مجتمع

سياحة الإنتحار في سويسرا.. حين يغدو الطبيب سبيلك للموت

مجتمع

 

“ديغناتاس”، هي أشهر عيادة للمساعدة على الانتحار في مدينة “زيوريخ”، السويسرية، مكان أنهى فيه الكثيرون حياتهم عبر ما يسمونه الموت الرحيم، فقد ساعدت العيادة حوالي 32 شخصا في انهاء حياتهم في عام 2016، رغم ما تثيره هذه المؤسسة بأعمالها من غضب محلي.

ويعبر السويسريون عن قلقهم تجاه ما تقوم به مثل هذه العيادات في المساعدة على الانتحار، خوفا من خلق جو غير مرغوب فيه، رغم أن تسهيلات الموت تقدم إلى فئة محدودة.

وبحسب تقرير سويسري، فإن 459 شخصا، يأتون إلأى المتطقة التي تساعد فيها “ديغناتاس” على الانتحار سنويا، لكن 31 منهم فقط يحصلون على التسهيلات، وقد حصلت المجموعة على تصويت لتوسيع خدماتها لتشمل كبار السن الذين لا يعانون من مرض عضال، في انهاء حياتهم لمشاكل تتعلق بالشبخوخة.

وانتقدت الجمعية الطبية السويسرية هذه الخطوة لأنها تجعل من كبار السن ممن لا يعانون من مشاكل صحية يقعون تحت الضغط، ينهون حياتهم، كما انتقد كصيرون المنظمة وقالوا إنها مهووسة فقط بالمال، ففي 2007 خرجت إحدى موظفات المؤسسة عن صمتها، فقدمت استقالتها وقالت إن العالمون يبتزون المقدمون على الموت من أجل الحصول على الأموال، والمدخرات قبل أن ينهو حياتهم.

لا أريد اكمال حياتي

وكان آخر ضحايا عملية الموت الرحيم، في سويسرا لمن هذه المرة في عيادة، “لايف سيركل”، العالم الاسترالي الشهير، ديفيد غودال، الذي انهى حياته أمس الخميس 10 ماي/آيار، عن عمر يناهز 104 أعوام.

وأكّد العالم الاسترالي للصحافيين قبل رحيله أنّ وفاته ستكون بحقنة مميتة، إذ سيضع الأطباء إبرة في أوردة ذراعه، مليئة بنتوباربيتال الصوديوم، وسيحقن غودال العقار القاتل بنفسه، كما أشار إلى أنّه لا يحب أن ترافق الموسيقى مراسم دفنه، لكنّه يعتقد أنّ السمفونية التاسعة لبيتهوفن ستكون ملائمة، أثناء قيامه بعملية الحقن المميتة.

 

 

وآخر ما قاله غودال في لحظاته الأخيرة: “لم أعد أرغب في مواصلة الحياة، يسعدني أنه أتيحت لي الفرصة لإنهائها بنفسي، يجب أن يكون المرء حرّا في اختيار موته والوقت المناسب له، لقد تراجعت قدراتي في السنتين الأخيرتين ولم أعد أستطيع التمتع بالحياة، بسبب ضعف حركتي وبصري.

ويضاف ديفيد غودال، إلى مجموعة من الأشخاض الذين أرادوا إنهاء حياتهم بقرارهم، عبر الانتحار بكمية من العقاقير إما في شكل حقن، أو حبوب أو سوائل، وهو ما يسمى بالموت الرحيم.

 

 

وبما أنه لا تزال ممارسة بعض حالات الموت الرحيم، غير قانونية في أستراليا، اضطر غودال إلى السفر إلى سويسرا، للاستفادة من قوانينها التي تمنح حق الموت الرحيم على نطاق أوسع، حيث تمنى العالم الأسترالي، في الوقت نفسه أن تساعد قصة موته في شرعنة الموت الرحيم بشكل أكبر، وفي العديد من دول العالم.

وقامت هيئة الاذاعة البريطانية بنشر مقطع فيديو في اللحظات الأخيرة لرجل الأعمال البريطاني داخل عيادة الانتحار في 2015، إذ قرر سيمون أن ينتحر بمساعدة طبيب في العيادة وذبم بعد فشل الأطباؤ في علاجه من مرض عصبي جعله غير قادر على الكلام، وظهر رجل الاعمال في مقطع الفيديو وهو يسمك يد زوجته وفي اليد الاخرى الدواء الذي سينهي حياته.

 

 

في عام 2014 وضعت إمرأة إيطالية حدا لحياتها في عيادة الحق في الموت السويسرية، وقصدت أوريلا كازانيلو، سويسرا لإنهاء حياتها مساعدة العيادة وذلك لأنها غير سعيدة بشكلها وتخاف فقدان مظهرها الذي تفتخر به، إذ دفعت مبلغ 10 آلاف يورو مقابل إنهاء حياتها.

وبين 2008 و2012، استقبلت سويسرا 611 “سائحا” من 31 دولة، وغالبيتهم من ألمانيا وبريطانيا، وذلك بغرض الانتحار، وقالت دراسة علمية إنّ ستّ منظمات تدافع عن “الحق في الموت” في المملكة المتحدة ساعدت على الأقل في 600 حالة انتحار، من ضمنها ما بين 150 و200 “سائح انتحار.”

أوضحت الدراسة أنّ 58 في المائة من الـ611 “سائح بهدف الانتحار” نساء وأن أعمار المرضى تتراوح بين 23 و97 وأن معدل الأعمار يبلغ 69 عاما ونصف الحالات تتعلق بأشخاص كانوا يعانون من أمراض عصبية أما الباقي فكانوا يعانون من السرطان وأمراض قلب وشرايين.

في تنفيذ عمليات “المساعدة على الانتحار” جرى استخدام مادة بنتوباربيتال الصوديوم وهي مادة تجعل من متناول أي جرعة قاتلة منها يذهب في غيبوبة عميقة بعد أن تكون قد شلّت نظام التنفس لديه.

قررت الحكومة السويسرية في عام 2011، عدم تغيير قانون الإنتحار بمساعدة الغير، وبدلا من ذلك اختارت تعزيز الوقاية من الإنتحار والرعاية الملطّفة.

ما يزال الجدل مستمرا في عدد من البلدان الأوروبية، فبينما شرعت القوانين السويسرية هذه الممارسة، لا تزال بعض الدول الأخرى مترددة مثل ألمانيا. ومن المعروف أن سويسرا هي الدولة الوحيدة التي تقبل بمساعدة غير المقيمين فيها على الإنتحار، ومعروف أيضاً أن العدد الأكبر من الأجانب الرّاغبين بإنهاء حياتهم، يأتون بشكل رئيسي من ألمانيا والمملكة المتحدة.

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد