مجتمع

في رمضان.. المدفع الوحيد الذي يفرح الناس لسماع دويه

سلسلة رمضان زمان

 

لا تكاد دولة عربية او اسلامية تخلو من مدفع رمضان، الذي يتم إطلاقه عند كل إفطار لتنبيه الناس إلى تعليق الصيام والالتفاف حول الموائد.

وقد شغل مدفع رمضان مكانة هامة على مر التاريخ في مختلف الحضارات العربية وغير العربية حتى أصبح أثرا تاريخيا تراثيا ضارب الجذور في الشهر الكريم.

ولا يزال الصائمون يرحبون بصوت طلقة المدفع كل غروب لأنها هي التي تؤذن بانتهاء يوم من أيام الصوم، ما جعل من مدفع رمضان السلاح الوحيد تقريبا الذي يشتاق الناس لسماع صوته.فماهي قصته؟

صدفة المدفع

القدس، 1945

 

تختلف الروايات حول حقيقة ظهور مدفع رمضان و ظروفها، إلا انها تجمع ان العثمانيين هم اول من أرسوا هذا التقليد في العالم العربي، تحديدا في القاهرة أول يوم رمضان عام 859هـجرية 1455ميلادية كان والي مصر في هذه الفترة الوالي المملوكي “خوشقدم” قد تلقى مدفعاً هدية من صاحب مصنع ألماني فأمر بتجربته وتصادف ذلك الوقت مع غروب الشمس فظن سكان القاهرة أن ذلك إيذان لهم بالإفطار.

 

مدفع عثماني سنة 1918

وفي اليوم التالي توجه شيوخ الحارات والطوائف إلى بيت الوالي لشكره على هديته لسكان القاهرة، فلما عرف الوالي الحكاية أعجب بذلك، وأمر بإطلاق المدفع عند غروب الشمس وعند الامساك في كل يوم من أيام رمضان.

 

مدفع القاهرة

 

الرواية الاخرى تتحدث عن الصدفة أيضا، لكن هذه المرة تسبب فيها جندي من الجنود في عهد الخديوي إسماعيل، وكان ينظف أحد المدافع، فانطلقت منه قذيفة دوت في سماء القاهرة، وتصادف أن كان ذلك وقت أذان المغرب في أحد أيام رمضان، فظن الناس أن الحكومة اتبعت تقليدًا جديدًا للإعلان عن موعد الإفطار، وصاروا يتحدثون بذلك، وقد علمت الحاجة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل بما حدث، فأعجبتها الفكرة، وأصدرت فرمانًا يفيد باستخدام هذا المدفع عند الإفطار والإمساك وفي الأعياد الرسمية.

 

قرب جامع الكتبية في مدينة مراكش، المغرب

 

أما في بيروت، فقد بدأت هذه العادة مع الوالي العثماني ابراهيم باشا، الذي أمرسنة 1859 بتثبيت مدفع كبير يتجه نحو الشرق في رابية تطل على بيروت،  وعين له مدفعياً هو شيخ من آل الزغلول لقب “الميقاتي” نسبة إلى توليه ضبط مواقيت الإفطار والإمساك، إضافة إلى قيامه بإطلاق 21 طلقة مدفعية إعلاناً عن حلول شهر رمضان عند ثبات رؤية الهلال. وكان المدفع يطلق  أحياناً في عيد الأضحى، أما حشوته، فكانت عبارة عن قطعة قماش مغمسة بالزيت ومزودة بكمية من البارود.

بعد مصر ولبنان، انتشرت الفكرة في الشام ثم  القدس حتى بغداد في أواخر القرن التاسع عشر، وبعدها انتقل إلى مدينة الكويت حيث جاء أول مدفع للكويت في عهد الشيخ مبارك الصباح، وذلك عام 1907، ثم انتقل إلى كافة أقطار الخليج قبل بزوغ عصر النفط وكذلك اليمن والسودان وحتى دول غرب أفريقيا مثل تشاد والنيجر ومالي ودول شرق آسيا حيث بدأ مدفع الإفطار عمله في إندونسيا سنة 1944.

بدأت عادة الافطار على مدفع رمشان بالاختفاء شيئا فشيئا في عديد المدن العربية لتسارع نسق الحياة والتطور التكنلوجي الذي أغنى عن انتظار المدفع لفك الصيام، إضافة الى أن الحروب التي تعيشها دول عربية كليبيا و سوريا والعراق جعلت من المدفع نذير حرب لا موروثا تراثيا جميلا يعيد للناس ذكريات رمضان زمان ولى ومضى.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد