مدونات

أبغض الحلال عند النساء تعدّد الزّوجات!

تريدني أن أبقى؟ وتريد أن نظلّ رفقة؟ ونكوّن في البيت فرقة؟ ونتوهم أن ليس بيننا فرقا؟ لا تقنعني أن أبقى، أنا امرأة متحولة كما نساءٍ، أتحوّل من ثمرة طيبة إلى حنظلة مُرة، جرّب أن تدخل عليّ ضرّة، جرّب ولو مرّة، سأستحيل بانكسار قلبي ضرّا!

 

 

كتبت امرأة لطليقها رسالة فيها ما يلي:

” أيّها العاقّ، لو استطعت أن تعدل لعدلت بيني وبين أمّك، أَمَا وقد كسرت قلبها تعتقد أنّني سأمكث في بيتك لتحطّم قُلَيْبي كما قطّعت قلب أمك الكبير؟

الإبل أرقى منك، لا تنسى موطنها الأصلي! لكنك تناسيته مرّات عدة وها أنت تعد العدة لتتمادى في نسيانه، كنت يوميا أذكّرك به فتعود إليه كسلانا وتأتي إليّ نشطا، وإنّي لأتمنّى ألّا تفعل الثانية وتلهيك فتبوء بإثم العقوق وتتذكر فضلي عليك لأتشفّى من غيظي الذي صنعته بيديك.

أيّها الأنانيّ البخيل، لو كان ما فعلته كرما لتكرّمت على ابن جارك نبيل وسدّدت مهره ليكمل نصف دينه ولربحت الأجر الذي تبغي أضعافا مضاعفة فيه، لكن زيّن لك حبّ الشهوات من النّساء، فبدلا من أن تزوّجه زوّجت نفسك ثانية وبدل أن تعوّضني عن خاتم زواجي الذي بعته لأجلك اشتريت به خاتما آخر ختمت به الميثاق الغليظ الذي كان بيننا، فيا حسرة! أصبحت فجأة زوجا قادرا على الإنفاق يا ناكر المعروف والعيش والملح، وليكن! نسيت أن ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب.

 

لكن زيّن لك حبّ الشهوات من النّساء، فبدلا من أن تزوّجه زوّجت نفسك ثانية وبدل أن تعوّضني عن خاتم زواجي الذي بعته لأجلك اشتريت به خاتما آخر ختمت به الميثاق الغليظ الذي كان بيننا، فيا حسرة

 

أيّها البارّ بالتعدّد، ليتك حقا عدّدت ابتغاء وجه الله، في حيّنا ثلاث فتيات متديّنات ينتظرن نصيبهن في الزواج، لو أخبرتني لزوجتك الثلاث دفعة واحدة، ومع ذلك لم تفكر في واحدة منهن يا مريض القلب ورحت تركض خلف الحسن والجمال والشباب ولبّيت زينة دعتك “هيت لك”، أَمَا وقد وقعت في شركهم وتبدّد سحر وجهي وفتون جسدي في عينك، تحلّيت أنا بعقلية جمل فحل شديد الغيرة وكرهت أن تشاركني امرأة فيك، أتساءل أنا ألا تخشى معارك الفحول في بيتك، ألا تخشى أن ينقلب السحر عليك؟!

معك كنت زوجة صالحة، أمّا الآن فقد انتهت صلاحيتي ونضب صلاحي وجنّ جنوني. أَمَا وقد حوّلت قلبي إلى قطع واستهنت بعِشرة السنين وقسمت بيتي إلى نصفين فلن أصلح لعيش بالمناوبة ولا أنت تصلح لأن تعيش بين البرّ والبحر كفقمة، لا الماء بيننا قسمة ولا هي اللقمة، لا البنصر الأيمن قسمة بيننا ولا هو الأيسر.

وتريدني أن أبقى؟ وتريد أن نظلّ رفقة؟ ونكوّن في البيت فرقة؟ ونتوهم أن ليس بيننا فرقا؟ لا تقنعني أن أبقى، أنا امرأة متحولة كما نساءٍ، أتحوّل من ثمرة طيبة إلى حنظلة مُرة، جرّب أن تدخل عليّ ضرّة، جرّب ولو مرّة، سأستحيل بانكسار قلبي ضرّا! وما أبرّئ نفسي إنّ النفس لأمارة بالسوء إلّا ما رحم ربي!

 

أَمَا وقد وقعت في شركهم وتبدّد سحر وجهي وفتون جسدي في عينك، تحلّيت أنا بعقلية جمل فحل شديد الغيرة وكرهت أن تشاركني امرأة فيك، أتساءل أنا ألا تخشى معارك الفحول في بيتك، ألا تخشى أن ينقلب السحر عليك؟!

 

أَمَا وقد كسرت خاطري وجرّحت قُلَيْبي تراودني عن نفسي لأبقى الزوجة الرصينة، أما وقد أفجعت وحرّقت قليبي تراودني عن نفسي لأبقى الزوجة العاقلة؟ أما وقد تحملتك وليدا ورحلت فيك ومعك بعيدا ولبثتّ في كنفي من عمرك سنينا وفعلت فعلتك التي فعلت إنّي بك يا هذا لمن الكافرين.

وإنّي لأؤمن أشد الإيمان بقوله تعالى “وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا”، فكيف أعود؟ وكيف أطْمَئّن؟ هذا قليبي يا رجلا كان، يا رجلا لم تكن تفصلني عنه القضبان، لم يكن يفصلني عنه الزمان ولا المكان، فيا رب وقد أبَحْتَ ولم تُلزِم، لا تلمني فيما تملك ولا أملك، إنّي لملمت دموع طفلتي وغضب طفلي وابتعدت، إنّي قد أطعته فيك ما استطعت، أطعته لسنوات، وتعلم أنت أن أبغض الحلال عند نساءٍ تعدد الزوجات، وأنا اليوم اخترت أبغض الحلال عندك، فلا تردّني إليه..

أ يا رجلا غادرا يتخفّى في رداء الدين أين أنت من محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم في خديجة؟ يا رجلا لم يستشر حتى نفسه إن كان بمقدوره أن يعدل، يا رجلا لم يستفت حتى قلبه إن كان سيخاف أن يظلم ما دهاك؟ لا المال باق ولا النساء ستشاركنك ثراك، ومهما تخفيت لكيلا تلتقي بدموعي أنت عند الله مكشوف، ستميل لأنك بالفطرة ميّال، وستخطئ لأنّك بالفطرة خطّاء، ولو عرفتك في الزواج مشركا لما تزوجتك. ستقول عني إني نسيت الفضل بيننا وسأقول لك إني لا أريدك أن تأتي يوم القيامة وشقك مائل حين تذر إحدانا كالمعلقة، وكيدي عظيم! وإنّي لم أعد أطيقك، فلا تسألني العودة إليك.

أما وقد فعلت فعلتك التي فعلت فإنّي لابنتي لناصحة، سأوصيها “بنيّتي لا تحزني فالرجل العادي مؤمن أنك امرأة حياته، المرأة التي بحث عنها والتي تناسبه وتحافظ عليه إلى أن يثبت العكس فيرميك والرجل المعدد مؤمن أنك المرأة الفاتحة وستليك نساء. إذا تزوجت الأول فكوني عند حسن ظنه وإياك أن تتزوجي الثاني إلّا إذا كنت لا تأبهين فإن كنت كذلك تزوجيه وإياك أن توجعي رأسه عندما يوجعك قلبك، النوع الثاني هو أبوك واعلمي عزيزتي أنني قد ورثّتك حساسيتي فاختاري ما شئتِ ولكِ في قصتي عبرة.” وإنّي أخشى أن تنتف ذكراي شاربك وتعود تسألني أن أعود وقد قرأت الآن ما قرأت، وإن عدتم عدنا.”

هذا كل ما جاء في نصّ الرسالة، أمّا أنا فلا دخل لي!

قيل لي إنّ حكما من أهله وحكما من أهلها تدخّلا مرات ومرات، فساعدا الزوج على نتف شواربه وعادت على عكس أخريات بعد أن سكت عنها الغضب وغفر زوجها لها لأنه اعتقد ألّا غضب سيخرج منها بعد ذلك الغضب ما دامت على قيد الحياة، لكنّ حرب الفحول اشتعلت فعلا وصار الزوج يتردد على طبيب في الأمراض العقلية ولم يغفر لنفسه. وفي رواية أخرى هرب من البيت!

وفي الحقيقة كلاهما هروب، هروب سايكوسوماتي! المصيبة أنه لم يستطع أن يعدل حتى بين مكونات جهازه النفسي.

وفي بيت آخر أراد زوج أن يعدّد فاستشار زوجته، فاحتسبت وقبلت، قالت “بالسماح والقلب الصافي أبارك زواجك من امرأة ثانية” دخلت الثانية واقتسمتا الرجل بينهما بسلام، لكنّ الأولى في بادئ الأمر كانت كثيرا ما تقضي الليل في غرفتها باكية، وصباحا تتزيّن وتبتسم ولم تجعل زوجها يحسّ بألمها وجرحها النرجسي حتى تعوّدت على الأمر وربط الله على قلبها وصار زواجه عاديا مع الأيام.. خاصة مع الزيجتين اللتين تلتا..

الوسوم

حياة بن بادة

- كاتبة جزائرية ومترجمة وأخصائية في علم النفس ومهتمة بالشأن الإنساني

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.