مجتمعسياسة

آفة التحويرات الوزارية.. والبحث عن المزيد من السلطة

تونس

 

يطفو على السطح مجددا في تونس الحديث حول تحوير وزاري مرتقب، اثر الجدل القائم، حول الحكومة الحالية برئاسة يوسف الشاهد، التي تم الاعلان عنها في أوت/اغسطس 2016، بتزكية من حزب نداء تونس، الذي تمسك حينها بالتخلي عن حكومة الحبيب الصيد بحجة الصعوبات التي تواجهها تونس على المستوى الاقتصادي والأمني والإجتماعي والسياسي.

ا

ليوم، يطالب نفس الحزب الذي راهن على رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد، على لسان إدارته التنفيذية ممثلة في حافظ قائد السبسي بالتغيير الوزاري، وتنحي رئيس الحكومة والبحث عن بديل، وهو نفس موقف قيادة اتحاد الشغل، الذي يدفع نحو إيجاد رئيس جديد للحكومة المنبثقة عن وثيقة قرطاج (2)، على أن تكون شخصية ندائية تلتزم بعدم الترشح للانتخابات المقبلة في العام 2019، وتحظى بثقة المدير التنفيذي لحزب نداء تونس.

وتطالب المنظمة النقابية بتغيير عميق بالتشكيل الحكومي، لما بقي من فترة الحكم للولاية الحالية والممتدة إلى عام ونصف قبل إجراء الانتخابات التشريعية في خريف 2019، كما يفضل “اتحاد الشغل” أن يكون رئيس الحكومة من التكنوقراط ومن غير المتحزبين، وأن يحظى بثقة واسعة من جميع الأطراف.

وفي ظل التجاذبات التي انحصرت داخل نداء تونس بين الكتلة البرلمانية، والإدارة التنفيذية للحزب، حول تغيير رئيس الحكومة من ابقائه، تتمسك حركة النهضة بيوسف الشاهد رئيسا للحكومة، نظرا إلى أن المرحلة المتبقية إلى غاية الوصول الى انتخابات 2019 قصيرة والبلاد بحاجة الى مرحلة الاستقرار السّياسي، إلا أنها لا ترفض أن يكون هناك تعديل حكومي تكون عناصره قادرة على الإيفاء بالالتزامات التي ستطرحها وثيقة قرطاج2.

عشر حكومات منذ الثورة

وأصبحت آفة التغييرات الوزارية ظاهرة منتشرة لدى بعض الأحزاب السياسية، التي تطالب في كل مرة بتعديل حكومي أو تنحية حكومة وتعويضها بأخرى، وهو ما يؤكده العدد الهائل من الحكومات المتواترة على الحكم منذ 2011 إلى اليوم.

وتعتبر حكومة يوسف الشاهد العاشرة منذ ثورة 14جانفي 2011 والرابعة بعد انتخابات 2014، وكانت قد سبقتها جملة من التحويرات الوزارية بعد ثورة 14 جانفي 2011:

ففي 17 جانفي 2011، أعلن محمد الغنوشي تشكيل حكومة وحدة وطنية يحتفظ فيها وزراء آخر حكومة في عهد بن علي بأهم المناصب. وبعد ذلك بأقل من أسبوعين أعلن محمد الغنوشي عن تركيبة جديدة لحكومة الوحدة الوطنية وخروج العديد من رموز النظام السابق.

ويوم 7 مارس2011، أعلن الباجي قائد السبسي عن حكومة جديدة لا تضم شخصيات تقلدت مناصب وزارية في عهد الرئيس السابق وذلك على اثر استقالة محمد الغنوشي يوم 27 فيفرى .2011

وفي ديسمبر 2011 تشكلت حكومة جديدة برئاسة حمادى الجبالي اثر فوز حزب حركة النهضة في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي يوم 23 أكتوبر 2011.

ويوم 8 مارس 2013، قدم علي العريض تركيبة حكومته بعد فشل  مبادرة الجبالي لتكوين حكومة كفاءات وتقديمه استقالته يوم 19 فيفرى 2013.

وفي 26 جانفي 2014 أعلن مهدى جمعة عن قائمة حكومة كفاءات وطنية غير متحزبة التزاما ببنود خارطة الطريق للرباعي الراعي للحوار الوطني الذي جاء بمبادرة تقدم بها الاتحاد العام التونسي للشغل يوم 30 جويلية 2013.

وفي 2 فيفرى 2015، أعلن الحبيب الصيد عن تركيبة الحكومة الجديدة بعد إدخال تعديلات على القائمة التي أعلنها يوم 23 جانفي 2015 والتي ينتمي أغلب أعضائها إلى حركة نداء تونس الفائز في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 26 أكتوبر 2014.

وفي جانفي 2016، أجرى الحبيب الصيد تحويرا على تركيبة الحكومة يعين بمقتضاه عدد من الوزراء الجدد مع حذف خطة كاتب دولة.

ويوم 20 أوت 2016 قدم يوسف الشاهد تركيبة حكومة الوحدة الوطنية المنبثقة عن مبادرة رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي التي أعلن عنها يوم 02 جوان 2016 لتشكيل “حكومة وحدة وطنية” على أساس توافق وطني واسع بالاستناد إلى أولويات كبرى في مقدمتها الحرب على الإرهاب والفساد وترسيخ الديمقراطية وتحقيق الشغل وخلق ظروف ملائمة للعيش الكريم والاستثمار بالجهات المهمشة.

وفي 6 سبتمبر 2017، أعلن يوسف الشاهد عن تحوير وزاري يشمل 13 وزارة ويتضمن خطة 7 كتاب دولة، وذلك بعد مشاورات مع رؤساء الأحزاب السياسية التي وقعت على وثيقة قرطاج.

رغم أن الأولويات التي تطرح دائما في شكل حجج لتغيير الحكومات واحداث تعديلات وزارية، هي اقتصادية واجتماعية بالاساس، إلا أن التجاذبات السياسية حول الحكومات وتعيين الوزراء تبقى سياسية بامتياز للبحث عن السلطة، والاستعداد إلى المرحلة الانتخابية القادمة في 2019.

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.