دين وحياة

ماذا تفعل المرأة التي بلغها رمضان وعليها دين رمضان السابق؟

رمضانيات

 

تتعرض عديد النساء المسلمات، اللواتي، شهدن الشهر ولم يصمنه، بسبب النفاس، أو المرض أو الرضاعة، إلى التحرج في السؤال عن كيفية التصرف إذا ما حل شهر رمضان وهن لم يقضين ما قبله؟  

وللإجابة عن هذا السؤال، ولغاية تيسير أمور المرأة المسلمة، توجهت مجلة ميم، إلى الدكتورة بثينة الجلاصي، أستاذة محاضرة بالمعهد العالي لأصول الدين بجامعة الزيتونة، التي استندت إلى مانص عليه القرآن الكريم والعلماء في إجابتها التالية:

 

الدكتورة بثينة الجلاصي، أستاذة محاضرة بالمعهد العالي لأصول الدين بجامعة الزيتونة

 

“لا بدّ في البداية أن أذكّر السادة القراء أنّ الاسلام دين يسر وتيسير وأن الحفاظ على النفس البشريّة هو المقصد الأسمى والأعم وقد ضبطه المقاصديون في خمسة وجوه هي حفظ النفس وحفظ الدين وحفظ المال وحفظ العقل وحفظ النسل وانطلاقا من ذلك، راعى عز وجل الحالات التي يتعذر فيها صيام رمضان والقيام بالعبادات الواجبة بنصّ صريح يقول تعالى:”شهرُ رَمَضَانَ الَّذِىۤ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.

إنّ هذه الآية واضحة في أنّه يستوجب قضاء صوم  النفساء في أيام أجر وليس عليها الإطعام مثلما نص على ذلك بعض السلف.

قَالَ إِبْرَاهِيمُ -يعني : النخعي- : إِذَا فَرَّطَ حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ آخَرُ يَصُومُهُمَا وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ طَعَامًا ، وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُرْسَلا وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يُطْعِمُ . ثم قال البخاري : وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ الإِطْعَامَ ، إِنَّمَا قَالَ : ( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )

وإذا لم تقض المرأة صومها وبلغت رمضانا آخر، فقد صنف العلماء هذا الوضع صنفين:

الأولى:

أن يكون التأخير بعذر، كما لو كان مريضاً واستمرَّ به المرض حتى دخل رمضان التالي، فهذا لا إثم عليه في التأخير لأنه معذور وليس عليه إلا القضاء فقط، فيقضي عدد الأيام التي أفطرها.

الحال الثانية:

أن يكون تأخير القضاء بدون عذر، كما لو تمكن من القضاء ولكنه لم يقض حتى دخل رمضان التالي.

فهذا آثم بتأخير القضاء بدون عذر، واتفق الأئمة على أن عليه القضاء، ولكن اختلفوا هل يجب مع القضاء أن يطعم عن كل يوم مسكيناً أو لا ؟

فذهب الأئمة مالك والشافعي وأحمد أن عليه الإطعام واستدلوا بأن ذلك قد ورد عن بعض الصحابة كأبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم . وذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله إلى أنه لا يجب مع القضاء إطعام .

وبما أنّ البلاد التونسية على مذهب الامام مالك فإن النفساء التى لم تقض صومها ودخل عليها رمضان الثاني  ولم يكن معها عذر وجب عليها أن تقضي صوم شهر وتطعم مسكينا في كل يوم مع صومها. والله أعلم.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد