ثقافة

نورة الجزائرية صاحبة الصوت العذب..غنت للحب والوطن والغربة

 

في مدينة شرشال الجزائرية، مدينة العيون والمياه العذبة، المطلة على ضفاف البحر المتوسط، ولدت فاطمة الزهراء باجي، سنة 1942، في حين لم تذكر أية مراجع تاريخ وشهر ميلادها، ولعل ذلك كان نتاج الاستعمار، الذي لعب دورا في طمس الهوية والوثائق.

ولسائل أن يسأل عن فاطمة الزهراء باجي، باعتبار أن هذا الاسم، لا يتداول كثيرا في الأوساط الثقافية والفنية.

فاطمة زهراء باجي هو الاسم الحقيقي للفنانة نورة الجزائرية، التي ذاع صيتها في العشرينات، على مستوى مغاربي وحتى عالمي، حيث كانت ولازالت تردد أغانيها وتحفظ الى يومنا هذا، بعد انطلاقتها من أثير موجات الإذاعة الجزائرية، التي عشقتها منذ الطفولة، من خلال تقديم برنامج موجه للأطفال،  في سن ال16 عام.

 

 

انعكست شخصية نورة التي اتسمت بالهدوء والخجل على طبيعة أغانيها، حيث قدمت أصنافا متعددة من الأغاني، منها ماهو من التراث الجزائري وتم اعادته ومنها ماتم تأليفه وتلحينه من أجل أن تؤديه هي بصوتها الشادي، وقد كانت أولى الأغاني التي مهدت لها طريق الغناء والإبداع الفني، هي أغنية “بعد ما شافت عيني”، التي كتبها ولحنها الجزائري، “محمد رضا”.

بعد هذه الأغنية، أدت الفنانة نورة، طبوع مختلفة، من الموسيقى الأندلسية الكلاسيكية، و الموسيقى الشعبية الجزائرية، والشاوي، والقبائلي والصحراوي. وتميزت أغانيها بطابعها العاطفي، كما كانت تطرح عدة قضايا تربوية واجتماعية، لذلك عند البحث في ألبوماتها، يلحظ تردد المعجم العائلي فنجد أغاني عن الأخ، ومثال ذلك اغنية ” يابن سيدي خويا”، والتي كانت في شكل دويتو مع الفنان معطوب الوناس.

 

 

كما غنت الفنانة الجزائرية، التي طغى على صوتها نبرة الحنان، عن الأم والأب، فغنت أغنية اطول عمرك يا اميمة الحنينة وتعيش يابابا وتنور علينا، تعيشو لاثنين وسنين وسنين.

 

 

و استثنت الأم في أغنية “يمة حبيبة الروح”، والتي قالت فيها : يمة ياحبيبة الروح، قلبك صافي…كلمة حنينة من حبك الوافي.. في الخير وفعل الخير ربتيني.

 

 

لم تنس عصفورة اللحن الشادي، أن تغني عن الأبناء، فكان أن غنت “بنتي يابنتي، يانور عياني، ياعمارة بيتي، تعيشي بأمان، بنتي، لعزيزة عليا الله يصونك ويهنيك، بنتي الهلال بين عينيا، ديما زاهية وفرحانة بيك.”

 

وقد كان للابن نصيب من أغاني الفنانة نورة التي بلغ عددها 600 أغنية، حفظت في الذاكرة الشعبية، حيث غنت ياربي سيدي واش عملت وأنا وليدي. وهي من الأغاني التي عكست ألم الغربة والفراق واغتراب الأبناء.

 

 

بالإضافة إلى ماذكر، شدا صوت الفنانة نورة بعناوين متعددة في أغان عن الحب والحبيب وعن غدر الحبيب والخيانة وعن الفرح والأعراس وبنات الحومة وعن الغربة والوطن و عن الشدة التي لا تدوم، حيث قالت في أروع أغانيها: ماتدوم أيام الشدة يحن ربي بأيام الخير…

 

علاوة على جمال نغمة صوتها، وتنوع مقاماتها الغنائية، التي تستجيب لأذواق كل الجزائريين، كان لزوجها الملحن والموسيقار الكبير، كمال حمادي، دور في نجاحها حيث ساعدها للوصول الى اسماع الناس في المغرب العربي الكبير وفي فرنسا أين أمضيا سنتين، قررا بعدها العودة والاستقرار نهائيا في الجزائر، أين واصلت مشوارها الفني لتحقق نجاحا باهرا.

 

 

وعند عودتها إلى أرض الوطن، في نهاية الخمسينيات، جمعتها مجموعة من الأعمال الفنية مع ثلة، من الفنانين الجزائريين على غرار، “حداد الجيلالي” و”عبد الحميد عبابسة” و”أحمد وهبي”، مما جعلها تتربع على عرش النجومية في تلك الفترة.

كما غنت مع الفنان التونسي، “محمد الجاموسي”، في أغنية فينك ياغالي، والتي أعادت غنائها الفنانة التونسية، السيدة نعمة.

 

 

في سنة 1971 تسلمت نورة رفقة الفنان القبائلي الجزائري، سليمان عازم، الأسطوانة الذهبية، من شركة “باتي ماركوني” للموسيقى بباريسن بعد أن حققا نسبة مبيعات، غير مسبوقة، لأغانيهما التي فاقت مليون أسطوانة، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتوج فيها فنانون مغاربيون بجائزة من هذا الحجم.

وحازت على الوسام الثقافي سنة 1974 في توني، واختيرت نجمة المهرجان للأغنية العربية بليبيا في 1975 كما تم تكريمها في 2003 من قبل وزارة الثقافة الجزائرية ونظم كذلك حفل تكريمي على شرفها في 2012 بالجزائرالعاصمة.

في غرة شهر جوان/ يونيو، رحلت الفنانة الجزائرية نورة، عن عمر يناهز 72 عام، بعد صراع متواصل مع المرض، مخلفة وراءها تراثا فنيا كبيرا وثريا من الطبوع الجزائرية، ماتزال جلها محفوظة في الذاكرة الشعبية ويعاد بثها على موجات الاذاعات المغاربية.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد