مجتمع

ناني دوس.. السفّاحة الباحثة عن الحب

سلسلة أشهر المجرمات

 

روجت السينما والروايات البوليسية والدرامية دائما لصورة السفاح أو المجرم على انه شخص متوحش المظهر تقدح عيناه شررا ويتجول في الليالي المظلمة حاملا سكينا ليذبح بها ضحاياه عشوائيا..

ورغم تغير تلك الصورة شيئا فشيئا، خاصة بعد الانفتاح الاعلامي والتقني الذي مكّن من وصول قصص عن أناس عاديين اكتشف ماضيهم ولم يكن احد يتوقع منهم السلوك الاجرامي، إلا ان وجه ناني دوس الملائكي موّه حقيقتها البشعة لعقود من الزمن، واستطاعت بذلك مواصلة ارتكاب جرائمها دون ان يشك أحد للحظة ان تلك الجدة الضاحكة الحنون هي  ملاك الموت الذي سلط على المقربين منها كي تأخذ أرواحهم.

طفولة ناني

ولدت ناني في 4 نوفمبر 1905 بولاية آلاباما، في منطقة فقيرة، وعائلة كبيرة العدد، وعاشت مع أخ و3 اخوات، وأب سكّير مستغل، من أجل المال أرسل أطفاله منذ الصغر للعمل في الحقول والمزارع المجاورة، ليجمع هو الأموال ويواصل السكر والعطالة.

بالنسبة لناني المتعطشة للحب والحنان والحياة كانت أيامها تمر في رتابة قاتلة، إلا ان واقعها تغير قليلا، حين وصلت الى سن 16 ، ووجدت عملا في مصنع الكتان قريب من المزرعة التي تقطنها، وكأنها وجدت بابا لعالم آخر، فسرعان ما تعلقت بزميلها في العمل تشارلز وأحبته حبا جنونيا، وفي خلال 4 أشهر فقط كانت قد تزوجت به.

الزواج و ضياع الأحلام

دائما ضاحكة

 

يجب التنويه ان ناني عاشت حياتها تبحث عن الرومنسية والحب الخيالي العاطفي-الذي في تصورها- سيأخذها بعيدا عن قسوة طفولتها، لذا لم يكن غريبا، ان تصاب باكتئاب حاد وخيبة امل حين اكتشفت ان زوجها تشارلز ليس روميو الذي حلمت ان يكون.

وسرعان ما بدأت الخلافات تدب بين الزوجين، خاصة وانها انتقلت للإقامة معه في منزله رفقة والدته العجوز التي اعتبرتها ناني لعنة سلطت على حياتها فكأنها ما خرجت من سجن والدها، الا لتقع في سجن تشارلز وأمه العجوز.

في 4 سنوات اصبحت ناني امّا لـ4  بنات، وازداد بؤسها حتى ادمنت الكحول والتدخين واصبح أوان انفجارها محتوما.

أولى الجرائم ..قتل بناتها

 

ناني دوس رفقة أحفادها

 

بدأت ناني أولى جرائمها بتسميم اثنتين من بناتها، وقبل ان يفيق زوجها من الصدمة التي تسببت فيها موت بناته، لحقت والدته العجوز بالضحيتين بعد ايام قليلة.

احس الزوج المكلوم بالخطر ففر من المنزل رفقة ابنته الكبرى، تاركا ناني رفقة طفلتها الرضيعة لتعمل وتعيل نفسها.

وعادت ناني من جديد تبحث عن الحب، فهي في عمر ال24 وحيدة وحرة. لذا سريعا ما تعرفت على فرانك هارسون، عامل يصغرها بعام، كان قد وضع إعلانا في عمود القلوب الوحيدة في الجريدة، ذلك العمود الذي أصبحت ناني في ما بعد تبحث فيه عن ضحاياها الجدد.

 

 

وتم زواجها بهارسون، لكن كالعادة لم تجد ناني روميو الذي تبحث عنه، وزاد الطين بلة سكر هارسون الدائم ومعاملته السيئة لها. :ل هذا أدى بها للتخلص منه بسكب سم الفئران في قنينة الخمر الخاصة به، ليموت سنة 1945 بعد معاناة اسبوع كامل تلذذت خلاله ناني بمشاهدته يتعذب لحظة بلحظة.

زوجها الثالث لم يكن أحسن حظا من السابقين، فقد تزوجت ناني أرلي لينج، صاحب مؤسسة في نورث كارولينا، لكنه لحق بركب الضحايا بعد سنتين ونصف من الزواج..

بموت آرلي انتقلت ناني الى منزل شقيقتها، وتسلمت بعد مدة شيك التأمين على منزل زوجها  -الذي احترق في ظروف غامضة- و به مبلغ مالي محترم، فقررت ان تحتفل بالمناسبة، على طريقتها، لذا قتلت أم زوجها العجوز وشقيقتها المريضة بالسرطان.

و طبيعي ان تتسلم ناني بوليصة التأمين على حياة اقاربها الراحلين ويتضخم حسابها في المصرف، لذا سرعان ما وقعت في شباك عاشق جديد، هو ريتشارد مورتون، الذي تزوجته سريعا في 1952.

لكنه لم يكن سوى زير نساء، إذ  عرفت ناني فيما بعد انه محتال يتزوج النساء ليسلبهن أموالهن ثم يهجرهن.. لكن لن يكون هذا حاله مع ناني التي أعدت له طبقه المفضل: “كعكة الخوخ الشهيرة” لتكون تذكرة سفره إلى العالم الاخر.

السقوط والمحاكمة

كان من الممكن ان تعيش ناني دوس بسلام لو اختارت التوقف عن جرائمها، لكن رغبتها الملحة في العثور على روميو جديد قادتها إلى زواج خامس و ضحية أخرى، و كانت السبب في الإيقاع بها.

 

 

ناني دوس تجلس مع المحقق ضاحكة بعد الإعتراف بتسميم أربعة من أزواجها الخمسةن لكن تقرير المحقق يذكر أن مزاجها تكدلات حين تحدثت عن قتل سبعة من اقربائها

 

زوجها الأخير صاموئيل دوس كان بخيلا، وغير رومنسي، وتلك تهم كفيلة بالحكم عليه بالاعدام في نظر ناني طبعا. وبعد اقناعه بالامضاء على بوليصة تأمين على حياته، سقط صامويئل مريضا بالتهاب شديد في الامعاء وتوفي بعد 23 يوما في المستشفى.

قادت وفاة دوس المشبوهة الى البحث في القضية، فقرر طبيبه تشريح الجثة، ليكتشف تسممه بالزرنيخ، لذا اتجهت التهم مباشرة الى زوجته المحبة “ناني.

 

دوس تدخل للمحكمة باسمة

 الإعتراف

 

انكرت ناني في البداية كل التهم، وذرفت الدموع حزنا، لكن المحققين واصلوا الضغط عليها الى ان اعترفت.. وجاءت اعترافاتها مروعة، لم يتوقعها أحد، فهي لم تكن تقتل فقط بل كانت تستمتع بالقتل وكانت تسرد التفاصيل بضحكة واسعة كأنها تتذكر احداثا سعيدة.

في المجمل، توصل المحققون الى ان ناني دوس لها يد في قتل 11 ضحية من ذوي قرباها، 4 أزواج و أمها، شقيقتها، والدة زوجها، وحفيدها روبرت ذو العامين، ولم تعترف بقتل ابنتيها وحفيدتها.

 

في الطريقة للمحكمة، مرحة كالعادة

 

 

لكن جريمة قتل زوجها الاخير وحدها كانت كافية ليتم الحكم عليها بالسجن مدى الحياة في 17 مايو 1955.

توفيت ناني دوس سنة 1965 في سجن ولاية اوكلاهوما بسرطان الدم، رحلت وهي تبحث عن الرجل المثالي، الذي صورته لها المجلات الرومنسية التي أدمنت قراءتها حيث عثر في زنزانتها عند تفتيشها بعد موتها على مئات المجلات التي كانت تحرص على اقتنائها في السجن و على مذكرات عاطفية بقيت تكتبها لآخر لحظة في حياتها.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد