مجتمع

استعدادا لشهر رمضان.. انتعاش تجارة التوابل والأعشاب العطرية في الجزائر

 

تستعد العائلة الجزائرية لاستقبال شهر رمضان، بشراء وتخزين عدد من المكونات الغذائية واللوازم الضرورية للطبخ، و تحضير المنزل و تنظيفه وإعادة ترتيب المطبخ و تلميع أوانيه استعدادا للعمل الشاق الذي ينتظر ربات البيوت طوال ثلاثين يوما.

 

وفي الأسواق المحلية بالمدن الجزائرية، تكتسي المعروضات العادية حلة خاصة من البريق، و يتبارى التجار والباعة في المناداة عليها لترغيب الحرفاء المتوافدين، رغم ارتفاع الأسعار وتضخمها مقارنة بانخفاض الدينار الجزائري، والأزمة المالية الخانقة التي يعاني منها الجزائريون على مدى سنوات طوال ولا يبدو انها في طريق الانفراج.

 

سوق التوابل والاعشاب قبلة الجزائريين

بصورة عامة، يقبل الجزائريون على شراء الأعشاب العطرية والتوابل في شهر رمضان لتعدد اصناف المأكولات المقدمة واحتياجها لانواع معينة من التوابل والبهارات قد لا تقتنيها الاسرة الجزائرية في الايام العادية.

ونقلت جريدة الشروق الجزائرية ان محلات بيع التوابل تشهد اقبالا كبيرا منذ النصف الثاني من شهر شعبان وحتى نهاية الشهر الكريم ،  إذ قال  أحد أصحاب محلات  لبيع التوابل، بسوق بن عمر بالقبة، أن العائلات صارت تطلب منه إحضار توابل من ولايات وهران وتلمسان، لجودتها العالية، ووجود خلطات معينة من التوابل غير متوفرة في مناطق الوسط، وأضاف “مؤخرا أضحى المختصون في بيع التوابل يعدون خلطات تخص مأكولات معينة، فظهرت توابل السمك، والشاورمة، واللحم الحلو، والحريرة، والدجاج المحمر والدوارة…”، وهو ما يسهّل الأمر على ربات المنازل.

كما انتهز كثير من سائقي الأجرة والحافلات إقبال المواطنين على التوابل القادمة من الغرب، فصاروا يجلبون معهم كميات كبيرة وتحت الطلب.

الفلفل الحار أو “المخلل”، وهو فلفل يضاف إليه الخل والثوم والملح ويوضع في قنينة خاصة، ويحضر يوميّاً على مائدة الإفطار، هو من أبرز المقبلات التي تحرص العائلة الجزائرية على وجودها فوق مائدة رمضان .

ورغم وجود العديد من التوابل في الاسواق الا ان بعض العائلات لا تزال تفضل تحضير “العولة” من التوابل الحارة و البهارات في املنزل، كما تقوم بعض النساء بتحضير “عولة ” القمح لتستخدم في صناعة الكسكسي والشربة (الحساء) الرمضاني و هو يصنع من القمح اللين ويكون عادة حارا وكثير التوابل.

ويرجع ذلك الى ارتفاع اسعار بهارات الطهي وهو ما يفسره الباعة بان بضائعهم مستوردة و الانتاج المحلي “ضعيف” لا يفي بالطلب المتزايد على التوابل في الشهر الكريم.

رمضان ..شهر الفرحة وارتفاع الاسعار

 

 

تشهد المدن الجزائرية خاصة وهران وقسنطينة والجزائر العاصمة، ارتفاعا جنونيا للأسعار مع اقتراب شهر رمضان، وهو ما لا يجد له الخبراء الاقتصاديون تفسيرا فرغم توفر المواد الاساسية الا ان الاسعار تسجل ارتفاعا خاصة في الخضر والغلال، ما جعل الاقبال عليها يتراجع من طرف المستهلكين، لكن دون ان يسبب ذلك انخفاضا في الاثمان.

لا تختلف الدول العربية كثيرا في طريقة الاستعداد للشهر الفضيل، فأغلبها تكتسي بحلة بهيجة و فرحة انتظار شهر الصيام والقيام، ولا تخرج الجزائر عن الأجواء العامة للاحتفال بشهر رمضان، فتنظف المساجد والجوامع وتكتسي بحلل جديدة استعدادا لاستقبال الاعداد المتزايدة من المصلين، و تعد موائد الرحمان وتتشارك الأسر قيم التراحم والتزاور والبر بالآخر، وهي القيم التي توشك ان تندثر من مجتمعاتنا فيعيد شهر رمضان إحيائها في النفوس.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد