سياسة

اللاجئون الروهينغا في بنغلاداش.. حتى الطبيعة لم ترحمهم

 

أكثر من 860 ألف، عدد اللاجئين الروهنغا إلى بنغلاداش إلى حدود ديسمبر/كانون الأول الماضي، الذين هربوا من الهجمات العنيفة التي يتعرضون لها في ميانمار، حتى أصبحت مخيماتهم شبيهة بقرى صغيرة يجتمعون فيها بحثا عن الأمان والاستقرار بعيدا عن العنصرية والممارسات العنيفة التي تقطع مع كل أشكال احترام حقوق الانسان.

وسط مخاوف من الترحيل ومن انتشار الفيروسات المعدية، يعيش لاجئو الروهنغا في أوضاع صعبة ينتظرون المساعدات  الانسانية من المنظمات الدولية، لكنهم ينتظرون أيضا أي لحظة قد يتم ترحيلهم فيها من مخيماتهم.

وقد فر مئات الآلاف من أفراد أقلية الروهينغا إلى بنغلادش هربا من الاضطهاد والممارسات العنصرية العنيفة في بورما المجاورة، وهم أقلية مسلمة لا يتمتعون بالجنسية في ميانمار، كما تعرضوا لأشد أشكال العنصرية والتعنيف وحرموا من حقوقهم.

لكن الوضع الذي يعيشه الروهنغا في مخيمات بغلاداش، ليس أفضل من وضع اللاجئين في مختلف أنحاء العالم، فإلى جانب الحياة الصعبة التي يعيشونها وسط انتشار الأمراض وصعوبة الحصول على الطعام والأدوية، وعدم الاستقرار، فإنهم مهددون أيضا بقساوة الطبيعة وما تحمله من كوارث.

عواصف تقتلع المخيمات

تعرضت خيام اللاجئين الروهينغا في بنغلادش للاقتلاع والجرف، بسبب الرياح القوية والأمطار الموسمية التي تجتاح أجزاء من البلاد في الآونة الأخيرة، في ظل مناشدات للمجتمع الدولي بسرعة التدخل قبل تفاقم الأوضاع.

وقال ناشطون من الروهينغا، إن الرياح شديدة السرعة تسببت “في اقتلاع المخيمات التي جرى بناؤها في مرتفعات بالوخالي وتنخالي وغيرها، في حين تعرضت المخيمات التي تم بناؤها في المنخفضات للغرق والجرف، بسبب السيول التي تشكلت بفعل الأمطار الغزيرة.

وأضاف الناشطون أن “الأمطار الموسمية المصاحبة للرياح شديدة السرعة شكَّلت حالة مناخية قاسية للاجئين، ومنعتهم من البحث عن الطعام والتنقل بين المخيمات، بسبب تشكُّل الطمي والأوحال.

وناشد اللاجئون المنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي والأمم المتحدة سرعة التدخل وإنقاذهم من هذه الأوضاع المزرية، وإمدادهم بالمواد الغذائية، قبل أن يتفاقم الحال أكثر.

يأتي ذلك في وقت أكد فيه الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أن “فرصة توفير حماية لمسلمي ميانمار اللاجئين في مخيم كوكس بازار البنغالي، من الفيضانات والانهيارات الأرضية باتت محدودة.”

وأضاف الاتحاد أن وتيرة هطول الأمطار ما قبل الموسمية تتزايد بالفعل في مخيمات النازحين، إذ أنه من المتوقع أن يبدأ موسم الأمطار الغزيرة نهاية ماي/آيار الجاري، في حين لم يتمكن الاتحاد من الحصول على تمويل كاف لتغطية التداعيات المحتملة.

وفرّ أكثر من نصف مليون من أقلية الروهينغا المسلمة إلى بنغلادش؛ هرباً من حمْلة التطهير العرقي التي شنّها جيش ميانمار ومليشيات بوذية متطرّفة في إقليم أراكان، منذ أوت/أغسطس من السنة الماضية.

ويبقى الوضع سيئا مع وصول لاجئين إضافيين كل يوم، ويتحدث لاجئون عديدون عن قصص مروعة لأعمال العنف الكثيرة، ويشير العديدون منهم إلى الإصابات والصدمات التي تعرضوا لها قبل الفرار.

ومع وصول المزيد من اللاجئين كل يوم، أصبحت الحاجة ماسة إلى المآوي الطارئة والمفروشات وأنواع أخرى من المساعدات، ومن أجل تقليص مخاطر الأمراض المنقولة بالمياه والهواء، يحتاج اللاجئون والمجتمعات المضيفة بشكل طارئ إلى المزيد من المياه النظيفة والرعاية الصحية والمواد الأخرى.

ويُعتبر كل من النساء الحوامل والأطفال الصغار والمسنين من الفئات الأكثر ضعفا، لكنها أيضا الفئات الكثيرة المتوافدة على مخيمات اللجوء.

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد