مجتمع

هل يبرر العيب الخلقي عمليات الإجهاض؟

 

قد لا يعلم البعض أنّ الإجهاض يحصل أحيانا لغايات طبية بهدف إنقاذ حياة ، بل يعتبرون أنه لا يجوز مطلقا الكلام عن هذا الأمر، غير أنه من البديهي محاولة تفصيل الموضوع وإكتشاف أبعاده.

 

فكثيرا ما تعمد أمهات حول العام إلى انهاء حياة الجنين بعد أشهر قليلة من الحمل، ولذلك لأسباب صحية، إما لأنها تخص صحة الجنين في حد ذاته إذ أنه قد لا يتمكن من العيش أكثر في بطنها أو أنه مهدد بذلك حتى بعد الولادة، أو أن الجنين يشطل خطرا على صحة الأم، لذلك تجد نفسها مجبرة على الاستغناء عنه رغم صعوبة الأمر.

بعض الأمراض والتهديدات الصحية على الجنين والأم هي أحد أهم الأسباب التي تدعو إلى عمليات الاجهاض في مختلف أنحاء العالم، غير أن أسبابا أخرى قد لا تكون مبررا كاف لإنهاء حياة جنين قبل أن يرى النور، لأسباب لا تشكل خطرا على صحته وقد لا تسبب له ازعاجا بعد الولادة في حال تم التعايش معها دون أي احراج.

تشوهات خلقية قد لا تبرر الاجهاض

الأجنة المصابة بتشوهات خلقية، هي أحد ضحايا عمليات الاجهاض في العالم وخصوصا منها التي تعرضوا للإصابة بـ “متلازمة داون” أو يسمون أيضا الأطفال “المنغوليين”، فكثيرا من الأمهات يصبن بالانهيار أثناء معرفة أن جنينها مصاب بهذا النوع من التشوه الخلقي.

فتتأكد أغلب الأمهات، وأمام التطور الطبي والتقنيات الحديثة والتشخيصات المخبرية للمرأة في شهور حملها الأولى، من إصابة جنينها بتشوه خلقي وخصوصا متلازمة داون أو من عدمه، وبالتالي تصبح لديها إمكانية الاختيار في الإبقاء على الجنين أو إجهاضه.

 

 

وطرحت هذه القضية جدلا واسعا بين المدافعين عن حق هذا الجنين في الحياة، وبين المناصرين لإجهاضه نظرا لما يخلفه بقاؤه من معاناة يتحملها هو بالدرجة الأولى ومتاعب وأعباء مادية تتحملها الأسرة والمجتمع بدرجة ثانية.

وأظهرت الدراسات أنّ الإجهاض قد كان يُطبّق منذ عهد الاغريق والفراعنة، وأمّا الآن، فتصل نسبته في العالم إلى 25 في المائة، وهذه النسبة تعتبر عالية بعض الشيء.

قرارات صعبة

وفي تقرير بثه راديو كندا العام الماضي عن شهادة أزواج عايشوا تجربة تشخيص إصابة الجنين بمتلازمة داون، قالت جولي فوشر إنها انهارت عندما علمت أن الطفلة التي كانت تحملها أثبتت التشخيصات أنها مصابة بالتثلث الصبغي 21، وهو ما لم تتوقعه الأم الشابة وزوجها ناثان.

وتابعت فوشر قولها “بالنسبة إليّ كان من الواضح أننا لا يمكن أن نكون سعداء مع طفل بمتلازمة داون، وكان من الواضح لي أنني لن أبقي عليه”، وهنا قال زوجي “حسنا، بالنسبة إلي لا يبدو أي شيء واضحا إلا ما قلته”.

أجّل الزوجان العديد من المرات مواعيد القيام بعملية الإجهاض، فهما غير قادرين على اتخاذ القرار وتنفيذه، وتستنكر جولي فوشر عدم وجود الدعم والمعلومات ذات الصلة في النظام الصحي لمساعدة الأزواج على أتخاذ القرار بطريقة واضحة.

كما تقول “فوشير” من المؤكد أن الحفاظ على هذا الجنين لا يلقى أيّ تشجيع”. لكنها في النهاية وبمساعدة طبيب نفساني قرّرت صحبة زوجها المحافظة على الحمل”.

هكذا قرار يراه الأطباء المتابعين لمثل هذه الحالات صعب جدا، فيبقى الوالدان معلقان بين الحفاظ على الجنين الذي يمتلك الحق في مواصلة العيش ولا يمكن أن ينهيا حياته، وبين ما ستخلفه هذه التشوهات الخلقية من تبعات بعد الولادة.

لكن العديد من الآباء الذي لديهم أطفال مصابون بتشوهات خلقية خصوصا منهم “المنغوليين” تعايشوا مع الأمر وهم سعداء بأبنائهم ولا يمثل ذلك أي حراج بالنسبة إليهم، بل على العكش فإن حياتهم تسير بشكل طبيعي.

 

 

وأجمعت آراء طبية وشرعية على التحذير من إجهاض الأجنة التي يثبت إصابتها بتشوهات خلقية باستثناء التي يتأكد حتمية وفاتها أثناء الحمل أو بعيد الولادة.

كما أجمع علماء شريعة وأطباء متخصصون على جواز إجهاض الجنين إذا كان يشكل خطرا على حياة الأم حتى لو كان سليما.

وأكد مختصون أن عمر السيدات الحوامل هو العامل الأساسي الذي يفسر ارتفاع حالات الإصابة بمتلازمة داون نظرا لأن الكثير منهن يفضلن الإنجاب في سن متأخرة، مما يضاعف خطر الإصابة بالتثلث الصبغي عند الأطفال دائما، فإذا كانت النسبة 0.1 بالمئة في سن الـ25 فنها تتضاعف عشر مرات بعد سن الأربعين.

وتوصلت الإحصائيات إلى أن متلازمة داون تصيب رضيعا من بين 800 عند الولادة، وتختار حوالي 90 في المئة من قرارات الإجهاض عندما تثبت الفحوص التشخيصية التي تجرى على دم الجنين أو السائل الأمنيوسي إصابة الجنين بمتلازمة داون.

 

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد