثنين الماضي 21 مايو 2018 بالسودان، عن سن 82 سنة، لم يكن موتها صعبا، الصعب هو ان عودها توقف عن تقديم ألحان جديدة لأجيال من الشعراء والمغنين و “السّميعة” في السودان والعالم العربي والافريقي، هذا هو “الصعب حقا ولا يمكن ان ينسى”، هكذل نعاها صديقها الفنان السوداني الشاب أسامة الشيخ.

كانت أسماء حمزة اول من اقتحم عالم التلحين والعزف في السودان من النساء،  في حقبة كان العمل على الآلات الموسيقية و الشغف بها حكرا على الرجال وحدهم في السودان، عانقت أسماء العود منذ ان سمعها والدها تصدر صفيرا جميلا تقلد به لحنا لأم كلثوم، فاشترى لها عودا، ولم تفارق اصابعها الأوتار لبقية حياتها.

 

 

تعلمت أسماء التلحين بنفسها، فلم يكن لها معلم، لكنها  أثرت المكتبة الموسيقية السودانية والعربية بألحان عذبة رقيقة، تماما كشخصها المرهف، وتأثرت بالموسيقى المشرقية عامة و أم كلثوم خاصة حتى لقبت بعاشقة  الست أم كلثوم من حبها لها.

رغم عشقها للموسيقى والغناء والكلمات والصور الشعرية الجميلة خاصة في أغاني أم كلثوم وعبد الوهاب، إلا ان أسماء لم تكن قادرة على الغناء، فقد ولدت بعيب خلقي في حبالها الصوتية، و رغم إجرائها لعدة عمليات لتتمكن من الغناء إلا انها لم تنجح فاكتفت بالتلحين.

 

الموسيقار السوداني بشير عباس

 

لم تكن أسماء اول عازفة عود في السودان فحسب، بل تعد من رائدات الموسيقى في العالم العربي والافريقي، بدأت مسيرتها  في العزف المحترف سنة 1948، وقامت بتلحين اول قطعة موسيقية لها بعنوان “يا عيوني” من ديوان “ليالي الملاح التائه” وهو من تأليف علي محمود طه وذلك عام 1957م وأول لحن اظهرها كملحنة هو “الزمن الطيب” وهو عمل من كلمات الشاعر  سيف الدين الدسوقي وغنته المطربة السودانية سمية حسن سنة 1983.

 

 

بعد ذلك، بدأت إشعاع أسماء ينتشر في كل السودان و يتخطاها، بعد أن لحّنت لملحمة عَزة وعِزة،  وغنى لها فنانون سودانيون كبار من أمثال عبد الكريم الكابلي أغنية (يا أغلى من نفسي) من كلمات عبد الوهاب هلاوي، وعابدة الشيخ أغنية (وهج الشمس) لحسن الزبير ومحمد ميرغني.

 

 

لأن الموسيقى تجري مجرى الدم في جسد أسماء حمزة، تحدت الصعاب والعقبات الصحية والاجتماعية، ففرضت ذاتها كاول ملحنة في السودان و تعاملت مع كبار الشعراء وتتلمذ على يديها الموسيقار والعازف السوداني الشهير بشير عباس، ورغم وفاتها، إلا انها خلّدت وجودها بحبها الازلي وهو الموسيقى.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد