دين وحياة

الدعاة الجدد وتحويل الدين إلى تجارة

دين وحياة

 

كما هو حال عديد المهن التجارية المربحة، التي تستغل عقول المجتمع العربي المسلم وشهواته، وتزدهر بحلول الشهر الكريم، تزدهر، أيضا  بعض البرامج التي تلبس ثوب الدعوة، من أجل التأثير المباشر في الجانب الروحي، للمسلمين، خاصة منهم فئة الشباب، في حين أنها تروج إما لغايات سياسية أوتجارية واقتصادية.

 

هذه البرامج الدعوية، أبطالها، دعاة جدد، منها وجوه جديدة، تتقلب من بلاتو إلى آخر بحثا عن الشهرة، وصولا إلى وجوه ألفنا حضورها وخطبها المنمقة، من وراء الشاشات الصغيرة، على غرار الداعية عمرو خالد، الذي كثرت الأحاديث حوله، في الآونة الأخيرة،  حول استغلال برنامج دعوي إلى الترويج لاعلانات دواجن، تناقلته وسائل الإعلام، وصفحات التواصل الاجتماعي بسخرية، حيث تحول عمرو خالد من داعية إلى نجم إعلانات للدواجن الروحانية، زاعمًا أن “شراء الدجاج من هذه الشركة يساعد على العبادة الصحيحة”.

 

 

وقد اضطر عمر خالد لتقديم اعتذار لمتابعيه، عبر نشر فيديو في صفحته بموقع التواصل الاجتماعي، قائلا : أنا بصراحة أنا آسف، أنا خنّي التعبير..أنا انفهم كلامي، إني باستغل الدين للترويج للمنتج..وده غلط..”

 

 

تاريخ حافل بالزلاّت

ولا يعتبر إعلان الدواجن، الأول في رصيد الداعية عمرو خالد، بل ظهر في سنة 2007، في إعلان دعائي، حول التحذير من سرقة وصلات لمشاهدة القنوات الخاصة.

 

 

أثناء موسم الحج ظهر عمرو خالد وهو يركز على كاميرا الموبايل الذي يصوره مرتدياً إحرام الحج، ويدعو بصوت انفعالي لمتابعيه ومتابعاته على صفحة “فيسبوك”، الذي قال في خضم الدعاء، أنه يحبهم! مما أثار سخرية الكثير.

 

 

دعاة جدد..

وعلى نهج الداعية عمرو خالد، ظهر الكثير من الدعاة الجدد، الذين ساروا على دربه، على غرار الداعية الشاب، معز مسعود، الذي اختير في نوفمبر/ تشرين الأول 2011،  أحد أكثر خمسة دعاة مؤثرين في العالم الإسلامي، نظرا لارتفاع متابعيه، الذين فاقوا الملايين، وخاصة في برنامجه الدعوي، ” الطريق الصح”، الذي عرض بداية من شهر رمضان 2007.

وتم تصوير البرنامج في خمس مدن رئيسية هي القاهرة وجدة واسطنبول ولندن والمدينة المنورة وهو ما لم يحظ به أي برنامج ديني من قبل.

 

 

ويمزج مسعود، شأنه شأن الدعاة الجدد بين شخصية الواعظ والمرشد النفسي الذي يقدم نصائح لحياة أفضل أو the life coach، في استنساخ لنموذج الدعاة الإنجيليين المتلفزين في أمريكا.

يذكر أن مسعود كان مؤخرا موضوع سخرية من رواد وسائل التواصل الإجتماعي الذين لم يفتهم التناقض الصارخ بين النصائح التي يقدمها مسعود على التلفاز للمشاهدين كي يحققوا السعادة والنجاح في الحياة على المستوى المهني والشخصي، وفشل زواجه، فكتب أحدهم “معز مسعود بعلمنا عالcbc، فن الحياة وهولسه مطلق من 6 شهور…طب مش كنت اتعلمت انت الأول.”

الداعية عدنان ابراهيم والتطبيل للسلطان

تمكن الداعية الفلسطيني، عدنان إبراهيم،  من استقطاب الملايين من المشاهدين، من خلال مخاطبتهم من وراء الشاشة الصغيرة، عبر الظهور من خلال برنامج “صحوة” في جزئيه ال1 وال2، الذي يبث على قناة روتانا خليجية.

الداعية عدنان ابراهيم، والذي كان من المقرر أن يظهر في برنامج  ديني “صحوة 3” على شاشة “روتانا خليجية” مع الإعلامي أحمد العرفج، قبل الإعلان عن منعه من القناة، لم يشفع له تغزله بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مؤخرا، والذي وصفه متابعوه ب”التطبيل”.

خلال استضافته في برنامج “يا هلا”، الذي يبث على قناة “روتانا خليجية”، أشاد عدنان إبراهيم، بسياسة بن سلمان الجديدة، واصفا برنامج رؤية 2030، كأحلام رؤيا يوسف، مشددا على أن السعوديّة شهدت في العاميْن الماضيين نهضة تنموية لم تشهدها كل بلاد العرب في المائة سنة الأخيرة!

وقال إبراهيم : “لم يشهد أي بلد عربي في المائة سنة الماضية تغييرات كما حدث في السنتين الماضية في المملكة العربية السعودية”.

وقد أثار، خبر منع عدنان إبراهيم،  من الظهور في القنوات السعودية، جدلا كبيرا في مواقع التواصل الإجتماعي، وتصدر هاشتاغ #إيقاف_برنامج_عدنان_إبراهيم،  قائمة التريند في السعودية، حيث أعلن النشطاء ترحيبهم بهذا القرار.

وقال أحد النشطاء: تخلى عدنان ابراهيم عن آرائه وقناعاته طمعا بأموال روتانا
فلما بدا وكأنه تغير 180 درجة تخلوا عنه..فأصبح تائها حائرا لا يستطيع أن يعود الى ما كان عليه ولا يستطيع أن يستمر على منهجه الجديد بالمجان.. عدنان ابراهيم ورقة احترقت”.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد