مجتمع

صحفية عراقية لميم: “ما عاشه العراق من حرب وإرهاب وتوتر أساسه الطائفية”

حديث مع الصحفية الشابة العراقية، فرح عدنان

 

كتبت ذات مرة “عندما كنت طفلة صغيرة، لا أعرف شيئًا اسمه (سني وشيعي)، (مسلم ومسيحي)، ولا أعلم إن كان زميلاتي وزملائي في المدرسة، من أي ملة أو مذهب أو قومية؟”

هزني ذلك،  فقررت أن أبحث عنها، وأتحدث إليها، لتنقل لمجلة ميم، المشهد الحقيقي للعراق في ظل الطائفية والإنشقاقات والإنقسامات، التي لم تكتف الحروب المتواصلة في دفعها، بل حتى المشهد السياسي مؤخرا والتسابق في حملات الإنتخابات البرلمانية العراقية، التي انطلقت في وقت مبكر من صباح اليوم الجمعة، 11 مايو 2018، في مرحلة الصمت الانتخابي، كشفت عمق التباعد والشقاق.

إنها الصحفية الشابة العراقية، فرح عدنان التي تعرف بجرأتها، خاصة على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي، فايسبوك، التي تحدثت لميم بكل رحابة صدر، ورفعت الستار عن وضعية الصحفي عامة والمرأة الصحفية خاصة في ظل الطائفية في العراق.

 

السؤال الأول  .. لمن لا يعرف الصحفية العراقية، فرح عدنان… ماذا يمكن أن  نقول له؟

صحافية من العراق طموحي لا حدود له وشعاري دائما لا للطائفية، ولا للعنصرية، ولا للعنف والاستغلال بجميع أشكاله.

كثيرا ما نجد قلة الاحترام في العمل الصحفي ومحاربة شديدة في العمل ناهيك عن تعيين عدم المهنيين وغير الصحفيين فقط لأنه تابع للحزب الفلاني أو أقارب المسؤول الفلاني



درست الصحافة في كلية الإعلام/جامعة بغداد، عملت بعدة وسائل إعلامية وصحفية كمترجمة صحفية باللغة الانكليزية أترجم تقارير وكتب ومشاريع و مراسلة ومحررة، كتبت العديد من التحقيقات والتقارير وكاتبة صحفية باللغتين العربية والانكليزية، نشرت في العديد من الوسائل الصحفية المحلية والعربية والأجنبية أذكر لك بعضا منها: مؤسسة النور للثقافة والإعلام، وبوابة الأهرام ومجلة الأهرام العربي المصرية، ووكالة الصحافة الأميركية (uspa 24).

كما قدمت أفكارا جديدة لبعض نشرات الأخبار وقدمت فكرة مشروع تأسيس قناة باللغة الانكليزية مقرها الرئيس يبدأ من العراق موجه إلى العالم الغربي فكرتها جديدة ومبتكرة بناء على ذلك وزارة الثقافة العراقية منحتني الحق الفكري لهذا المشروع، كما اقترحت فكرة جديدة من نوعها ذات عائدات مادية كبيرة إلى الحكومة العراقية اقترحته على رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، بعد إحدى مؤتمراته الأسبوعية لكن لم يتسن فرصة أخرى لتقديم ودراسة الفكرة مرة ثانية لدخول العراق بحرب على الإرهاب في الموصل.

حاليا مراسلة صحفية حرة مستقلة للقسم العربي لـ DW الإعلامية الألمانية أقدم تقارير صحفية متنوعة عن العراق لموقع دوتشيه فيله.   


