منوعات

تاريخ الوشم الأمازيغي في “عڤارب” التونسية

فعاليات

 

اختتمت منذ يومين، تظاهرة “عقارب، فنون وتراث”، في دورتها الأولى، تحت عنوان “الوشم”، والتي دارت  في احدى جهات مدينة صفاقس، عاصمة الجنوب التونسي، محلية “عقارب”بهدف حماية تراث الوشم، الذي تختص به هذه الجهة  من الاندثار

تتميز هذه القرية التونسية الصغيرة، ذات الأصول البربرية، بمناخها الصحراوي شبه الجاف،  فضلا على أنها ولاّدة الأدباء والكتّاب، باعتبار أنها مسقط رأس الأديب التونسي، الطيب التريكي، الذي تحدث عنها في كتبه وأدبياته.

في هذه الضاحية التونسية، تتميز النساء، وخاصة المسنات منهن، واللاتي بلغن من العمر عتيّا،  بخاصية “الوشم”، الذي مثل لسنين وحضارات مضت، شكلا من أشكال زينتهن، وتتنوع الأشكال والرسوم، لتلخّص في النهاية، حكاية من الزمن الماضي، حكاية الوشم والمرأة.

 

صور من التظاهرة التي عرفت بالوشم كخاصية تاريخية في “عقارب”

الوشم، ظاهرة تاريخية

اعتبر الباحث التونسي، مراد بوقرة، وهو أحد المهتمين بالتراث التونسي، في حديثه لمجلة ميم، أن الوشم، هو ظاهرة تاريخية، تميزت بها جهة “عقارب” التونسية، ذات الأصول الأمازيغية، حيث قلما تجد امرأة في السبعينيات من عمرها، ووجهها خال من رسوم الوشم المختلفة.

“وقد ارتكز عملنا الثقافي، قبل عرضه، على عمل ميداني”،يضيف الباحث،” حيث تنقلنا بين العشائر(مفردها عشيرة، وهي إشارة لتجمعات سكانية، في القرى التونسية ، يكون أغلب سكانها أبناء الأعمام)، التقينا خلال البحث الميداني، بأكثر من 150 امرأة ورجل، كان أقلهم في ال70 من عمرهم، الذين أخبرونا أن أمهاتهم وأجدادهم، الذين عرفوهم، كانوا أيضا “موشمين”.

البحث لم يقتصر على جمع المعلومات، بل شمل أيضا المقارنة، حيث تم مقارنة الظاهرة، مع الوشم الأمازيغي في جبل السند في قفصة، والذي بين عمق الترابط في هذه الخاصية التراثية، وفقا لمراد بوقرة.

 

محاولة تعريف الأجيال، بتراث الوشم

حماية التراث من الاندثار

وفي حديثه لمجلة ميم، أوضح المؤرخ التونسي، رشدي بن مبروك، المختص في الآثار والتراث الإسلامية، بجهة عقارب، أن اختيار موضوع الوشم، في الدورة الأولى، لهذه التظاهرة الثقافية، كان رغبة في حماية التراث الإنساني، من الاندثار والمحو، وذلك عبر تعريفه للأجيال.

فالوشم، ليس مجرد ظاهرة عابرة، ولكنه، تاريخ وحضارات ممتدة في تونس وفي عدة جهات تونسية، نائية.

وتابع “خلال الدراسة الميدانية، التي قمنا بها، لاحظنا، أن الوشم، كان خاصية مشتركة بين الجنسين، حيث ظهرت رسوم الوشم، عند الرجل كما المرأة، لكن بصفة أقل، حيث اقتصر عنصر الوشم عند الرجل على خطوط متوازية على يد الرجل.

“في حين كانت المرأة محورا متجانسا من الرسوم ومختلف الأشكال من رموز هندسية، ونباتية(النخل والزيتون)  والحيوان (الجمل السمك والغزال) بالإضافة إلى الخمسة، التي نقشت على مستوى الوجه وتوزعت على الجبين والخدود والذقن والأنف، بالإضافة إلى الرسوم على اليدين والساقين”.

ومن خصوصيات جهة عقارب، في ظاهرة الوشم، وجود ترابط وعلاقة تصاهر، في الرسوم والأشكال،  لأن الرسامات في القبائل البربرية، كن ينتقلن بين العروشات في مواسم الحصاد والأفراح والأعراس، لغاية التفنن في الزينة.

 

مشهد من معرض الصور الذي ارتكز على العمل الميداني في قرى وارياف تونسية
الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.