الرئيسيدين وحياة

الخادمي: يجب الوعي بالحكمة من رمضان بدل الإقتصار على الأكل والشرب

 

“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ“(184).

 

“رمضان، أيام معدودات”، هكذا لخّصه القرآن الكريم، في آيات بيّنات من سورة البقرة، وقد أوجب المولى عز وجل صوم هذه الأيام المعدودة والمباركة لحكمة ربانية تعود بالفائدة على الإنسان المؤمن. هذه المقاصد، بيّنها لنا الدكتور والفقيه التونسي، نور الدين الخادمي، في حديثه مع ميم.

التقوى

الدكتور الفقيه، التونسي، نورالدين الخادمي

يخبرنا الدكتور نور الدين الخادمي، أنّ “التقوى”، تعتبر  من أبرز مقاصد الصيام، التي دلّ عليها القرآن الكريم في قوله تعالى “لعلّكم تتقون”، هذه التقوى ذكرت في هذه الآية، أولا لصيغة الجماعة، أي العامة فهي تتعلق بالأمة وليس بالأفراد فقط، وجاءت كذلك بصيغة المضارع، والحاضر للدلالة على أنها صفة متحركة ومتطورة ومتجددة.

وجاءت كذلك في ختام آية الصيام، “يا أيها الذين كتبوا عليكم الصيام، كما كتب على الذين من قبلكم، لعلكم تتقون”.

وأوضح الدكتور الخادمي، أن مفهوم التقوى، جاء  بعد ذكر وجوب الصيام، ويدل ذلك على أنها نتيجة الصيام وخاتمته وأثره النفسي والاجتماعي والحياتي بوجه عام.

وخلص الخادمي إلى أنّ الصيام يهدف إلى طمأنينة النفس وصحّة الأبدان وتنمية المجتمع بالتضامن والتآلف وتكثيف الإنتاج والعمل، كما يهدف إلى تحسين الذوق والوجه العام، وكل هذه المنافع الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والإنسانية، تستوعبها كلمة التقوى بكونها المقصد الأعلى لصيام رمضان، كما جاء في الآية.   

 

رمضان مدرسة

وأشار الدكتور نور الدين الخادمي، إلى أن شهر رمضان، كما قال العلماء، هو مدرسة ثانوية في شهر، تعطي كل هذه الدروس الثانوية التربوية والتدريبية والعملية، لذلك نجد أن رمضان في العالم العربي والإسلامي وفي كل العالم الذي يوجد في مسلمون، له آثار ونتائج تنعكس على الانسجام العام والذوق العام والإطعام والتكاتف والإنفاق والتواصل والتضامن.

وقد أشارت بعض الإحصائيات إلى أن الجريمة تقل في عالم المسلمين الصائمين وتتضاعف أعمال الخير وتتعاظم صلات الأرحام والزيارات والجلوس على موائد الإفطار وتمتلئ المساجد وتنشط الحركة الإقتصادية وتتعاظم حركة المرور، هذا كله يدل انسجام النفس ويرتاح الضمير وتوالد الجهود كلها في إطار وطني أو إطار إقليمي، أو في إطار أسري مجتمعي، نحو هذا النشاط الكثيف والإنتاج المتعاظم، والذوق العام وما إلى ذلك.

نصائح

قدم الدكتور والفقيه نور الدين الخادمي، مجموعة من النصائح التربوية، التي تخص شهر الصيام، وهي:

  • الوعي برسالة رمضان في الدين والمجتمع وإصلاح ذات البين وتعظيم الصلة بالله سبحانه وتعالى وفي معرفة فوائد الصيام ومقاصد الصيام. فالصيام ليس فقط امتناعا عن الأكل والشرب والمفطرات، بل هو كذلك أهداف يتطلع إليها الصائم على مستوى البدن والعقل والفكر وعلى مستوى الإنفاق والتضامن الإجتماعي.

 

  • ضرورة الوعي برمضان بأبعاده المختلفة وبنصوصه وحكمه وأحكامه وليس فقط الإقتصار على الأكل والشرب، وإن كان الأكل والشرب جزء أساسيا وضروريا للبدن وهو من طيبات الله سبحانه.

 

  • الفعل والعمل والتحرك في الشارع والحضور المبكر في العمل، فشهر رمضان ليس للنوم والراحة، بل هو قرين الإنضباط  والعمل والتنمية.

 

  • وأيضا واجب المجتمع في التضامن وفي الإفطار،التفكير في المحتاجين والفقراء بالإنفاق والعطاء، الذي يتعاظم في رمضان.

 

  • الأمر الثالث، تجاوز العادات المكروهة والسيئة، المحرمات بوجه عام، الأقوال والأفعال المعارضة للدين والخلق وهي أيضا موضع الانكار الاجتماعي والاخلاقي، يجب أن تتجاوز هذه الأخطاء والسلوكيات الذميمة.

 

يجب على كل واحد منا التواضع لله ولخلق الله وحتى لأنفسنا والعمل على تجنب المكرهات، لأن رمضان فيه قوة معنوية ودينية إيمانية وقلبية، تجعل الإنسان، أكثر انكسارا إلى الله وأكثر تواضعا مع الناس.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.