مجتمع

لا، لم يهاجر الفلسطينيون طوعا بل هُجّروا من أراضيهم

#نكبة70

شهدت دولة فلسطين، منذ 70 عام، حركة تهجير قسرية للسكان، حيث اضطر أكثر من 750000 فلسطيني، لمغادرة أراضيهم وبيوتهم وديارهم، وصاروا بمقتضى ذلك، مشردين ولاجئين حول أنحاء العالم.

ولاستكمال المخطط الصهيوني، من أجل إقرار صبغة الشرعية الدولية، قام الاحتلال الإسرائيلي، بتزييف الحقائق وترويج كذبة أن الشعب الفلسطيني، هَاجر طوعا ولم يُهجّر قسرا من أرضه وقراه وبيوته.

 

واليوم بمناسبة الذكرى ال70 للنكبة الفلسطينية، نشرت مجموعة حملة سبعينية النكبة الرقمية الاعلامية، نكبة 70، التي لقيت صدى واسعا على وسائل التواصل الاجتماعي، منذ إطلاقها مساء أمس، معلومات تكشف كذبة الإسرائليين الكبرى، حول هجرة الفلسطينيين التي روج لها على مدى أكثر من 70 عام من أجل إعطاء الأرض لمن لا يملكها أو يستحقها.

مالم يقله العرب، قاله الصهاينة

 

هل غادر الفلسطينيون وطنهم طواعية عام 1948؟

كشف بيرل كتسنلسون، أحد القادة الصهاينة، و أحد منظري الحركة الصهيونية في ثلاثينيات القرن الماضي والذي اعتبر ضمير الحركة الأخلاقي، مساندته التامة لفكرة ترحيل الفلسطينيين، خلال المؤتمر الصهيوني ال20، الذي عقد بعد تقديم بريطاني أول مقترح سلام.

وقال، كتسنلسون، آنذاك”ضميري مرتاح الآن، إن جارا بعيدا أفضل من عدو قريب..لن يخسروا أي شيء عند ترحيلهم ونحن كذلك بالتأكيد..في التحليل النهائي، هذا إصلاح سياسي يعود بالمنفعة على الطرفين، ظللت مقتنعا لوقت طويل بأن هذا الحل هو الحل الأمثل..ويجب أن يحصل في أحد هذه الأيام..”

كما كشف تصريح بن غوريون، في ذات المؤتمر، أنه يمكن لترحيل العرب القسري من الدولة اليهودية المقترحة أن يعطيهم شيئا لم يملكوه أبدا، قائلا: “حتى وقتما وقفنا دون دعم أيام الهيكل الأول والثاني، وفرت لنا الآن فرصة لم نجرؤ  أن نحلم بها ولا في أبعد مخيلاتنا يتجاوز هذا الامر، مجرد دولة وحكومة وسيادة ، إنه توحيد قومي في وطن حر.”

كما صرح بن غريون قبل ذلك، خلال التجمع الصهيوني عام 1937، أنه “في العديد من أجزاء البلاد، سيستحيل الاستيطان، دون ترحيل الفلاحين العرب”.

 

القيادات العربية والتدخل في التهجير

من أجل خلق التوترات والإنقسامات والفتن بين العرب، روج الصهاينة، كذبة التدخل العربي في التشجيع على ترحيل الشعب الفلسطيني،  وقد أظهرت الأبحاث التي قدمتها حملة سبعينية النكبة، أن الباحث الإسرائيلي، روني غباي، استخلص أن الطرد والخوف والتهديد، كانت الأسباب الرئيسية للرحيل الفلسطيني، ولم يجد أي دليل على توجيه دعوة من القيادات العربية، آنذاك، وليس اليوم بطبيعة الحال، بالرحيل.

 

سياسة التضييق الممنهج

بعد سنة 1948، انتهجت دولة الاحتلال الإسرائيلي، سياسة التضييق على السكان، الذين تمسكوا بأراضيهم وبيوتهم، في أجزاء مختلفة من الأراضي المحتلة، حيث تقوم بتشديد الخناق عليهم، وخاصة التجار في البلدة القديمة، الذين يقررون في النهاية الهروب من الفقر  والضرائب المجحفة والواقع المتردي، بحثا عن حياة كريمة في منطقة أخرى وضفة أخرى.

كما ترفض سلطات الإحتلال الصهيوني، تقديم تصاريح للسكان العرب لترميم بيوتهم القديمة، أو تهدم مايقومون ببنائه، بدعوى عدم توفر التصاريح من السلطات.

تضييق الخناق يشمل أيضا المزارعين، حيث تفسد كل مازرعوه، وتقطع أشجار الزيتون، في حين تمنع بحارة غزة من الصيد، وتقوم بين الفينة والأخرى، باستهداف أحدهم، بدعوى الارهاب وتجاوز الحدود البحرية المسموح بها.

 

التطهير العرقي

تثبت عديد الحقائق أن اللجوء الفلسطينيين كان إجباريا، وليس اختياريا، وهو ما كشفه ملخص الوسيط الدولي الكونت برنادوت، الذي إغتالته عصابة إشتيرن الإرهابية في 16 سبتمبر/ أيلول 1948، حول أسباب خروج الفلسطينيين اللاجئين، أنه ” نتج رحيل اللاجئين الفلسطينيين عن الذعر والهلع الذي سببه القتال، والهجوم على مجتمعاتهم، وبسبب الإشاعات صادقة أم كاذبة عن أعمال إرهابية من قتل وطرد” .

وذلك بطبيعة الحال في إطار منهجية واضحة لغاية “الاقتلاع الجماعي للفلسطينيين من أراضيهم”، وهي عملية التطهير العرقي، من خلال الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، خلال حرب 1948. وقد واصلت سلطات الاحتلال سياستها في التهجير والتطهير العرقي حتى بعد توقيع اتفاقية الهدنة في عام 1949.

 

 

 

وتشير المراجع التي اهتمت بمسألة تهجير الفلسطينيين، إلى أنه وقع طرد اليهود للفلسطينيين بالإرهاب والعنف، بالإضافة إلى انعدام الأمن والأمان بسبب المجازر ة التي تقوم بها العصابات الصهيونية، دون محاسبة أو مراقبة دولية.

 

 

يضاف إلى ذلك فقدان وانهيار الجهاز الحكومي الذي يطبق القانون ويحافظ على النظام خلال الأحداث، وهو ما ساهم فيه الاستعمار البريطاني، الذي سعى لتنفيذ وعد بلفور الصادر عام 1917 والداعي إلى إقامة “وطن قومي” لليهود في فلسطين والذي بموجبه  أخذت الحكومة البريطانية على عاتقها المساعدة في تأمين كافة الشروط اللازمة لإحلال اليهود مكان السكان الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين. وكان أخطر ما قامت به، فتح الأبواب على مصراعيها أمام الهجرة اليهودية إلى فلسطين.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد