ثقافة

فلورنس نايتنجيل: “حاملة المصباح” التي وضعت قواعد التمريض الحديث

منوعات

 

رائدة التمريض الحديث، وسيدة المصباح أو السيدة حاملة المصباح، والساحرة وغيرها من الألقاب، أطلقت جلها على فلورنس نايتينجيل، الممرضة البريطانية، التي أحسنت ممارسة مهنتها وأبلت بلاء حسنا خلال حرب القرم بين 1854 و1856، هذه الألقاب جمعت في نايتينجل شغفها بمهنة التمريض والأعمال التي كانت تسعى إلى القيام بها لتطوير هذه المهنة وحماية قوانينها.

 

ولدت فلورنس نايتينجيل في بلدة فلورنسا بإيطاليا عام 1820 وكانت من عائلة بريطانية غنية تؤمن بتعليم المرأة، وتعتبر نايتينجيل مؤسسة للتمريض الحديث، تلقت تعليمها في المنزل على يد والدها، وكانت تطمح بأن تخدم الآخرين وتصبح ممرضة لكن والداها عارضاها في البداية حيث لم يكن ينظر إلى مهنة التمريض في ذلك الوقت بأنها مهنة جذابة أو “محترمة”.

لكن فلورنس تشبثت بطموحها أمام رفض والدها، وأكملت تعلّم التمريض، حتى أنها رفضت الزواج في عديد المناسبات، وذلك لاعتباره مسؤولية قد تقيدها وتبعدها عن مهنة التمريض وممارسة عملها.

 

 

 

 

الحياة الارستقراطية، وتربية فلورنس في عائلة تؤمن بتعلم المرأة، والبيئة المهذبة التي نشأت داخلها، جعلها كل ذلك، صاحبة أخلاق حميدة وملأ قلبها بالرحمة والشفقة على الأشخاص الذين هم في حاجة إلى العلاج والتمريض، ونمى شغفها بمساعدة الآخرين.

والتحقت فلورانس بمدرسة الكايزروارت في عام 1851، وقد سعت من خلالها إلى تطبيق أفكارها وطموحاتها وبرامجها التي تخدم مجال التمريض فقد كانت تؤمن إيمانا شديد بأهمية عمل التمريض وضرورة وضع برنامج خاص لتدريس آداب المهنة.

 

 

واهتمت فلورنس أيضا بالنظافة والتطهير لذلك حرصت على وضع القواعد العامة للتمريض الحديث، وكذلك أسس تعليم مهنة التمريض، كما قامت بإنشاء برنامج توظيفي للمستشفيات يتم من خلاله تحديد مستويات للخدمات التمريضية وكذلك الوظائف الإدارية.

وتعتبر الممرضة البريطانية أول من وضع قواعد للتمريض الحديث وأسس لتعليم التمريض ووضعت مستويات للخدمات التمريضية والخدمات الإدارية في المستشفيات.

أول معهد للتمريض

وفي عام 1853 كرست نايتنجيل مجهوداتها من أجل إنشاء أول معهد تمريض في بلادها، وهو ما تحقق لها بعد عناء طويل والذي اطلق عليه “معهد السيدات النبيلات للعناية بالمرضى” تحت إدارة فلورانس نايتنجيل والذي من خلاله حرصت على تعليم الفتيات والسيدات أصول التمريض ومبادئه وكان أساسها التطهير والنظافة، والتهوئة الجيدة مما عمل على زيادة نسبة شفاء المرضى لديها، فقد كانوا يلقبونها بـ”الساحرة”، حتى تم تعيينها في مستشفى كلية الملك في منصب مديرة الممرضات.

 

 

وكان المعهد بيتا صغيرا للتمريض يجمع سيدات تحلين بأخلاق ورقة، وانتقل المعهد بعد فترة قصيرة إلى مبنى أكبر من ذلك البيت الصغير، بعد أن نجحت نايتيجيل في عملها، مع ممرضاتها قليلات العدد، لكنه في هذه المرة التحقت عدد كبير من الممرضات الاخريات اللاتي أقبلن على مهنة التمريض بشدة.

بدأت “الساحرة”، لأول مرة بتطبيق نظرياتها العلمية في المعهد، في علاج المرضي وكانت أولها النظافة التامة ثم الإصرار على فتح النوافذ والسماح للهواء النقي بدخول الغرف حتي في ايام الشتاء الباردة، وهو المبدأ الذي عملت به الممرضة، النظافة والهواء النقي”، مما ساهم في انجاح عملها وبدأت جيوش المرضة بالإقبال على المعهد، وتراجعت حالات المرض وكذلك الوفايات.

بدأ الناس الحديث على أعمال هذه الممرضة، التي تعالج مرضاها بالشمس والهواء النقي، وذاع صيتها بعد الاصلاحات الكبيرة التي ادخلتها علي نظم التمريض واساليبه، فأسند إليها منصب مديرة الممرضات في مستشفي كلية الملك.

 

زيارتها إلى مصر

زارت فلورنس رفقة عدد من الممرضات، مصر وزارت الراهبات اللواتى يعملن في المستشفيات المصرية لمساعدة الفقراء والمرضى من أبناء الشعب، وأطلقت رسالة من الاسكندرية تحدثت فيها عن الممرضات المصريات، اللاتي يبلغن عددهن 19 ممرضة لكنهن يعملن عمل 90 ممرضة.

 

 

قالت في رسالتها إن الممرضات يقمن بتضميد الجروح وإسعاف الجرحى، ويحضر لهن العرب بالمئات من أجل الإسعافات، و وفي إحدى رسائلها من مصرأيضا، قامت شقيقتها بارثى بنشرها في كتاب يحمل اسم “رسائل من مصر” بعد وفاتها، كشفت فيها غزارة معلوماتها عن تاريخ مصر القديمة وشغفها بها، فكانت في كثير من كتاباتها تستعين بتعاليم الحكيم المصرى “تحوتى”، الذي يطلق عليه اليونانيون “هرمس”.

رسالتها من خلال حرب القرم  

عندما اندلعت حرب القرم في عام 1854 بين روسيا من جهة وبريطانيا وتركيا وفرنسا وسردينا من جهة أخرى، بدأت رائدة التمريض بالقرب من تحقيق حلمها وتبليغ رسالتها، عندما اطلق الجرحى على الميدان صيحة فزع عبر الصحيفة البريطانية “التايمز”، وكانوا يموتون بسبب غياب الاسعافات والتمريض.

 

 

ولم تتردد نايتنجيل في الاسراع نحو ساحة المعركة لتلبية نداء الواجب وتحقيق هدفها الذي طالما سعت من أجله، وقد عملت على إدارة معسكر التمريض بمنتهى الجدية والحزم رغم أنها لم تكمل عامها الرابعة والثلاثون، إلا أنها استطاعت من خلال كفاءتها الطبية هزيمة الموت داخل هذا المعسكر فبعدما كانت نسبة الموتى في ذلك المبنى تتعدى الـ 44 في المائة.

 

 

وأصبحت بفضل مجهودات هذه الممرضة الشابة ذات 2 في المائة، حتى أنه عند عودتها إلى إنجلترا قامت الملكة فيكتوريا ملكة بريطانيا بإرسال آنذاك تحية خاصة لها من القصر الملكي على سبيل التكريم.

 

 

 

 

 

وأطلق عليها لقب “السيدة حاملة المصباح” حينها، لأنها كانت تخرج في ظلام الليل إلى ميادين القتال، وهي تحمل مصباحا بيدها، للبحث عن الجرحى والمصابين لإسعافهم حتى أن المرضى والجرحى كانوا يلثمون ظلها حين تمر بجوارهم، لكنها لقيت معاملات سيئة من العسكريين.

 

 

وفى 13/8/1910 رحلت فلورنس نايتنجيل عن عمر يناهز التسعين سنة، وتركت ورائها حياة حافلة بالانجازات الانسانية، قضتها في رعاية المرضى بعد أن تلقنت أسس التمريض في مصر، وشيد لها تمثال بقصر ووترلو في لندن.

 

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.