2/ لو تحدثينا عن بدايتك كصحفية ما هي العراقيل التي واجهتك؟

بحكم الظروف الصعبة في العراق ووجود الفساد المستشري والكثير من الوسائل الإعلامية والصحفية تابعة لأحزاب سياسية ما يخلق قيودا لدى الصحفي في العراق ويجعل الاهتمام بالكفاءات والمواهب الصحفية خصوصا الشباب قليل أو معدوم لذلك كثيرا ما نجد قلة الاحترام في العمل الصحفي ومحاربة شديدة في العمل ناهيك عن تعيين عدم المهنيين وغير الصحفيين فقط لأنه تابع للحزب الفلاني أو أقارب المسؤول الفلاني…الخ، مع غياب الضمان الحقيقي للصحفي بعد خروجه من أي مؤسسة صحفية وهذا ما يعانيه معظم الصحفيين في العراق، فلا بد من وجود قانون حقيقي يطبق على أرض الواقع يحمي الصحفي داخل وخارج المؤسسة الصحفية أو الإعلامية لضمان حقوقه.  

 

الصحفية بالإضافة إلى  العراقيل التي تواجه  الصحفي في العراق، تتعرض إلى التحرش بحكم مهنتها وكثيرا ما يضعون المهمة الصحفية الصعبة بيد الرجل الصحفي رغم أن المرأة يمكن أن تؤديها بنجاح كبير لكن هنالك العديد من الصحفيات العراقيات اللواتي أثبتن وجودهن رغم ظروف العراق الصعبة

 

3/ كيف عاش الصحفي العراقي الحرب على العراق التي انتهت باحتلال البلد من قبل أمريكا وحلفائها؟ ماذا بقي عالقا بذاكرتك؟

المواطن العراقي بصفة عامة عانى الحصار والإرهاب والتفجيرات والفساد وتنقسم الآراء بين المواطنين بشأن القوات الأميركية بعد 2003، هنالك من يعدها قوات تحرير وهنالك من يعدها قوات احتلال.. بالنسبة لي أريد أن يكون التغيير بيد الشعب دائما.

بعد 2003، كنت ما زلت مراهقة أدرس المرحلة المتوسطة في المدرسة وكنت أترقب الأوضاع ماذا سيحدث بعدها؟ هل سأستطيع إكمال دراستي؟ بسبب الأوضاع المشوشة التي حدثت خصوصا عندما رأيت دبابات القوات الأميركية أمامي لذلك كنت أفكر بدراستي في حينها خصوصا أني كنت متفوقة في الدراسة.  

4/ كصحفية عراقية كيف يمكن تلخيص المشهد الحاضر ما بعد حرب الاحتلال والحرب على تنظيم داعش الإرهابي، والمشهد في الماضي قبل الحربين ؟

هنالك حرب ثالثة وهي الحرب على الفساد المستشري لأن الفساد وإرهاب داعش وجهان لعملة واحدة، أما المشهد في الماضي قبل الحربين أي قبل عام 2003، رغم أني كنت طفلة صغيرة لكن أستطع أن أقول لك صحيح كان هنالك أمان لكن أمانا محفوفا بالخوف والكبت.

 

إلى الآن لم تأخذ المرأة العراقية حقوقها وفرصها بجميع الجوانب وهذا لا يتحقق إلا بوجود قانون حقيقي فعال يحمي ويحفظ حق المرأة العراقية أينما تكون

 


5/ في كلتا الحربين عاش الشعب العراقي مآسي كبيرة أدت إلى مقتل الآلاف وتهجير الآلاف الآخرين، المرأة في العراق والمرأة الصحفية بالتحديد كيف عاشت هذه الظروف؟ وما هي أساليب المقاومة بالنسبة لها؟

المرأة العراقية قادرة على التحدي هي التي صبرت وتحملت الحصار والحروب وربت الرجال ليحاربوا إرهاب داعش، لكن إلى الآن لم تأخذ المرأة العراقية حقوقها وفرصها بجميع الجوانب وهذا لا يتحقق إلا بوجود قانون حقيقي فعال يحمي ويحفظ حق المرأة العراقية أينما تكون.

المرأة الصحفية بالإضافة إلى ما ذكرت لك سابقا عن بعض العراقيل التي تواجه  الصحفي في العراق، تتعرض إلى التحرش بحكم مهنتها وكثيرا ما يضعون المهمة الصحفية الصعبة بيد الرجل الصحفي رغم أن المرأة يمكن أن تؤديها بنجاح كبير لكن هنالك العديد من الصحفيات العراقيات اللواتي أثبتن وجودهن رغم ظروف العراق الصعبة وتبقى أساليب المقاومة بغياب القانون الفعال هو الطموح والهدف والتحدي والإصرار لأن بهذه الأساليب نصنع المعجزات.   

 





7/ العراق اليوم ليس العراق الأمس وليس العراق قبل الحروب .. هل أنت متفائلة أن البلد قادر على تجاوز محنته قريبا؟ أم أن الوضع لا يزال معقدا؟

اليوم بعد ما ذاق الشعب العراقي من حروب وإرهاب وفساد، أصبح أكثر وعيا لكن لكل تغيير ثمن لذلك متفائلة جدا أن العراق لكن في السنوات المستقبلية وبفضل الأجيال الشابة العراقية جيل بعد جيل سيكون العراق قادرا على تجاوز جميع المحن.



8/ حكاية المبادرة حول الطائفية؟ لو تحدثيننا عنها، فيما تتمثل؟ وهل لقيت صدى واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي؟

عندما يمر العراق بأزمة هنالك من يستغلها ليثير الفتنة والطائفية بين الشعب العراقي وأصبحت الفتنة تثار بشكل أسرع لوجود مواقع التواصل الاجتماعي، نجد أشخاص مسيرين وصفحات وهمية تبدأ بالسب والشتم على الطوائف والقوميات وهنالك عقول تنجرف معهم لتكون منصة مواقع التواصل خصوصا الفيس بوك الأكثر تداولا بين العراقيين منصة حرب بين الطائفيين.

بذات الوقت، وجدنا مجموعة من الشباب العراقي الواعي عملوا عدة مبادرات شبابية على مواقع التواصل الاجتماعي وحتى على أرض الواقع لمحاربة الطائفية والكراهية ولهم متابعون من عدة طوائف وقوميات ومن مختلف الأعمار ما أثار الموضوع اهتمامي وعملت تقريرا صحفيا بشأنه بعنوان “مبادرات شبابية إلكترونية لمحاربة الكراهية” لـDW عربية وأخذ التقرير صدى واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.    

 



 

9/ العراق مقبل على انتخابات ….  هل تعتقدين أن العملية الانتخابية ستكون ناجحة  بمعنى هل الوضع والاستعدادات تدعو للتفاؤل؟

يكون ناجحا ويدعوا للتفاؤل إذا تم التغيير الحقيقي من الشعب العراقي، الانتخابات قريبة الموعد وبعد ما تحملنا مرارة الوضع الصعب في بلادنا لذلك لابد أن يتم اختيار الشخص المناسب النزيه والكفؤ. يبقى التغيير دائما بيد الشعب.



10/ الثورات العربية التي اندلعت شرارتها من تونس كيف تقيمينها ؟

تنطبق عليها قصيدة إرادة الحياة لأبي القاسم الشابي “إذا الشعب يوما أراد الحياة…”، وكان من الممكن أن تحقق ما يطمح به المواطن العربي لولا التخطيط والاستغلال من المتلونين باسم الدين ليحققوا غاياتهم ويأخذوا مناصب لكن أعود وأقول يبقى التغيير بيد الشعب دائما.


12/ الرسالة …

لكوني صحافية ومن بلد عانى الحرب والتفجير والإرهاب رسالتي إلى الصحفيين أينما كانوا خصوصا الشباب ورسالتي إلى الجميع دائما ليكن لديكم هدفا وإرادة في الحياة وإذا لم نُخطئ ونفشل ونمر بتجارب صعبة معناه لن نحقق النجاح في حياتنا.


الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد