مجتمع

متفقد عام بوزارة الصحة: لم يردنا إشعار من وزارة التربية حول الشهادات الطبية

بلغ عدد الشهادات الطبية طويلة المدى التي منحها الأطباء للمربين حوالي 6 آلاف شهادة، 90% منها أسندت لقاء دواع نفسية

 

قررت وزارة التربية الإعلان عن القائمة السوداء للأطباء المورطين في إسناد شهادات طبية مرضية لغير مستحقيها من منظوريها.

وأكد وزير التربية حاتم بن سالم في تصريح اعلامي يوم أمس الجمعة، أن هذا الإجراء يهدف إلى ” إرساء الحوكمة في الوقت

حاتم بن سالم : وزير التربية

الذي تعرف فيه  الوزارة اهتزازا جراء جملة من المغالطات التي تستهدف سمعتها”.

وأوضح حاتم بن سالم، على هامش الندوة التي نظمتها الوزارة  حول “نشر الوعي حول مخاطر الفساد والتجارة غير المشروعة بالمؤسسات التربوية”، أن الإعلان عن القائمة السوداء للأطباء المورطين في هذه القضية، يأتي في خضم  إحياء مشروع كان مبرمجا إطلاقه منذ سنة 2010، مشيرا إلى أن الوزارة ستطلق خطة لمكافحة الفساد والتحسيس ضده.

وكشف بن سالم  عن عدد الشهادات الطبية طويلة المدى التي منحها الأطباء للمربين، والتي بلغ عددها حوالي 6 آلاف شهادة، 90% منها أسندت لقاء دواعي نفسية.

وقال وزير التربية إنه من غير المعقول أن تواصل الوزارة صرف أجور منظوريها مقابل عدم تقديم أي نشاط مهني، للأعوان الذين خيروا الراحة وعدم العمل”.

 

تم تسجيل حوالي 27.900 يوم عطلة وهو ما يمثل حوالي 930 شهر من العمل خالص الأجر وذلك خلال نفس السنة الدراسة 2015-2016

طبيب واحد منح قرابة 1183 شهادة طبية

وكانت  الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية، قد فجرت نهاية الشهر الفارط معلومات خطيرة  في تقريرها السنوي حول “العشرة أخطاء الأكثر شيوعا في مجال التصرف العمومي”، والمتعلقة أساسا بالعطل المرضية في وزارة التربية.

وكشفت الهيئة في ندوة صحفية أنه تم تسجيل حوالي 27.900 يوم عطلة وهو ما يمثل حوالي 930 شهر من العمل خالص الأجر وذلك خلال نفس السنة الدراسة 2015-2016.

وأضافت أن 104 طبيبا قدموا 24.631 شهادة طبية للمدرسين خلال نفس السنة الدراسية. كما سلم  أحد الأطباء لوحده قرابة 1183 شهادة طبية أي بمعدل 169 شهادة طبية شهريا.

 

 

وفي ذات السياق، بلغ مجموع الأجور المدفوعة بعنوان عطل المرض دون عمل حوالي 2.463 مليون دينار باحتساب الأجر الشهري للمعلمين والأساتذة بألف دينار.

ولم تكن وزارة الصحة في حد ذاتها بمنأى عن ما حدث في وزارة التربية حيث سجلت الوزارة سنة 2016 قرابة 14.100 يوم عطلة مرض أي ما يعادل 470 شهر عمل خالص الأجر.

 

104 طبيبا قدموا 24.631 شهادة طبية للمدرسين خلال نفس السنة الدراسية. كما سلم  أحد الأطباء لوحده قرابة 1183 شهادة طبية أي بمعدل 169 شهادة طبية شهريا

 

ونوهت الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية إلى  التجاوزات التي رافقت تسليم هذا الكم الهائل من الشهائد الطبية، حيث تم تسجيل غياب متابعة منظمة لهذه العطل طويلة الأمد، بالاضافة إلى غياب تسجيل عطل المرض لبعض الأعوان وعدم الالتزام بالاجراءات الواجب اتباعها، وتسليم شهائد طبية على سبيل المجاملة، كما تم رصد ارتفاع ظاهرة تسليم الشهائد الطبية النفسية.

 

تم تسجيل غياب متابعة منظمة لهذه العطل طويلة الأمد، بالاضافة إلى غياب تسجيل عطل المرض لبعض الأعوان وعدم الالتزام بالاجراءات الواجب اتباعها، وتسليم شهائد طبية على سبيل المجاملة، كما تم رصد ارتفاع ظاهرة تسليم الشهائد الطبية النفسية

طه زين العابدين: لم نتلق أي إشعار من وزارة التربية

وفي هذا السياق، أكد الدكتور طه زين العابدين المدير بالتفقدية العامة للصحة العمومية، أن الكثير من الأطراف استغلت مسألة الشهائد الطبية التي تعطى على سبيل المجاملة، مشيرا إلى أن التفقدية تقوم بمعاينة الوضع كلما وردت عليها تشكيات من قبل إحدى المؤسسات العمومية أو الخاصة، فتقوم بالتثبت في مدى صلاحية هذه الشهادات  وتاريخ إصدارها.

 

أكد الدكتور طه زين العابدين مدير بالتفقدية العامة للصحة العمومية

 

وأضاف الدكتور طه زين العابدين لموقع “ميم”، أنه كلما تم إشعار التفقدية بوجود تجاوزات، تقوم بفتح تحقيق في الغرض للتثبت من مدى صحة هذه التجاوزات، واتخاذ الإجراءات اللازمة في الغرض كلما ثبت وجود تجاوزات.

وتابع أنه لم ترد على التفقدية أية تشكيات سواء من وزارة التربية أو هيئة الرقابة الادارية والمالية حتي يتم فتح تحقيق للتثبت في مسألة الشهادات الطبية، مشيرا إلى أن “هناك تهويلا في التعامل مع مسألة الشهائد الطبية من حيث الأرقام الصادرة والاحصائيات الأخيرة المتعلقة بهذه المسألة”.

وكشف أنه  وبالتحري في مسألة منح الشهادات الطبية، تراعي التفقدية في بحثها العديد من الجوانب من بينها السر المهني والسر الطبي.

وشدد  مدير بالتفقدية العامة للصحة العمومية -في حديث لموقع ميم- على  أن التفقدية تلقت العديد من التقارير المتعلقة بملف الشهادات الطبية، وأنه يتم النظر في هذه الملفات حالة بحالة والتثبت من مدى صحة هذه الادعاءات.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

اترك رد