مدوناتغير مصنف

سبعون عاما على النكبة: ولاعودة عن حق العودة

سبعون عاما مرت على هذه الذكرى، خرجت خلالها أجيال فلسطينية لم تعرف الأرض، إلا أنها تصرّ على التمسّك بها. لم يسقط الحق بالتقادم، بل ازدادت المطالبة به شراسة

 

في مثل هذا اليوم من شهر ماي 1948، خرج العم محمود وعائلته من قريته في عكا في اتجاه لبنان، الفرس البيضاء تصهل خلفهم: تسقط على الرمل ثم تنهص من جديد، كأنها تناديهم أن عودوا، وحين وصلوا الى الحدود صهلت صهيلا طويلا واستدارت عائدة الى القرية، وتركتهم يعبرون الى المنفى.

 

عادت وكأنها تعلم أنهم يمضون الى مجهول سرمدي..هي لا تريد أن تنام الليل في خيمة.. لا تريد أن تموت في خيمة.. عادت

الفرس وماتت أمام الشمس، وأمام العدو.. ولكنها عادت.. ويبكي الجد بحرقة المنفى، بألم المهجر..في كل ذكرى يسرد الجد محمود حكايا التهجير، وتكون الدموع تتمة للقصة.. التي لم تنتهي..

كان  يتمنى لو أنه عاد مع فرسه ولكن مضى الكلام والدمع معا..حكاية العم محمود, احدى الحكايا المؤلمة لأكثر من مليون فلسطيني هجر من أرضه، اقتلع منها اقتلاعا.. حكايا مؤلمة بألم النكبة..مرة مرارة الغربة، فلا نكبة أوسع من نكبتهم.. ولا غربة أمر من غربتم.. تنقلوا من خيمة القماش، الى خيمة القصدير، الى خيمة الحجر.. شكل الخيمة تغير ولكن طعم

سبعون عاما تمر على نكبة الامة العربية الاسلامية في جزء من أرضها، جزء من عرضها، من تاريخها وجغرافيتها،  يمر العام اثر العام ولا أمل سوى الذكرى، ولا أمل سوى الحلم بالعودة الى وطن هجر منه أصحابه قهرا، وغرس فيه جسم غريب خبيث، بفضل تآمر الأخ والعدو، انها نكبة شعبنا الفلسطيني ونكبتنا جميعا.

في مثل هذا اليوم 15ماي 1948 يعلن   الصهاينة الغاصبون قيام “دولة اسرائيل” على أرض فلسطين، اعلان تحول من حلم الى إنجاز، من حلم الى واقع، لقد كان اعلان قيام دولة “اسرائيل”  مجرد فكرة خلال المؤتمر الصهيوني الأول، الذي عقد في بازل السويسرية سنة 1897، وتدعمت مع وعد بلفور في نوفمبر 1917 الذي اعترفت بمقتضاه بريطانيا بحق اليهود في انشاء وطن قومي لهم في فلسطين.

 

اليوم وفي الذكرى السبعين للنكبة يقرر الرئيس الأمريكي “ترامب” نقل سفارة بلاده الى القدس المحتلة في خرق صارح للمواثيق والاتفاقيات الدولية التي تجعل من القدس منطقة  تحت وصاية دولية, امعانا في اذلال شعبنا والدوس على مقدساته و تاريخه وجغرافيته

 

ورغم أن هذا الوعد هو “وعد من لايملك لمن لايستحق” ، وعد من لا يملك، باعتبار ان بريطانيا لا تملك فلسطين حتى تقر بحق اليهود في وطن لهم بها ، و”لمن لايستحق” لان الاستحقاق الحقيقي للأرض والحجر الفلسطيني هو لشعبها الذي استوطنها منذ ملايين السنين لا للذي اغتصبها تحت تعلة “أرض بلا شعب” . رغم كل هذا،  فان بريطانيا وبقية القوى الامبريالية عملت على دعم الصهاينة في تحويل الحلم اليهودي الى واقع، في ظل ضعف عربي وخضوع معظم الدول العربية للاستعمار البغيض. لقد سعى الصهاينة ومنذ عقد مؤتمرهم الصهيوني الأول الى “كسب تأييد الحكومات التي يعنيها الأمر لتحقيق غاية الصهيونية”.

سبعون سنة مرت على هذه الذكرى، والأمل في العودة الى الديار لا يخبو، لا تزال مفاتيح الديار القديمة مخبأة تحت وسائد الأجداد. سبعون عاما ، خرجت خلالها أجيال فلسطينية لم تعرف الأرض، إلا أنها تصرّ على التمسّك بها. لم يسقط الحق بالتقادم، بل ازدادت المطالبة به شراسة. كبروا وكبر الحلم بالعودة. الأجداد تغيروا ولم يتغير الحلم،  يَحبو ماضيهم فوق حاضرهم، حتى ليبدو الحاضر هو الذكرى.

اليوم وفي الذكرى السبعين للنكبة يقرر الرئيس الأمريكي “ترامب” نقل سفارة بلاده الى القدس المحتلة في خرق صارح للمواثيق والاتفاقيات الدولية التي تجعل من القدس منطقة  تحت وصاية دولية, امعانا في اذلال شعبنا والدوس على مقدساته و تاريخه وجغرافيته. قرار قد تتبعه قرارات من دول غربية أخرى وحتى عربية في اطار صفقات غدر موصوفة ضد أبناء شعبنا, وأرضنا ومقدساتنا.

 

الوسوم

لطيفة شعبان

كاتبة وناشطة تونسية

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق