مجتمع

متى يمكن الحديث عن ادمان جنسي وكيف السبيل لعلاجه؟

#سلسلة_بيناتنا

 

الرغبة في الممارسة الجنسية عنصر إيجابي في اي علاقة حميمية بين طرفين، يحتاج كل منهما ان يشعر بالقرب من الاخر والانتماء اليه وان يستشعر تعلقه به وإقباله عليه والحرص على إرضائه وأشباعه.

 لكن كيف بتحول الجنس من سلوك إيجابي يقوي العلاقة بين الاثنين ويكون احدى اهم اعمدتها، الى سلوك مرضي مدمر لها؟

موضوعنا في هذه الحلقة من سلسلتنا الأسبوعية التي اخترنا لها عنوان “بيناتنا” هو ادمان الجنس، ما اسبابه وما تعريفه؟

وفِي العلاقة الزوجية، متى يمكن لنا ان نحكم بان البعد الجنسي قد خرج من إطاره الصحي الطبيعي وغدا سلوكا مرضيا غير متوازن؟  

 

يحدثنا الدكتور هشام الشريف، مستشار مجلة ميم في هذه السلسلة، وهو مختص في علم الجنس، عن الإدمان على الجنس، ويعرفه بـ” النشاط الجنسي القهري”، أو اضطراب الشراهة الجنسية. ويشير الى ان جميع هذه التعريفات تدل على مفهوم واحد وهو استحواذ المشاعر والأفكار والسلوكيات الجنسية على تفكير الفرد، الأمر الذي يخلف أضرارا له على مستوى الصحة النفسية والجسدية والجنسية.

وأضاف الدكتور هشام الشريف -في حديث له لموقع ميم –  أن النشاط الجنسي القهري يؤثر على حياة الفرد على جميع المستويات، حتى على علاقاته مع الآخرين، وعلى حياته العملية والوظيفية.

 

النشاط الجنسي القهري أو الإدمان على الجنس هو اضطراب جنسو-سلوكي، يجبر الفرد على تكرار  أفعال جنسية معينة بغض النظر عن عواقبها، ويؤثر عن الحياة النفسية والجنسية والصحية والاجتماعية والمهنية للفرد.

 

ويواصل الشريف تعريفه للنشاط الجنسي القهري،  ويرى انه ينطوي على تجربة جنسية طبيعية، إلا أنها تتحول إلى هاجس ينتاب صاحبها، وهو ما يخلف لديه الرغبة المستمرة في ممارسة العلاقة الحميمية، مضيفا أن هذا الادمان قد ينطوي أيضا على خيالات ونشاطات جنسية خارجة على العرف والسلوك الجنسي الخلقي المقبول لدى  عامة الناس أو خارج القانون.

 

ويرتبط النشاط الجنسي القهري ارتباطا وثيقا بالإدمان على الكحول والمخدرات، حيث يتحول الإدمان على هذه  المواد المخدرة إلى الإدمان على الجنس.

هشام الشريف

 

وعقب الشريف على أن  المصاب بالإدمان على الجنس يعاني من عدم القدرة على السيطرة على التخيلات الجنسية، مشيرا إلى أن المريض يضل سجين رغبة قاهرة ومستمرة في ممارسة الجنس، تبقى تطارده حتى يحصل على النشوة الجنسية دون الاهتمام لطريقة إشباع رغبته أو العواقب لسعيه وراء شهوته الجنسية.

وأضاف أن حالة الادمان الجنسي يمكن أن تصل بصاحبها – إمرأة كانت أو رجل –  إلى حد إجبار الشريك على ممارسة سلوكيات جنسية غير مرغوب فيها، ملاحظا أن هذا المرض من الممكن أن يورط صاحبه في مشاكل من قبيل الاغتصاب والتحرش و الاعتداءات الجنسية ايضا.

أعراض النشاط الجنسي القهري

ويتكون النشاط الجنسي القهري من سلوكيات جنسية عادية ومقبولة، إلا أنها  تتطور بمرور الوقت لتتحول إلى إدمان، وتتحول هذه السلوكيات الجنسية المقبولة إلى مشكلة، عندها يصبح الهاجس الجنسي مدمرا وضارا بالآخرين.

الدكتور هشام الشريف: مختص في علم الجنس

 

 

وكثيرا ما يكون السلوك الجنسي القهري منفذا يستعمله الشخص للهروب من المشاكل النفسية التي تعترض الفرد كالاكتئاب والتوتر والوحدة والقلق والفشل. وينتج كذلك عن الفشل المستمر الذي يعاني منه الفرد – رجل كان أو امرأة- في اقامة علاقة عاطفية ناجحة مستمرة.

ومن بين الأعراض الأخرى التي تدل على اصابة الفرد بالادمان الجنسي هي انشغاله طول الوقت في التفكير في الجنس، وذلك خلال ساعات العمل أو الدراسة، حيث يغرق عقله  في إنتاج سيناريوهات ومشاهد خيالية جنسية وهو ما يؤثر على حياته بصفة عامة.

 

الرجل هو الأكثر عرضة للاصابة بالنشاط الجنسي القهري أكثر من المرأة.

 

 يجبر المصاب بالنشاط الجنسي القهري زوجته على ممارسة العلاقة الحميمية بصفة مفرطة، ومع فشله في الوصول الى النشوة (التي يستحيل تحققها بالنسبة  للمصاب بالإدمان على الجنس) فإنه يلجأ إلى اقامة علاقات حميمية مع افراد اخرين، وحتى مع مجموعات.

ولاحظ الشريف أن المدمن على الجنس عادة ما ينفق جميع أمواله في سبيل إشباع رغباته الجنسية، ليصل به الأمر إلى بيع ممتلكاته من أجل كسب المزيد من العلاقات الحميمية العشوائية غير الأمنة من الأورام  المنقولة جنسيا كالسيدا والزهري والسيلان وغيرها، مشيرا إلى أن المريض يمكن أن يصل به الادمان إلى حد ممارسة السادية والمازوشية.

 

 إذا استمرت حالة النشاط الجنسي القهري أكثر من 6 أشهر متتالية، فعلى المصاب أن يطلب المساعدة من قبل مختص نفسي ومختص في علم الجنس والمهتم بمعالجة السلوك.

هل هناك أنواع أخرى للجنس القهري؟

بخبرنا الدكتور الشريف، أنه إلى جانب الافراط في الاتصال الجنسي أو في العلاقة الجنسية الطبيعية، هناك العديد من الممارسات التي تصنف تحت مظلة الجنس القهري، والتي تتمثل في العادة السرية والإدمان على مشاهدة الأفلام والصور الإباحية، بالإضافة إلى الادمان على الدعارة – حيث يجبر المدمن زوجته أو بناته على ممارسة الدعارة-.

 

الممارسات التي تدخل تحت مظلة الجنس القهري هي  في العادة السرية والإدمان على مشاهدة الأفلام والصور الإباحية، بالإضافة إلى الإدمان على الدعارة.

 

وأضاف أن هناك نوعا آخر من الجنس القهري المتمثل في “التلصص” على الآخرين، وهم في حالة التعري أو في وضعيات حميمية.

أسباب الإدمان على  الجنس

يرى الد. الشريف أن أسباب الجنس القهري غير معروفة، ولكن من الممكن أن تُفسر بوجود خلل في المواد الكيميائية الطبيعية في المخ، ويشير إلى أن معظم الدراسات والبحوث في علم الجنس توصلت إلى أن الجنس القهري قد يرتبط بارتفاع مستويات المواد الكيميائية المحددة في مخ الإنسان والمعروفة بالناقلات العصبية، مثل “السيروتونين” و”الدوبامين”.

 

 

ويُساعد  “السيروتونين” و” الدوبامين” وهي مواد تساعد على تنظيم الحالة المزاجية للشخص. وكلما حصل خلل في هذه المواد، فان مزاج الشخص يمكن أن يتغير.

وينبه  الخبير إلى أن هناك بعض الأمراض  (الصرع والهنتتنغون ومرض الخرف) التي من الممكن أن تصيب دماغ الفرد وتؤثر على سلوك الشخص، ويشير إلى أن علاج مرض “باركنسون” عن طريق بعض علاج الدوبامين قد يؤدي إلى الاصابة بمرض الجنس القهري.

المعدل الطبيعي لممارسة الجنس

ويعتبر الشريف أن المعدل الطبيعي لممارسة العلاقة الحميمية بين الشريكين هو بين مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع.

 ويشير إلى أن الفرق بين العلاقة الحميمية الطبيعية وبين الادمان على الجنسي هو كون العلاقة الحميمية الطبيعية تقوم على الاستمتاع بين الطرفين، حيث يحرص الطرفان على تحقيق رغبتهما خلال ممارسة العلاقة الجنسيية، في حين يسعى المدمن على الجنس إلى تمتيع نفسه دون اعارة الاهتمام للشريك، حتى دون الشعور برغبة جنسية، لان الجنس قد غدا بالنسبة لع سلوكا قهريا.

العلاج

يتطلب المصاب بالادمان على الجنس أو النشاط الجنسي القهري أن يخضع لعلاج من الناحية الجنسية والنفسية والكيميائية عن طريق العقاقير والأدوية.

  • العلاج الجنسي :  

يشدد د. الشريف على ضرورة أن يخضع المريض إلى علاج جنسو-سلوكي و جنسو- معرفي، حيث تساعد هذه المرحلة على تحديد السلوكيات والمفاهيم غير الصحية واستبدالها بمفاهيم الايجابية الاخرى.

وكما يمر المصاب بمرحلة العلاج الجنسي _ نفسي الديناميكي، وهو العلاج الذي يرتكز بالأساس على زيادة وعي المدمن تجاه الأفكار والسلوكيات غير  الارادية وتكوين رؤى جديدة لدوافعه وحل صراعاته.

ويحتاج الشخص  المدمن إذا كان متزوجا إلى علاج جماعي (برفقة الشريك) حتى يشرح عواطفه ومشاعره تجاهه ويكونوا طرفا رئيسيا في العلاج.

ويحتاج المدمن كذلك إلى العلاج الأسري والزوجي، باعتبار أن النشاط الجنسي القهري يؤثر بصفة كبيرة على الأسرة بصفة عامة، لذلك فإن المدمن/ة مطالب/ة بجلب شريكته/ا.

  • العلاج بالعقاقير والأدوية:

يساعد العلاج بالأدوية  المدمن على بداية التخلص من الإدمان من خلال المواد الكيماوية المرتبطة بالأفكار والسلوكيات القهرية.

  • العلاج النفسي:

من الممكن أن يصف الطبيب النفسي بعض الأدوية المضادة للاكتئاب من بينها “مثبطات استرداد السيروتونين” المعروفة بإسم “SSRIs”، وهي من أكثر الأدوية شيوعا في العالم لعلاج النشاط القهري التي تساعد المدمن على العلاج.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق