مجتمع

ادمان زوجي على الكحول هدم أسرتي

#بيناتنا

 

مع انتشار ظاهرة التأخر في الزواج وهربا من وسم “عانس” قررت “ملاك” -وهو الاسم المستعار الذي اختارته لنفسها- أن تتزوج من كهل يكبرها بقرابة 26 سنة، خوفا من أن يفوتها قطار الارتباط ويتقدم بها العمر دون أن تنجح في تكوين أسرة مثل صديقاتها.

 

وتقول ملاك (40 سنة) وهي أصيلة محافظة القيروان:” دخل اليأس إلى قلبي وخفت أن ألقب بـ”عانس”، جميع صديقاتي وبنات حيي تزوجن إلا أنا، كان عمري حينها 30 سنة لم أقم علاقة حب حينها، وهو ما أثار الريبة والخوف بداخلي فقررت الارتباط بأول شخص يتقدم لخطبتي حتى أتخلص من الجحيم الذي كنت أعيشه في منزلنا بسبب الضغوطات التي كنت أتعرض إليها من قبل والدتي” وفق تعبيرها.

 

إكتشفت أن زوجي مدمن على الكحول

وتضيف ملاك في حديثها لموقع “ميم”: “جميع صديقاتي تزوجن إلا أنا فقد تأخرتُ في الزواج لأني لم أجد الرجل المناسب، إلى أن تعرفت على ابن الحي الذي أقطن فيه كان يكبرني في السن إلا أني اخترته شريكا لحياتي “.

وقبلت ملاك بالزواج من جارها الذي كان يبلغ حينها 56 عاما، وفي هذا السياق تقول ملاك “لميم”:  “كان يُقيم في نفس الحي الذي أعيش فيه، كنت أعرف أفراد عائلته جيدا، وقد عرفوا بدماثة أخلاقهم واستقامتهم، لذلك قبلت بالزواج منه ولم أعر فارق السن بيننا إهتماما، فقط كنت أسعى إلى تكوين أسرة مثل ما فعل صديقاتي”.

 

بعد الزواج اكتشفت أن زوجي مدمن على احتساء الخمر، كان لا يفارق الحانات ليلا نهارا، فقررت طلب الطلاق.

 

وتتابع :” منذ الأسابيع الأولى من الزواج إكتشف أن زوجي لا يفارق قارورة الخمر، كان مدمن على الشرب، ينفق جميع أمواله داخل الحانات.. صُدمت لهول ما اكتشفته، بدأت علاقتنا تتعكر يوما بعد يوم بسبب عدم إنفاقه على المنزل ورفضه المستمر توفير مستلزمات البيت”.

وبعد أن اكتشفت ملاك أن زوجها الذي حلمت بلقائه طيلة سنوات وحلمت بأن يكون فارس أحلامها، وأن تحظى بالسعادة والاستقرار معه، أنه ليس إلا سكيرا، يلازم الحانات ليلا ونهارا، حتى أنه أجبرها على بيع أثاث البيت، حتى يتمكن من شراء الكحول “أجبرني على بيع الأثاث الذي اشتراه لي والدي، لم يبقى منه إلا القليل، لم أذق معه طعم السعادة ولو ليوم واحد”.

وتواصل  ملاك -في حديثها  “كان يقضي أغلب  أوقاته خارج البيت وعندما يعود إليه يعود في حالة سكر تامة، دائما ما كنا نتشاجر بسبب الوضع السيء الذي نعيشه، حتى أني قضيت أسابيع وأشهر في بيت أهلي، وكان في كل مرة يعدني أنه سينقطع عن الشرب إلا أنه سرعان ما يعود إليه، فقررت الطلاق”.

وسم “عانس” أفضل من وسم “مطلقة”

تقول ملاك:” عشت مع زوجي ثلاث سنوات لكني لم أعش في منزله سوى 25 يوما، حيث قضيت معظم الوقت في بيت أهلي، إلى أن طلبت منه الطلاق.. كنت حاملا حينها، وأنا الأن أعيش وإبني مع عائلتي”.

وعبرت ملاك عن ندمها الشديد للارتباط برجل لم تجمعها به علاقة حب قبل الزواج، حيث كانت تسعى فقط إلى التخلص من نظرة المجتمع إليها كونها لم ترتبط وفاتها قطار الزواج” أعترف بخطئي كوني لم أتزوج من رجل تجمعني به علاقة حب، كما أني أخطأت لأني تعجلت في الزواج ولم أترك الفرصة لنفسي حتى أتعرف جيدا على سلوك طليقي”.

ولاحظت أن نظرة المجتمع للمرأة المطلقة، نظرة دونية، حيث تكون دائما محل تتبع الناس، الذين يرصدون تحركاتها وخطواتها

“أعاني أشد المعاناة من جميع المحيطين بي فحتى أهلي يلومونني بأني المخطئة وأني جعلت طفلي هو أيضا ضحية عدم صبري على زوجي السكير”.

وتعقب :” الجميع يراقب سلوكي، وحركاتي وسكناتي. أين أذهب؟ ومع من أقف؟ أبسط سلوك عفوي يتحول إلى حديث الناس وتنتشر حولي الشائعات، حتى أن صديقاتي أصبحن يتخوفن على أزواجهن مني”.

 قصة ملاك مثال للعشرات من النسوة اللاتي يعانين من نظرة المجتمع لهن، ويخضعن يوميا لمحاكمة الناس ومساءلتهم لهن حول سبب تأخر زواجهن أو إقدامهن على الطلاق.

كما تصبح المطلقة محط أنظار العديد من الرجال المتربصين بها، للتحرش بها. وفي هذا السياق تضيف ملاك” تعرضت للتحرش في العديد من المناسبات، حتى أن بعضهم عرض علي إقامة علاقة محرمة معه، فمصير المطلقة في المجتمع العربي مصير مأساوي، وأعترف أن وسم “عانس” أفضل بكثير من وسم مطلقة.. مجتمعنا لا يرحم”.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق