ثقافةغير مصنف

 الفلسطينية سلمى الخضراء الجيوسي: مشروع رائد  للتعريف بالثقافة العربية لدى العالم الانجلوسكسوني

شهد سلامة- مجلة ميم

 

هي إحدى أهم الكاتبات العربيات، مارست فعل الكتابة نثرا وشعرا إبداعا ونقدا وتميزت في شتى الحقول وهي الفلسطينية التي أضافت قضيتها مذاقا مخصوصا لما تكتب ، عن سلمى الخضراء الجيوسي نتحدث وهي التي رأت عيناها النور قبل ما يزيد عن عشرين عاما من نكبة فلسطين.

 

وعاشت فتوتها وشبابها الأول ما بين عكا والقدس، وفي تلك الربوع تشربت الثقافة الفلسطينية وتشبعت بالتاريخ والتراث الفلسطينيين، قبل أن تفتح أشرعتها في اتجاه مدن أخرى محلقة بجناحين أولها الأدب العربي وثانيهما الأدب الانجليزي  وهي الحائزة على الدكتوراه من جامعة لندن.

ولعل تجربتها في التدريس، سواء في بعض الجامعات العربية وفي الولايات المتحدة الأمريكية، أتاحت لها فرصة القيام بالمقارنات اللازمة وفتح الأفاق الممكنة للتثاقف بين العالمين العربي والغربي.

وتجلى ذلك من خلال مشروعها الكبير الذي وسمته ب” بروتا” وتمثل في محاولة التعريف بالإبداع العربي إلى العالم الانجلوسكسوني وعبره تقديم الحضارة العربية في صورة مشرقة لهذا الآخر الذي لا يعلم الكثير عنها.

 

 

 

وهو مشروع بلا شبيه لدى العرب سواء في بلادهم أو بلاد المهجر. ولأجله طلقت الجيوسي الشعر وهي التي بدأت حياتها مهوسة بالقصيد وكتبت ديوانها العودة من النبع الحائر بتيمات وانساق جمالية  تتشابه وتتقاطع مع    أبناء جيلها  من شعراء الحداثة  مثل عبد الوهاب البياتي وبدر شاكر السياب  نازك الملائكة وسعدي يوسف وادونيس  وغيرهم  ولكنها اختارت أن تفتح أفقا آخر للثقافة العربية.

وبفضل هذا المشروع قدمت المدونة الفكرية والإبداعية العربية بشكل لائق ومهم وفي هذا السياق أنتجت كتب تعنى بالحضارة العربية الإسلامية إلى جانب المؤلفات الإبداعية من شعر ونثر ومسرح وغيرها من ضروب الإبداع الفني العربي.

وتنوع المنجز الفكري للرائدة الفلسطينية سلمى الخضراء الجيوسي التي كتبت مؤلفات نقدية ثرية من بينها الأدب الفلسطيني الحديث وهو مقاربة نقدية فيها تأصيل للظاهرة الأدبية في فلسطين ثم كتبت كذلك عن الشعر العربي الحديث وابرز توجهاته تماما كما كتبت عن القصة العربية وعن المسرح العربي.

وكما ساهمت في التعريف بالأدب العربي لدى العالم الانجلوسكسوني اجتهدت في تقديم ثقافة هذا الآخر إلى عالمنا العربي من خلال فعل الترجمة فترجمت كتاب ” انجازات الشعر الأمريكي في نصف قرن” لصاحبه  لويز بوغان وكتاب إنسانية الإنسان لرالف بارتون باري وترجمت أيضا قسمين من رباعية الإسكندرية للورانس داريل.

 

 

 

وكرست الناقدة والمترجمة والأكاديمية الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي كل جهودها للقضايا الفكرية العربية على امتداد ما يزيد عن نصف قرن من الزمان. وهي تعالج الطروحات بكثير من الأسى عما أل إليه الواقع العربي في ظل تراجع دور النخب وتلاشي حضورها الفعال في مشهد يعلن “وفاة العرب” كما قال الشاعر الر احل نزار قباني.

وهي تتساءل بحرقة  في ظل المأزق الذي تردت فيه الأمة العربية الإسلامية  عن دور المثقفين والمفكرين في ظل تصحر واضح في المشهد العربي غاب فيه الفكر الجادة والطرح العميق كما تشخصه الأكاديمية الكبيرة.

سلمى الخضراء الجيوسي ليست مجرد امرأة رائدة في المجال الإبداعي والفكري وإنما هي درس في القدرة على البحث في النصوص ونزع أقفالها ومجادلة الأفكار والطروحات دون التخلي عن الصرامة العلمية اللازمة. الى جانب حذق للغتين من الصعب التمكن من مجاهلهما بتلك المهارة التي تمتلكها كاتبتنا وهي تتوغل في النصوص التي تقاربها وهي أيضا مشروع رائد لخدمة الثقافة العربية ونفض الغبار عن جواهرها المكنونة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد