مجتمع

مختص في علم النفس: آلة الإشهار أصابت المستهلك بالادمان على التبذير

#سلوكيات_سيئة

 

مع انطلاق شهر رمضان  تبدأ الأسر التونسية، وإن لم نقل العربية في التجهيز للشهر الكريم، وإعداد ما لذ وطاب من الأطباق والمأكولات، حيث تسعى ربات البيوت إلى إعداد أكثر ما يمكن من المأكولات لإرضاء الأسرة وضيوفها..

 

طبعا، تبدأ عملية إعدلد سفرة الإفطار بالتبضع والتجول في الأسواق لاقتناء ما تحتاجه قائمة الأطباق، في سباق محموم لإرضاء شهوة البطن، مرورا بالوقوف ساعات في المطبخ للطهو وتزيين الموائد بالحلويات والغلال والمقبلات والمشروبات، وكأن هذا الشهر ما شرع إلا للتشهي والتبضع والشره والأكل حد التخمة..

الإسراف والتبذير: سلوك منبوذ

ويعتبر الإسراف من الذنوب والآثام التي نهى عنها المولى عز وجل في كتابه العزيز، هي التبذير والإسراف، باعتبارهما يخلفانه من إهدار لنعم الله خاصة وأن مال هذه الأطعمة والمأكولات سيكون أغلبها مرمي في النفايات في الوقت الذي يعاني في ملايين المسلمين من الجوع والنقص في المناعة.

 

يقول الله عز وجل في كتابه “وَكُلُوا وَاشْرَ‌بُوا وَلَا تُسْرِ‌فُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِ‌فِينَ” [الأعراف: 31].

 

يعد الإسراف والتبذير من أبغض الأعمال إلى  الله عز وجل، وقد حذرنا في عديد المرات من هذه  السلوكيات السيئة، التي تضر بالمقدرة الشرائية للمسلم وبذل المال في غير محله.

وليس معنى ذلك أن يبخل المرء على أسرته، ولا يوفر لها حاجياتها الأساسية في هذا الشهر المعظم، فالحكمة من شهر رمضان هو أن يكون المسلم معتدلا ولا يكون لا مسرفا ولا ممسكا.

آلة الإشهار ودوامة الإسراف

ويرى المختص في علم النفس عبد الباسط الفقيه، أن السلوك الاستهلاكي  في العادة مضبوط بالقدرة الشرائية، ولكن عندما يقع الإنفلات سواء بتسهيلات في الإقراض أو تسهيلات في الدفع أو ضغط على المستهلك بالإشهار فإن هذا الضغط ينفلت، وتصبح السلوكيات الاستهلاكية غير متناسقة مع القدرة الشرائية، وهو ما يؤدي إلى سقوط الإنسان في فخ التعسف على قدراته الذاتية، وفق تعبير الفقيه.

 

عبد الباسط الفقيه: مختص في علم النفس

 

وأضاف عبد الباسط الفقيه في تصريح لموقع “ميم”، أن المستهلك يصاب بنوع من الإدمان على شراء وإعداد أكثر ما يمكن من المأكولات، نتيجة للضغط الذي يتعرض له خاصة من الإشهارات التلفزية.

وقال الفقيه إن “المواطن يصبح مقتادا ومغيب الإرادة أمام هذا الضغط رغم وعيه بسلوكه الخاطئ، إلا أنه يواصل على نفس النسق، ويندفع نحو الإكثار من الاستهلاك سواء بفعل الجوع، حيث يُقبل على اقتناء أكثر ما يمكن من المواد الغذائية التي تلبي له رغبته في الأكل أو الشرب، أو في مواد أخرى ضاغطة على سبيل الذكر الهواتف”.

شركاء في القرار

ويعتبر المختص في علم النفس أن الإنسان يصاب بنوع من الاستسلام الكلي لسلوك الاستهلاك مدفوع بمؤثرات ذاتية كالجوع أو إستسلام مباشر لآلة الإشهار.

ويرى أن آلة الإشهار مدمرة، خاصة عندما تحول الأطفال إلى مستهلكين حقيقيين، قائلا: ” الأطفال هم من يحددون اليوم  قرار الشراء في العائلة، وهذا يُعد أمرا خطيرا للغاية، باعتبار أن هذه الشريحة ليس لها إدراك لسقف الميزانيات المخصصة للاستهلاك “.

 

 التأثير الإشهاري كونه سلوك إقناعي يدفع بالمستهلك وكأنه في حالة تنويم مغناطيسي، ليقوم بقرار الشراء، حيث تغيب إرادة المستهلك وتحكيمه لعقله وفق قدرته الشرائية، ويصبح رهين إملاءات خارجية تقوده إلى اقتناء حاجياته تحت الضغط.

 

ويتابع أن “سبب الاختلال في زحف منسوب الاستهلاك يعود إلى تعدد أصحاب القرار في عملية الشراء، حيث يتدخل كافة أفراد العائلة في عملية الشراء في الأسواق أو المساحات الكبرى، وهو ما يعكس عدم وجود سقف لنفقاتهم مقابل محدودية قدرتهم الشرائية”.

 “الجميع متساوون في سلوك الترشيد وعادة من يمسك بالميزانية فهو قادر على ضبط مصاريفه اليومية.. ينبغي الانضباط  للقدرة الشرائية بمعنى أن المواد التي تفوق قدرة المستهلك يجب عليه أن يتجاوزها”.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد