اختيار المحررينثقافة

 أغنية غامبينو.. الوجه الحقيقي للحلم الامريكي

ثقافة

 

اشتعلت أمريكا بعشرات المقالات التحليلية والحوارات التي تفكك رموز الرسائل المخفية داخل كلمات بسيطة، ليس لكتاب او دراسة سياسية أو اجتماعية، بل هي ضجة سببتها أغنية جديدة لمغني الراب الامريكي من أصول افريقية تشايلدش غامبينو.

 

 

انها رحلة إلى عمق بربرية الحلم الأمريكي، الذي تحمله “ماما أمريكا ” شعارا منذ القرن التاسع عشر، صور خلالها غامبينو بأسلوب ساخر رؤية قاتمة لمجتمع يغزو العالم بثقافة مادية استهلاكية، ينخره العنف العرقي والطائفي وتمزقه رصاصات الكراهية والجهل.أنه الحلم الأمريكي الجديد.

يقول الممثل الكوميدي الاميركي جورج كارلن “أطلق عليه الحلم الأميركي لأنك يجب أن تراه في منامك حتى تتمكن من تصديقه”.، وفي أغنية “هذه هي امريكا”، تكشف كل المتناقضات دفعة واحدة.

تبدأ الأغنية المصورة بظهور غامبينو عاري الجذع يرتدي سروالا رماديا وحذاءا، يرقص على لحن فرح “هل تريد إقامة حفلة” هي الجملة الاولى التي تسمع في الخلفية، ما يوحي بحالة من السعادة ضبطت على إيقاع افروأمريكي راقص، في نفس الوقت في الخلفية، يظهر رجل افريقي يحمل غيتارا، يجلس على كرسي، فجأة بعد ان اصبح غامبينو خلفه، يطلق النار عليه من مسدس كان بحوزته، بينما اختفى الغيتار وغطي رأس الضحية بكيس قماشي.

انكسار عنيف في الإيقاع، ليعلنها غامبينو مباشرة”هذه هي امريكا “، ان تكون سعيدا بالمظاهر المادية والحفلات الصاخبة والاموال التي يمكن ان يجنيها لا يعني انك في منأى عن الموت، قد تطالك رصاصة محملة بالعنصرية والعنف في أي لحظة.

حملت الأغنية التي تدوم لأكثر من 4 دقائق، وحققت إلى الآن أكثر من مائة مليون مشاهدة في 9 أيام، رسائل عديدة، فكل خطوة قام بها غامبينو كانت رسالة احتجاج و تنديد بما وصل اليه الوضع في أمريكا.

الرسائل المربكة

والد الضحية تريفون

 

يشبه ضحية غامبينو الاول، الرجل الافريكي الامريكي العازف على الغيتار، والد ضحية العنف البوليسي تريفون بينجامين مارتن، البالغ من العمر 17 عامًا وقت مصرعه في 2012، والذي قتله رجل الشرطة زيمرمان، وتمت تبرئته لاحقًا!

و كانت قصة ترفون قد تحولت لقضية رأي عام في أمريكا، واطلقت شرارة احتجاجات في عدد من ولايات أمريكا.

 

 

في نفس الوقت، عند إطلاقه النار يتخذ غامبينو وضعية الشخصية الكاريكاتيرية “جيم كرو” الشعبية، التي اخترعها المؤلف المسرحي توماس رايس، وكان يلعبها ممثلون بيض بعد ان يدهنوا وجوههم باللون الاسود، لتصوير مدى غباء وجهل الرجل الأسود.

 

 

وفيما يسحل جسد الضحية على الارض، يقدم غامبينو المسدس إلى شخص آخر ليلفه بعناية في منشفة حمراء، للدلالة على ان الأسلحة تعامل أفضل من الضحايا في امريكا.

المشهد التالي جسد بطريقة مباشرة حادثة كنيسة تشارلستون، إذ قام شاب أمريكي بإطلاق النار على قداس سنة 2015، ليقتل 9 أشخاص ، و هي من أبشع جرائم الكراهية في العقد الأخير في الولايات المتحدة.

وتنوعت خلفية الأغنية بأشخاص مختلفين يجسدون أعمال العنف والشغب داخل مرآب للسيارات يبدو كأنه يستدعي صورة السجن، بينما يمر رجل على حصان أبيض، يرمز لنهاية العالم حسب الانجيل.

واصل غامبينو الرقص بانواع مختلفة من الموسيقى السوداء، الجوسبل والآر ان بي وراب العصابات والتراب، جميعها سيطرت كليًا أو بشكلٍ واسع على المشهد الموسيقي في الولايات المتحدة لفتراتٍ طويلة، وحاول من خلالها الرجل الأسود ان ينقذ وجوده وثقافته وان يؤسس لهويته المتشبثة بعناد بالوجود في أمريكا. لكن في نفس الوقت، بقي سجن الهوية واللون الذين  يحاصران الأفارقة ويزيد المجتمع الاستهلاكي في ترسيخ صورة نمطية عنهم مليئة بالاجرام والعنف والاستبلاه، مما يوسع دائرة العنف ويؤجج نيرانها حتى تبلغ أوجها.

“احصل على مالك” هي الرسالة التي يقدمها غامبينو الافريقي الامريكي الاسود الى اصدقائه وابناء مجتمعه، فهي القيمة الوحيدة التي بقيت و التي تؤسس في نفس الوقت للمجتمع المكروه الذي يحتج ضده غامبينو، لتنغلق الدائرة على نفسها في النهاية “هل تريد ان نقيم حفلة؟”.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد