ثقافة

“الرسالة الأولى”، فيلم قصير للحفاظ على لغة القرآن من خلال تربية الأبناء وتفقيههم في الغربة

 

على خطى فيلم “هاجر”، الذي أنتجته المخترعة السورية، “سيرين حمشو”، في سنة 2013، والذي أرادت من خلاله تغيير الصورة النمطية للإسلام في أمريكا والغرب، ها هي تطل علينا هذه الأيام بمولود جديد، حول أهمية اللغة العربية في تربية الأبناء في الغربة، حمل عنوان “الرسالة الأولى”.

 

“الرسالة الأولى”، فيلم وثائقي، يسلط الضوء على ضرورة المحافظة على اللغة العربية، وحمايتها من الاندثار والمحو في عالم متغير، متطور، ليس حفاظا على الهوية فحسب، بل أيضا لأنها لغة القرآن “ومن لم يفهم لغة القرآن أضاع روحه، ومن أضاع روحه أضاع دينه، ومن أضاع دينه أضاع دنياه وآخرته..”

اختيار الاسم

الحفاظ على اللغة الأم، في المهجر، يبدأ من اختيار الاسم العربي الأصيل، حيث أرادت حمشو، التي تميزت في تربيتها، وجمعت بين العلم والدين، أن توصل للوالدين رسالة هامة، وهي اختيار اسم عربي أصيل لأبنائهم، لذلك فقد اختارت وزوجها، “عمر الأسد”، اسم “لايا”، والذي تحدثت عنه حمشو قائلة : “لايا”، اسم نطقه أشرف الخلق، حين وصف أهل الجنة فقال”وريحهم المسك ومجامرهم الألوة”. والألوة هو بخور أهل الجنة، والعود منه هو الليا”.

 

تعلم اللغات، لكن العربية هي الأولى

من أسس التربية السليمة للأطفال، تعليمهم اللغات وذلك عملا بوصية الحبيب صلى الله عليه وسلم، ولكن في خضم تعلم لغات الكون، يجب المحافظة على اللغة العربية، والحرص على أن تكون اللغة الأولى، وليس الثانوية، لأنها” لغة القرآن الكريم.”

يسلط “الرسالة الأولى”، الضوء أيضا على الرباط الوثيق بين التفقه في الدين وحذق اللغة العربية وتعلمها من أصولها، حتى يتذوق بذلك المرء حلاوة الاسلام.  والدين لا يمكن التفقه فيه، ما لم يتعلم المرء العربية، ” الدين أولى أن تأخذيه، من أصله ومصدره الأول، ولن تتعلميه ولن تتفقهي فيه، من غير العربية، فإن أنت أتقنتها فلن يكون بينك وبين القرآن حجاب.”

تذوق حلاوة الدين الإسلامي، لا يتحقق دون معرفة اللغة العربية، لأن الكثير من المعاني والكلمات والمعاجم، لا تحمل نفس القيمة والمعنى، إن تمت ترجمتها، “كيف ستشعرين بآية مثل “بأي آلاء ربكما تكذبان”، بغير العربية؟”…ما الإحسان، ما الأمانة،  بتلك اللغات الأخرى؟”

 

عظماء تعلموا العربية

من خلال “الرسالة الأولى”، صحّحت حمشو، فكرة أن أكثر أهل الإسلام  لا يتكلمون العربية، لأن العلماء والمفكرين الذين كانت لهم الريادة في التاريخ الإسلامي كانوا دائما يتقنون اللغة العربية، “كل أصحاب الأثر على الأمة كانوا ممن تكلموا و أتقنوا العربية وإن كانوا غير عرب، سلمان الفارسي، سيبويه،، ابن سينا والفارابي، صلاح الدين، جمال الدين الأفغاني، محمد الفاتح، علي عزت بيغوفيتش، إذ لم يكونوا ليضعوا مترجما بينهم وبين الله تعالى، ولم يقرؤوا التاريخ مستشرقا بغير لغته.”

وختمت حمشو بوصية ابن الخطاب، رضي الله عنه،  لأبي موسى الأشعري” أن علّم العربية، فإنها تدل على صواب الكلام، ومرهم برواية الشعر، فإنه يدل على معاني الأخلاق”. و في رواية أخرى: “عليكم بالتفقه في الدين والتفقه في العربية حسن العربية.”

وتسترسل في عذب الكلام قائلة “قيل، “لتهدم أي حضارة، فابدأ بلغتها”، فلا يؤتى الدين من قبلك يا لايا، خذي العلم، بكل لغات أهل الأرض واحترميها، لكن إن أنت أضعت لغتك أضعت روحك وإن أنت أضعت روحك أضعت دينك و دنياك وآخرتك…”

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.